استغل الرئيس الأميركي باراك أوباما الذكرى السنوية لمقتل أسامة بن لادن لتسليط الضوء على قراره الخطير والناجح بإرسال القوات البحرية الأميركية إلى باكستان. وانتقد معارضوه استغلاله للحدث الذي وحد الأميركيين. حيث وصفوا ذلك بـ«مجاملة الذات»، لا سيما بعد أن قال الرئيس في مايو الماضي:
«إننا لا نريد أن نبدو وكأننا نتباهى بنصرنا». وهم يدعون الآن انه استحوذ على المجد لنفسه، ولم يتقاسم الثناء مع عناصر قوات البحرية وضباط الاستخبارات وغيرهم. ويغفل مثل هذا الانتقاد عن نقطة أعمق. فقد تكون محاولة الرئيس لنيل الثناء على هذا القرار التاريخي بمثابة هفوة انتخابية تؤدي إلى قيادة تهتم بحصد الثناء أكثر من اهتمامها بالعوائد.
وذلك من شأنه أن يكون مختلفا تمام الاختلاف عن الطريقة التي يصف بها أوباما اسلوبه في القيادة. «إننا نمارس قيادتنا بالشكل الأمثل عندما نصغي»، ذلك ما قاله أوباما في إحدى المرات. وفي الواقع، فإن ما يبديه من تواضع في بعض الأحيان هو أفضل ما قد يقدمه.
وبالفعل، فإن الرغبة الشخصية في حصد الثناء يمكن أن تعمي القائد عن التعاون مع الآخرين، أو طرح أسئلة وجيهة، أو مواجهة العقبات بحكمة. وأولئك الذين يعملون لدى شخص معتد بنفسه قد ينأون بأنفسهم عن الشعور بالمسؤولية إزاء أهداف المجموعة.
وحينها تنشأ مشكلات أخرى. إذ يميل القادة ذوو الكبرياء المفرط إلى الإسراع في إلقاء اللوم على الآخرين عندما تسوء الأمور. وقال نائب الرئيس الأميركي الراحل هيوبرت همفري: «أن تخطئ فهي من سمات البشر؛ أن تلقي باللائمة على الآخرين فتلك هي السياسة».
وفي ظل نظام ديمقراطي، يمكن لسياسي ما أن يكسب الأصوات من خلال الترويج لنجاحاته، تماما كما يقوم المتقدم بطلب للحصول على وظيفة بملء سيرته الذاتية بخبرته السابقة ومؤهلاته العلمية. غير أن توجيه التصرفات اليومية بناء على الرغبة في الحصول على التقدير يقف عائقاً أمام القيادة الناجحة.
وتلك حقيقة لم يعها سوى حفنة من الرؤساء الأميركيين السابقين. وقال الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان: «مذهلة هي الإنجازات التي يمكنك تحقيقها إن لم تكترث بمن يتلقى الثناء».
وكان رونالد ريغان يضع لوحة على طاولته في المكتب البيضاوي كتب عليها: «ليس هناك حد للأشياء التي يمكن للمرء أن يقوم بها أو الأماكن التي يمكنه الوصول إليها ما لم يهتم بمن يحظى بالتقدير». وفي برنامج عرض على محطة «سي إن إن»، وصفت ابنة ريغان مورين نهج والدها بهذه الطريقة، قائلة:
«لقد كان والدي ذلك الإداري وذلك الشخص الذي أراد ان يقدم الثناء للأشخاص الذين قاموا بواجبهم وحققوا كل هذه الإنجازات الرائعة. لذا فإنه لم يكلف نفسه عناء تلقي الثناء على الأمور التي يثنى عليها الرؤساء عادة.
وأعتقد أن ذلك هو السبب وراء الافتراض القائل إنه لم يعمل بجد». وفي العديد من أماكن العمل اليوم، يسمح نمط جديد من القيادة التعاونية للموظفين بأن يكونوا ذاتيي الحكم بقدر المستطاع. ويساهم هذا النوع من القيادة الموزعة في تحفيز الإبداع من جهة، وتثبيط السعي لنيل الثناء من جهة أخرى. وتقول باربرا كيلرمان، الباحثة في شؤون القيادة في جامعة «هارفرد»: «غالبا ما يسفر الانقياد الأفضل عن قيادة أفضل».
إن للتواضع عوائده. وأقر بنجامين فرانكلين، في سيرته الذاتية، بأنه لا يستطيع التباهي بتحقيقه نجاحاً كبيراً في إدراك حقيقة هذه الفضيلة. لكنه تعلم على الأقل كيف يدعي التواضع، مدركاً أن الآخرين سيمنحونه ما يستحقه من تقدير في نهاية المطاف. وقد كتب يقول: «ما تضحي به اليوم من بعض الغرور، سيعود عليك بنفعه لاحقاً».