على امتداد الشهرين الماضيين، راح مسؤولون حكوميون وخبراء من القطاع الخاص يتباهون أمام الكونغرس، ويصفون بعبارات مثيرة للقلق تهديدا صامتا، وهو الهجمات الإلكترونية التي تقوم بها الحكومات الأجنبية.
وقال روبرت مولر، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن الهجمات الإلكترونية ستحل قريباً محل الارهاب باعتبارها مصدر القلق الأول بالنسبة للمكتب، نظراً لأن المتسللين الاجانب، لاسيما من الصين، يقومون باختراق أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالشركات الاميركية وسرقة كميات كبيرة من البيانات القيمة والملكية الفكرية. وليس من الصعب أن نتصور ما يحدث عندما تدفع شركة أميركية ثمن أبحاثها وتحصل شركة صينية على النتائج مجانا، فذلك يدمر ميزتنا التنافسية.
ومنذ فترة وجيزة، عمد شون هنري، الذي تقاعد أخيراً من منصب مساعد المدير التنفيذي لمكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى إخبار الكونغرس بأن مجموعة من القراصنة قاموا بنسخ البيانات التي جمعتها إحدى الشركات الأميركية من خلال برنامج بحث دام 10 سنوات وكلف مليار دولار، وذلك في غضون ليلة واحدة. ومع ذلك، فإن الكونغرس لايزال غارقاً في الخلافات المتعلقة بمشروع قانون مقترح لحفظ الأمن الإلكتروني لا يساهم في معالجة مشكلة التجسس الإلكتروني الصيني إلا بدرجة بسيطة.
وتعثر مشروع القانون، الذي من شأنه أن ينشئ معايير غير إلزامية للأمن الإلكتروني، بخلافات أيديولوجية. واقترح السيناتور جون ماكين، الذي رفض مشروع القانون باعتباره تنظيماً لا لزوم له، مشروع قانون بديل لا يخاطب مشكلة افتقار الشركات التي تدير البنية التحتية الأميركية إلى دفاعات إلكترونية قوية. وبما أن الكونغرس يبدو عاجزاً وغير مستعد للتصدي لذلك التهديد، فإنه يتعين على السلطة التنفيذية أن تفعل شيئا لوضع حد له.
وذكر الجنرال كيث ألكسندر، المسؤول عن القيادة الإلكترونية في الجيش الأميركي، أن منظمته شهدت أخيراً هجوما استهدف سرقة ملفات حساسة من إحدى الشركات المصنعة للأسلحة الأميركية، وخاصة طائرات إف-35 المطورة. وبادرت البنتاغون إلى تحذير الشركة، التي اضطرت إلى التحرك بمفردها.
ولم تتدخل الحكومة بشكل مباشر لوقف الهجوم لأن الوكالات الفيدرالية لا تعتقد بأنها تتمتع بالسلطة التي تخولها للقيام بذلك. وفي حال منحت الحكومة الأميركية الصلاحية اللازمة، فإنها قد تتمكن من الحيلولة دون وصول الملفات المسروقة الى القراصنة الصينيين.
وفي كثير من الحالات، لا تدرك الشركات أنها تعرضت للقرصنة. فقد تبين أخيراً أن 94% من الشركات التي تخدمها شركة «مانديانت» لأمن الحواسب لم تكن على علم بأنها وقعت ضحية للقرصنة. ولأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تخشى من أن يعتبر الأميركيون رقابة الحكومة غطاء للتطفل غير القانوني وانتهاكا لخصوصياتهم، فإنها عاجزة عن مجرد محاولة وضع مقترح لاكتشاف عمليات التجسس الصناعي ووقفها.