تشكل حقيقة أن الملا عمر كان، ويفترض أنه لا يزال، يقيم علاقة عمل وثيقة مع زعماء تنظيم القاعدة، مدعاة للإحباط بالنسبة للذين يعلقون آمالهم على سلام تسفر عنه المفاوضات، لتنعم به أفغانستان. وأحد الشروط المسبقة للتوصل إلى سلام من ذلك النوع، هو أن تتخلى حركة طالبان الأفغانية عن علاقتها بتنظيم القاعدة.

 ويجادل ناقدو استراتيجية الولايات المتحدة/ حلف شمال الأطلسي، التي تنطوي على أسر القادة متوسطي المستوى في طالبان أو قتلهم، بأن أهداف هذه الحركة تختلف عن أهداف القاعدة اختلافاً جوهرياً. ويجادل البعض بأن احتمال مرور موقف طالبان من تنظيم القاعدة بمنعطف سياسي عام، أكثر ترجيحاً بعد مقتل أسامة بن لادن. وقد يتبين أن هذه ما هي إلا أحلام يقظة.

وتكشف الوثائق التي عثر عليها في منزل ابن لادن، عن أن حواراً ثلاثياً كان يجري بين الملا عمر وابن لادن ومستشاره الأيديولوجي أيمن الظواهري. ولا يزال اثنان من أولئك الثلاثة على قيد الحياة، بعد عام من غارة أبوت أباد.

ويشير أحد المصادر إلى عدم وجود سبب للاعتقاد بأن أياً من الملا عمر أو الظواهري، قد غير آراءه إلى حد كبير.

وهذا يثير تساؤلات عدة؛ إلى أي مدى يمثل الملا عمر حركة تمرد متعددة الأوجه لها وجودها الخاص؟ ولو أن الولايات المتحدة علمت بأمر هذه الوثائق في العام الماضي وقت حدوث الغارة، فماذا كان يفترض أن يكون الغرض من إجراء محادثات سرية مع طالبان؟ للإجابة على السؤال الثاني أولاً، فلا بد من أنه كانت لديها أسباب أخرى للاعتقاد بأن خوض مثل هذه المحادثات أمر يستحق العناء.

ولربما كان دافعها الرئيسي هو تعرية الحركة، كما يتم تقشير البصلة. وندرك أن المحادثات، عندما كانت قائمة، أثارت الذعر في صفوف حركة طالبان، وأسفرت عن بعض الانشقاقات، وتساءل بعض المقاتلين عما كانوا يقاتلون من أجله. وأما بالنسبة للسؤال الأول، فإن هذه الوثائق تكشف مدى محدودية معرفتنا بحركة طالبان، ومدى اعتماد كلا الطرفين في هذا النقاش على افتراضات غير مؤكدة.

وكما تظهر هجمات طالبان الأخيرة على كابول، فإن الحرب هي معركة دعاية بقدر ما هي صراع على الأرض، إذ لم ترتق تلك الهجمات لأن تكون بداية حقيقة لما سمته حركة طالبان بـ«هجوم الربيع». ومن جهة أخرى، فإن القدرة على نشر وتنسيق ما يصل إلى 36 مقاتلاً مدججاً بالسلاح، في أربع مناطق مختلفة من كابول في آن واحد، وبسرية تامة، تبرهن على اتساع نطاق الحركة وقوتها.

وقد تم تعليق المحادثات حول فتح مكتب اتصال بطالبان في الدوحة، وأوضحت حركة طالبان، في بيان لها، السبب وراء ذلك، وبات من الواضح أن تلك المحادثات لن تستأنف عما قريب. وتعد استراتيجية الولايات المتحدة واضحة، فهي تعتقد أن تذكرة خروج قواتها، تتمثل في جيش وطني أفغاني يستطيع السيطرة على كابول وسائر البلاد، طالما أنه يتلقى تمويلاً بمليارات الدولارات من المساعدات الأميركية، ودعماً من جانب القوات الأميركية الجوية والخاصة. وفي حال نجحت تلك الاستراتيجية، فإن أفضل ما يمكن الوصول إليه هو طريق مسدود يقنع جميع أطراف النزاع بأن صراعهم بلا منتصر.

أما فشل الاستراتيجية فسيعني الدخول في حرب أهلية، كتلك التي شهدتها أفغانستان في تسعينات القرن الماضي. ومن شأن انشقاق حركة طالبان، الذي تسعى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إلى تحقيقه، أن يسفر، في ظل هذه الظروف، عن فتح فرص أمام أيديولوجيات أكثر تطرفاً. وفي حين أن أياً من الطرفين لا يعتقد بأن القتال والتفاوض يعدان نشاطين متعارضين، فإن هذه الاستراتيجية لا ترقى لأن تقوم على وقف لإطلاق النار، وفك الارتباط، وفتح محادثات متعددة الأطراف.