يحبذ فرانسوا هولاند، الذي قد يصبح رئيساً لفرنسا في غضون شهر واحد، أن يفعل كل شيء بهدوء. بل إنه يستطيع أن يصرخ بهدوء. ومنذ فترة وجيزة، قال هولاند لحشد هائل في مدينة بيزانسون، شرقي فرنسا: «أريد ان أخبركم بأمر بسيط. إنني مستعد تماماً للفوز، ومستعد لأن أصبح رئيساً لفرنسا، ومستعد لتحويل بلادنا».
ومن المحتمل أن يفوز هولاند، ولكن كلمة «تحويل» هي كلمة دراماتيكية بالنسبة لبرنامج المرشح الاشتراكي الحذر والغامض في أماكن معينة. ولا شك في أن هولاند، الذي يبلغ من 57 عاما، يعد المرشح الأكثر عرضة للانتقاد في تاريخ السياسة. حيث يصفه الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي باللين وغير الحاسم والنخبوي والكاذب. فيما يصفه اليسار المتطرف بالاشتراكي «الوهمي». وحتى داخل معسكره الخاص، يواجه هولاند الانتقاد بسبب إخفاقه في توليد العاطفة أو الحماس.
وبالفعل، فإن استطلاعات الرأي، التي كانت في مرحلة من المراحل تؤيده على نحو ساحق، بدأت أخيراً في التحرك نحو مواقف ساركوزي اليمينية المتشددة، ومواقف جان لوك ميلينشون اليسارية المتشددة.
ومع ذلك، فقد ظل هولاند مقتنعاً بأن «طبيعته» الهادئة تمثل أفضل استراتيجية في حملة العام الجاري، وحافظ على هدوء أعصابه في مواجهة صناديق الاقتراع. وقد عمد إلى تكرار رسالته المتثاقلة، والمراوغة إلى حد ما: «لابد لنا من الصرامة في الميزانية، ولكن يجب أن تكون هناك أيضا بعض الحوافز لتحقيق النمو والإنصاف للجميع».
وفي جولته الانتخابية، يعتبر هولاند المرشح الأقل إثارة للإعجاب، والأكثر قبولاً. أما ساركوزي، فهو ينضح بالحيوية والغرور والغضب. وهولاند، شأن البلد الذي يحمل اسمه، يبدو مسطحاً بعض الشيء، إلا أنه لطيف وفعال. ومن الممكن أن يكون مرحاً كذلك. فالهدوء لا يعني السلبية بالضرورة. وفي بيزانسون، انتقد هولاند ببراعة ميل ساركوزي إلى التباهي بأمور سخيفة وغير صحيحة. وفي إطار مهاجمته لخطط هولاند التي تهدف إلى الحد من اعتماد فرنسا على الطاقة النووية، ادعى ساركوزي، أخيراً، أنه «قام بزيارة» موقع كارثة فوكوشيما النووية في اليابان.
ولكن هولاند رد على ذلك بقوله: «لقد تحققنا من الأمر. إنه لم يقم بتلك الزيارة». وأضاف: «إن ساركوزي رائد في كل شيء، حتى في الزيارات الرئاسية التي لم يقم بها».
فهل يطلق هولاند هو الآخر ادعاءات لا أساس لها على أرض الواقع؟ لقد وعد، كما فعل ساركوزي، بخفض العجز في ميزانية الناتج المحلي الإجمالي البالغة نسبته 5.4% إلى الصفر خلال ست سنوات. ولكنه لم يشر إلى التخفيضات اللازمة لتحقيق ذلك. ووعد أيضا بزيادة الانفاق على التعليم والمعاشات التقاعدية، وبإعفاءات ضريبية تهدف إلى إيجاد فرص عمل للشباب. ووعد بإعادة فتح المفاوضات بشأن معاهدة الاتحاد الأوروبي المالية لفرض فصل جديد في «خلق النمو». وفي أحد تصريحاته اللافتة للنظر، أعرب، رمزياً، عن رغبته في فرض ضريبة بنسبة 75% على الدخل الذي يتجاوز مليون يورو.
ولا يعد أي من تلك الوعود غير عملي و«خطير»، كما يدعي معسكر ساركوزي. ولن يؤدي أي منها إلى «تحويل» فرنسا. فلا المرشح، يعتمد على إثارة المشاعر، ولا برنامجه. وأخبر هولاند حشد بيزانسون بأنه مرشح «أمل»، وليس مجرد مرشح «منافس لساركوزي».
ويقول أكثر من 50% من مؤيديه إنهم يعتزمون التصويت لصالحه لأنه «الرجل الوحيد الذي يستطيع التغلب على ساركوزي». ومع ذلك، فإن حملة هولاند الهادئة والمجردة من العاطفة لا تخلو من المخاطر. فقد حفزت بالفعل صعود المرشح المرضي للجماهير، والمعادي للرأسمالية جان لوك ميلينشون. ويمكن لضعف الحماس الشعبي للمرشح الأوفر حظا أن يسهم في انخفاض معدل مشاركة اليساريين في الانتخابات، وهو ما من شأنه أن يسخر من صناديق الاقتراع.