قال سرفانتس: «لقد أعذر من أنذر»، ويبدو أن هذه المقولة أثبتت قيمتها منذ أيام، عندما استجابت الدول المطلة على المحيط الهندي لإنذار بحدوث تسونامي تم إرساله بعد أن وقع زلزال بقوة 8,6 درجات قبالة السواحل الإندونيسية.

وكانت ذكريات التسونامي التي ضربت المنطقة عام 2004 لا تزال ماثلة بما يكفي لدفع العديد من الناس إلى الإسراع بعملية الإخلاء. وفي حين أنه يحق لهم أن يشعروا بالامتنان لأن الزلزال أسفر عن موجات أعلى قليلا من الموجات الطبيعية، فإنه ينبغي لهم أن يفرحوا أيضاً بنظام إنذار تسونامي جديد يعمل منذ عام 2006. ويشمل النظام عوامات موضوعة في المحيط لقياس مستويات المياه، وصفارات إنذار على طول المناطق الساحلية، وأحدث الاتصالات السلكية واللاسلكية لإرسال التحذيرات.

وعلاوة على ذلك، فقد تم بناء ملاجئ تسونامي تستطيع استيعاب مئات من الناس. وأصبحت طرق الهروب الآن أكثر وضوحاً. واستناداً إلى روايات مبكرة، فإن النظام عمل بصورة جيدة، من تايلاند إلى سريلانكا إلى أفريقيا. وقد ساعد أيضا ازدياد عدد مستخدمي الهاتف المحمول الذين نشروا الدعوة إلى التوجه بسرعة إلى المناطق المرتفعة.

ومع ذلك، فإن هناك الكثير مما يتعين القيام به لبناء نظم إنذار تسونامي على طول جميع المحيطات والبحار. وتبين الدراسات أن التحذيرات الفورية تنقذ الأرواح. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، ساهمت التحذيرات من الزوابع والأعاصير في احتماء عدد أكبر من الناس في الملاجئ أو مسارعتهم إلى الإخلاء لتجنب خطر محتمل.

ولكن حتى هذه النظم تحتاج إلى تحديثات مستمرة. فمنذ فترة وجيزة، على سبيل المثال، شهدت أميركا انطلاق أول نظام إنذار عبر الهواتف المحمولة مدعوم من قبل الحكومة. ويعمل النظام الجديد على إرسال تنبيهات لحظية محددة جغرافياً، تشبه الرسائل النصية، إلى هواتف محمولة مجهزة خصيصا لاستقبالها. وتتضمن التنبيهات المخاطر الوشيكة، وبلاغات عن الأطفال المفقودين، والرسائل الرئاسية الطارئة.

وبعد كارثة التسونامي التي دمرت مجتمعات بأكملها في العام الماضي، تسعى اليابان إلى تحسين نظام الإنذار الخاص بها. ويمكن لنظام ما أن يعاني من خلل برمجي، كما حدث أخيراً لنظام نداء آلي جديد في ولاية كولورادو تم تصميمه لتنبيه السكان من حرائق الغابات. وأكثر ما يقلق خبراء الكوارث هو التهاون الجماعي.

إذ يمكن للإنذارات الكاذبة المتكررة أن تفضي إلى اللامبالاة. وللتغلب على ذلك، فإن دائرة الارصاد الجوية الوطنية بالولايات المتحدة تخطط لجعل لغة تحذيرها أكثر إثارة للانتباه. وبدلا من استخدام عبارات مثل «تنبيه من إعصار»، تجرب الدائرة تحذيرات تشمل كلمات ترفع شعر الرأس مثل «دمار شامل». وأحد مصادر القلق الأخرى هو كيفية تصميم التحذيرات التي تحمل شرحاً واضحاً للتهديد دون أن تسبب حالة من الذعر. وذلك يتطلب توفير معلومات دقيقة عن الكارثة المحتملة، جنبا إلى جنب مع تفاصيل دقيقة عن الخيارات المتاحة.

وأظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة «هاريس» أن غالبية الأميركيين إما مستعدين لقطع الكهرباء والغاز والمياه في منازلهم أو يملكون ما يكفي من المؤن في حال وقوع كارثة مأساوية. ويعتمد معظمهم على التلفاز فيما يخص التنبيهات الطارئة. غير أن وسائل الإعلام الأخرى، مثل الرسائل النصية، تحظى بشعبية متزايدة.

ومع ذلك، فإن ثلث الأميركيين الذين يتم تحذيرهم من إعصار وشيك يرفضون إخلاء منازلهم لو طلب منهم ذلك مسؤول في الحكومة، وذلك وفقا لدراسة أجرتها كلية هارفارد للصحة العامة.

ويمكن للاستجابة التي لقيها زلزال المحيط الهندي الأخير أن يشكل مثالاً على نظام إنذار ناجح. وشأن التدريب على الهروب من الحريق، فإن الزلزال سيكون بمثابة درس في كيفية اتخاذ إجراءات وقائية، دون هلع، عند الحاجة. والتأهب هو نصف الانتصار.