بينما كانت الهند تحتفل بنجاحها في إطلاق صاروخ «أغني 5»، وهو صاروخ بالستي بعيد المدى يستطيع الوصول إلى بكين، ويحمل سلاحاً نووياً، كان العالم يتثاءب. فهل يتجاهل العالم سباق تسلح يتسارع في آسيا على مسؤوليته الخاصة؟ لقد اعتقد كثيرون في الهند أن تلك العملية ستغير قوانين اللعبة في المنطقة، حيث كتبت صحيفة «هيرالد ديكان» تقول: «لقد ساهم «أغني 5» في تعزيز قوة ومصداقية قدرات الردع الهندية كما لم يحدث من قبل». وفي وجهة نظر مماثلة، كتب مانو بوبي في صحيفة «إنديان إكسبرس» يقول: «إن الصاروخ يعطي الهند قوة ردع بري حقيقية ضد الصين».
وتدعي بكين أن المسألة برمتها لم تهز لها رمشاً. وفي مقالة متعالية اللهجة، حذرت صحيفة «غلوبال تايمز»، الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني، الهند من الثقة الزائدة، وقالت: «ينبغي للهند أن تدرك تمام الإدراك أن قوة الصين النووية هي أكبر وأكثر موثوقية. وبالنسبة للمستقبل المنظور، فإن الهند لن تحظى بأدنى فرصة في سباق تسلح شامل مع الصين».
وبصرف النظر عن التهديد والوعيد، فإن المقالة تحمل وجهة نظر صائبة. وأفاد كل من روري مدكالف وفيونا كانينغهام في صحيفة «هيندو»: «إن التهديد الذي تراه الهند حالياً من الصين، يفوق ذلك الذي تراه الصين منها. ولا يزال تطوير قدرات الهند الصاروخية والبحرية بحاجة إلى قطع شوط كبير، قبل أن يتمكن من ردع الصين بشكل جاد».
ولعل ذلك هو السبب في أن العالم لم يبد قلقاً إلى حد كبير، أو ربما لأن الهند، وفقاً لما كتبه بوبي في «إنديان إكسبرس»، «عملت بحذر على نطاق وقدرة «أغني 5»، للتأكد من أنها لن تثير قلقاً عالمياً».
وأعربت صحيفة «إندبندنت» عن قلقها إزاء مستقبل العلاقات بين الهند والصين، بعد «المناورات العسكرية الاستفزازية التي شهدتها الأشهر الأخيرة من كلا الجانبين». وذكرت أنه «يجدر تذكير كل من نيودلهي وبكين، بأن المكاسب التي قد تنتج عن تعاونهما تفوق تلك التي قد تنجم عن تصعيد المنافسة». وترى الصحيفة دافعاً للقلق، فحتى لو كان الغرب قلقاً بدرجة أكبر بشأن كوريا الشمالية، فإن «هذه الدرجة من الانتشار النووي تهدد الجميع».
ويجري تطوير سلسلة صواريخ «أغني»، التي يعني اسمها «النار»، منذ ستينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من أن الإصدارات السابقة كانت تهدد باكستان وغرب الصين، فإنها لم تكن قادرة على ضرب معظم المراكز السكانية الرئيسة في الصين.
وساهمت عملية الإطلاق الناجحة، و«النظيفة» على حد تعبير وزير الدفاع الهندي إيه كيه أنتوني، في وضع الهند في نادي النخبة مع فرنسا والصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا، وهو النادي الذي يملك أعضاؤه أسلحة نووية بعيدة المدى. ومع ذلك، فإن تطوير صاروخ قابل للانتشار، يتطلب ما لا يقل عن عامين.
ورغم أن باكستان تشكل مصدر قلق رئيساً بالنسبة للهند، فإن هذه الدولة تقع بالفعل ضمن نطاق منظومة أسلحة دلهي. ويبرهن نطاق الصاروخ الجديد، الذي يصل إلى بكين أو شنغهاي، على أن عملية التطوير أخذت الصين بعين الاعتبار.
وبالنظر إلى أن الجهود الهندية تعكس البرنامج الصيني، فإن خوض سباق تسلح هو احتمال حقيقي. ويصر المسؤولون الصينيون على أن الصين والهند «ليستا في موقع منافسة، وإنما في موقع شراكة». ومع ذلك، فإن الأسلحة والطموحات تشكل مزيجاً يمكن أن يكون فتاكاً. وينبغي للقوتين الناشئتين الآسيويتين، أن تسعيا إلى حل القضايا الثنائية العالقة بينهما، عبر المفاوضات الدبلوماسية.