في سبتمبر الماضي، عكّرت كبيرة الوزراء في ولاية البنغال الغربية، ماماتا بانيرجي، من صفو زيارة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ إلى العاصمة البنغلاديشية دكا، بعد اعتراضها في اللحظة الأخيرة على اتفاقية تقاسم مياه نهر تيستا. وفي المقابل، كان رئيس وزراء إقليم البنجاب، باركاش سينغ بادال، موجوداً على حدود منطقة "أتاري-واجاه"، لمطالبة حزب "المركز" ببذل المزيد من أجل تسهيل التجارة والتواصل والتعاون عبر الحدود مع باكستان.

فلو أن بانيرجي أفسدت مبادرة نيودلهي الاستراتيجية نحو بنغلاديش، فإن بادال يعمل على تعزيز التواصل المؤقت لـ"المركز" مع باكستان، وهو ما تم التأكيد عليه من خلال قراره باستضافة الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في العاصمة. والمفارقة هي أنه من المفترض أن تكون بانيرجي شريكاً في حكومة التحالف التقدمي المتحد، وبادال ينتمي إلى التجمع الوطني الديمقراطي المعارض على المستوى الوطني.

ومعظم قيادات الدولة لم يدعموا التكامل الاقتصادي الإقليمي والاتصال عبر الحدود فحسب، بل كانوا يتوقون إليه أيضاً. وتطالب حكومة الحزب الحزب الشيوعي في ولاية تريبورا، وغيرها من الولايات في شمال شرق الهند، بمشاركة اقتصادية أكبر مع بنغلاديش، وأعربوا عن انزعاجهم من رفض بانيرجي لاتفاق النقل عبر الحدود الذي كان من شأنه أن يعود عليهم بمنافع جمّة.

وتتمثل مشكلات دلهي في العجز الكبير في التصورات الاستراتيجية لحزب المؤتمر، وعدم قدرة حكومة التحالف التقدمي المتحد على حشد عدد كبير من أصحاب المصالح في المناطق الحدودية، التي تتوافق مصالحها مع الأهداف الوطنية في مجال السياسة الخارجية.

وفي الوقت الذي تواصل سينغ مع زرداري، فإن حزب الكونغرس المحافظ وأعضائه في الحكومة الذين لا يقدمون شيئاً، يبدون القلق بشكل حذر ليروا الطريقة التي يردّ بها حزب بهاراتيا جاناتا وصقور الأمن في دلهي. ورغم ذلك فإذا اختار حزب المؤتمر العمل مع رؤساء وزراء الولايات الغربية، يمكنه أن يعيد صياغة إطار للنقاش الوطني بشأن باكستان. فلنضع في الاعتبار الفرصة السياسية النادرة التي قدمها بادال لسياسة باكستان الآخذة في التحسن تجاه نيودلهي، والتي يتم طبخها على نار هادئة.

وخلال الكلمة التي ألقاها في حفل أقيم مؤخراً بمناسبة افتتاح نقطة تفتيش جديدة على حدود أتاري - واجاه، شدّد بادال على المصالح الممتدة للبنجاب في عقد مصالحة مع باكستان. وقال: "إنني أنتظر بفارغ الصبر، اليوم الذي يتمكن فيه الناس من طرفي البنجاب، من التنقل بحرية عبر الحدود دون قيود على منح التأشيرات. كلنا يحدوه الأمل بحماسة في ضرورة رفع هذه الحواجز الحدودية في أقرب فرصة، وذلك لتعزيز المزيد من العلاقات التاريخية على المستوى الاجتماعي والثقافي بين البلدين".

ويشارك بادال في آماله، رئيس وزراء إقليم البنجاب الباكستاني شهباز شريف، وهو شقيق رئيس وزراء باكستان الأسبق نواز شريف، حيث يقود المعارضة السياسية ضد زرداري. وكان زعيم حزب المؤتمر السابق سينغ أماريندر، أول من اتخذ بالفعل أولى المبادرات لتعزيز التعاون بين طرفي البنجاب الهندي والباكستاني، على مدى العقد الماضي. وعلى جانبي نهر رافي، فإن هناك إجماعا محليا قويا بين أكبر حزبين، لصالح تعزيز السلام من خلال تدفق السلع وتنقل المواطنين وتبادل الأفكار بين الحدود.