انطلاقاً من كونهما عالقتين في ديناميات التصعيد النووي، فإن الهند وباكستان تضعان أراضيهما رهينة لخطر واضح.

ولكن يمكن لاجتماع مرتجل عقد مؤخراً بين رئيسي الدولتين، ولانهيار جليدي مميت، أن يشكلا بداية لذوبان جليد العلاقات بين الجارتين المسلحتين نوويا. ومنذ الاستقلال عن الحكم الاستعماري البريطاني عام 1947، دفعت النزاعات الإقليمية والسياسية كلاً من الهند وباكستان، إلى المشاركة في ثلاث حروب شاملة وثلاثة أشباه حروب. وتساهم مزاعم الهند بشأن تورط باكستان في عدد من الهجمات الإرهابية داخل أراضيها، في تعقيد العلاقات بدرجة أكبر.

ورغم أن القضية الكشميرية المستعصية، التي تمثل جوهر العلاقة المتوترة بين البلدين، تجعل من الإقليم نقطة اشتعال نووية حقيقية، فإنه لا ينبغي لها أن تمنع الهند وباكستان من حل مشكلاتهما المتعلقة بمجموعة من القضايا الأقل أهمية من الناحية الاستراتيجية. وتتمثل إحدى هذه القضايا في النزاع على منطقة نهر سياتشن الجليدي، وهو صراع إقليمي ينطوي على تكاليف اقتصادية وبشرية باهظة، بالنسبة لكلتا الدولتين.

فعشية الاجتماع الذي ضم رئيسي الدولتين، شهدت المنطقة انهيارا جليدياً قاتلاً حصد أرواح 135 جنديا ومدنياً باكستانيا. وتقع سياتشن، التي تعرف بأعلى ساحة قتال على مستوى العالم، على ارتفاع يتراوح بين 11000 و22000 قدم.

ومنذ إبريل عام 1984، عندما نشرت الهند وباكستان قواتهما في منافسة انتقامية على المنطقة، فقد كلا الجيشين ما يقدر بـ5000 و3000 جندي على التوالي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الظروف المناخية القاسية والتضاريس الغادرة. وفي حين أن وقفاً غير رسمي لإطلاق النار في منطقة سياتشن لا يزال نافذا منذ عام 2003، فإن الهند وباكستان تواصلان مواجهتهما المسلحة هناك.

والآن، وفي أعقاب الانهيار الجليدي، يدعو الجنرال أشفق برويز كياني رئيس أركان الجيش الباكستاني، إلى نزع السلاح، وهي فرصة لا ينبغي للهند أن تفوتها. ويستنزف نشر الكتائب العسكرية في المنطقة، ملايين الدولارات سنوياً من كلا البلدين الفقيرين. ومع ذلك، فإنهما يحافظان على وضعهما العسكري الراهن، دفاعاً عن 50 ميلا من الأراضي الجليدية القاحلة.

وتدرك كل من الهند وباكستان، أن نفقاتهما الدفاعية في سياتشن لا تبرر افتقار المنطقة إلى الميزة الاستراتيجية. ولكنهما تحتاجان أيضا إلى حساب التكاليف المالية والاجتماعية والنفسية التي تتحملها أسر محاربي الثلوج، ومعظمهم من صغار الجنود.

وفي حين أن تسوية النزاعات حول سياتشن قد لا تحدث قريبا، فإن نزع السلاح يمثل خياراً عملياً. وفي عام 2005، كان رئيس الوزراء الهندي سينغ، قد أعرب عن أمله في تحويل الجبل الجليدي إلى جبل للسلام.

كما دعا المتسلقون ودعاة حماية البيئة من الهنود والباكستانيين، لتحويل المنطقة إلى منطقة مدنية أو حديقة للسلام. ويمكن لهذه المبادرة أن تحول ساحة المعركة إلى محمية تدار بصورة مشتركة، وتخدم ثلاثة أغراض، وهي الحفاظ على البيئة، والمساهمة في نشر السلام، وتوليد الدخل عبر السياحة البيئية.

ورغم أن تسوية النزاعات الإقليمية بين الدولتين تنطوي على تحديات عدة، فإن التعاون بين الهند وباكستان سيعود على كليهما بمكاسب هائلة، لا سيما من حيث الاستقرار الإقليمي والعالمي.