تهدد كوريا الشمالية باتخاذ "تدابير انتقامية" بسبب اعتزام الولايات المتحدة حجب 240 ألف طن متري من المعونات الغذائية وعدت بتقديمها في إطار اتفاقية تم الإعلان عنها منذ أقل من شهرين. وبصرف النظر عن أن إلغاء الاتفاقية أعقب فشل بيونغيانغ في إطلاق صاروخ بهدف وضع قمر صناعي في الفضاء، وهو التصرف الذي اعتبرته الولايات المتحدة انتهاكا للاتفاقية ذاتها، ناهيك عن قرارات مجلس الأمن الدولي، فإن وقاحة نظام كوريا الشمالية ونفاقه لا يعرفان حدودا.
ومن جهة أخرى، فإنه لمن المحزن أن شعب كوريا الشمالية سيضطر إلى المعاناة بسبب نفاق قادته غير المنتخبين. عندما تم الإعلان عما سمي باتفاقية «يوم القفزة»، أعرب كثيرون عن عدم ارتياحهم إزاء فكرة مقايضة الطعام بالامتيازات الدبلوماسية. وكسياسة عامة، فإنه يتعين على الولايات المتحدة أن تبذل قصارى جهدها لتخفيف وطأة الجوع وسوء التغذية دون إعارة الجغرافيا السياسية أي اهتمام. ولا ينبغي أن يتم تقديم المساعدات الغذائية أو حجبها لأسباب سياسية أو دبلوماسية أو استراتيجية.
وتقول إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إن ذلك ليس ما تقوم به. وبالفعل، فإنها لا تنظر إلى وقف المساعدات الغذائية باعتباره رداً على المحاولة الفاشلة لإطلاق الصاروخ، التي تعدها الولايات المتحدة انتهاكا لتعهد بيونغيانغ بالامتناع عن إطلاق صواريخ بعيدة المدى. وفي المقابل، فإن الإدارة تجادل بأن النظام الذي لا يمكن ضمان التزامه بتفاهمات حول أنشطته العسكرية، لا يمكن الاعتماد عليه في توزيع المواد الغذائية بين المحتاجين بصورة فعالة. وتقول الحكومة الأميركية أيضا إنها، في ضوء سلوك بيونغيانغ الاستفزازي، تشعر بالقلق حيال سلامة الأميركيين الذين قد يتم إرسالهم إلى تلك الدولة للمساعدة في توزيع المواد الغذائية.
وليست تلك الحجج مقنعة إلى حد كبير. فعلى الرغم من أنه سبق لكوريا الشمالية أن وضعت شحنات من الأرز والفاصولياء بين يدي عناصر جيشها وأسرهم، فإن الوقف الأخير للمساعدات الغذائية يبدو أقرب إلى الرد على محاولة الإطلاق منه إلى رد فعل نابع من القلق بشأن عدم وصول الطعام بأمان الى متلقيه المقصودين.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن المساعدات الغذائية ربطت بالتزام كوريا الشمالية في المقام الأول. ولو لم يكن الأمر كذلك، لما بدا المضي قدما في تقديم المساعدات بعد إطلاق الصاروخ وكأنه علامة ضعف من جانب الولايات المتحدة. وماذا عن المستقبل؟ قال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني إن كوريا الشمالية لو تخلت عن برنامجها للأسلحة النووية والتزمت بتعهداتها الدولية، فإنه "ستكون هناك وسيلة متاحة للسماح لها بإطعام شعبها وتثقيفه بشكل أفضل». وبعبارة أخرى، فإن ذلك يعني أن الأطفال الجياع سيظلون رهائن لمكائد نظامهم الفاسد. ولا يزال إيجاد وسيلة لإطعام هؤلاء الأطفال يشكل واجبا أخلاقيا.
