عانت مهمة الولايات المتحدة في أفغانستان من نكسات هائلة في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك الهجمات التي يشنها الجنود الأفغان على القوات الأميركية، والمجزرة التي أودت بحياة 17 مدنياً أفغانياً والمتهم فيها رقيب في الجيش الأميركي، فضلاً عن حرق نسخ من القرآن في قاعدة أميركية. لذلك فقد كان الإنجاز الذي أعلن مؤخراً، ينطوي على أهمية خاصة.
حيث وقّع مسؤولون أميركيون وأفغان بالأحرف الأولى على اتفاق الشراكة الاستراتيجية، الذي من شأنه أن يلزم الولايات المتحدة بدعم أفغانستان لمدة عشر سنوات، بعد الانسحاب المقرر للقوات القتالية في نهاية عام 2014. وبعد مدة من التفاوض استمرت عامين، لم يتم وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، إذ إنه لا بد من الحصول على تصديق البيت الأبيض والبرلمان الأفغاني والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، فضلاً عن أنه يفتقر إلى بعض المحتويات الهامة. لكن يرجع الفضل للرئيس الأميركي باراك أوباما وسفيره في أفغانستان رايان كروكر، في مواصلة السعي لإبرام اتفاق للرحيل عن أفغانستان، على الرغم من الانتكاسات الأخيرة والضغوط على مدار عام، استعداداً للانتخابات الرئاسية الأميركية.
فقد ساعدت دبلوماسية كروكر في التغلب على الخلاف حول كيفية التعامل مع المعتقلين، وفي القيام بمداهمات ليلية من قبل القوات الخاصة، وفي كلتا الحالتين من خلال منح المزيد من السيطرة للحكومة الأفغانية وقواتها. توفر هذه الصفقة طريقاً طويل الأمد نحو النجاح في الحرب، والذي لا يتمثل في انسحاب القوات الأميركية وحلف "ناتو" فحسب، ولكن أيضاً في الحفاظ على الحكومة الأفغانية، التي تقاوم التطرف وتحمي الحقوق الأساسية، وتعزز قدرتها في الدفاع عن نفسها.
ويمكن أن تؤدي التطمينات البسيطة بشأن مواصلة المشاركة العسكرية والاقتصادية من جانب أميركا، في إثناء قادة طالبان وأنصارهم في باكستان عن تبني استراتيجية الانتظار لانسحاب قوات حلف "ناتو". وعلى المنوال نفسه، فإن الأفغان، بمزيد من الثقة بأن حكومتهم سوف تواصل مسيرتها، سوف يكون لديهم سبب للبقاء في بلادهم، والاستثمار والمشاركة في الانتخابات التي ستختار خليفة لقرضاي في نهاية عام 2014.
وعلى افتراض أنه سيحصل الاتفاق في الوقت المناسب بين قادة حلف "ناتو"، خلال قمتهم المقرر انعقادها في شيكاغو في مايو المقبل، فإن التحدي يتمثل في إدراج محتوى إلى ما يعتبر الآن بمثابة الخطوط العريضة للاتفاق. وهناك مجال بالغ الأهمية في ما يتصل بدعم "ناتو" لقوات الأمن الأفغانية، وهو قرار الحلف بتقليص منتسبي الجيش والشرطة الأفغانيين، من قوة قوامها 350 ألف جندي إلى 230 ألف جندي. وهذا تحفيض مشوب بالمخاطر.
جاء على أساس التكلفة وليس من باب تقييم التهديد. وتعتبر حصة الولايات المتحدة، التي تزيد قليلاً عن ملياري دولار، هي جزء بسيط من المئة مليار دولار السنوية للحرب، لكن تاريخ الحرب في أفغانستان وفيتنام، يظهر أن دعم الكونغرس يمكن أن يكون غير ثابت.
سوف تحتاج أفغانستان أيضاً، إلى دعم جوي على المدى الطويل من حلف "ناتو"، حيث إنها لا يمكنها القيام بذلك من تلقاء نفسها، وهي بحاجة كذلك إلى المدربين والقوات الخاصة القادرة على استهداف تنظيم القاعدة والتعامل مع حالات الطوارئ. وتوفير قوة أقل حجماً بكثير من القوة الحالية البالغ تعدادها 90 ألف جندي أميركي، سوف يكون كافياً. لكن لا يمكن للإدارة أن تسمح بتكرار ما فعلته مع العراق، حيث تم خفض القوة المقترحة المتبقية إلى عدد ضئيل، قبل الفشل في التوصل إلى اتفاق مع الحكومة العراقية.
