استثير غضب دبلوماسي بريطاني في كابول، تم الاتصال به هاتفياً وسط الفوضى، حيث قال: «إنني لا أعرف حقاً لم يفعلون هذا، فنحن خارجون من هنا في غضون عامين، وكل ما عليهم القيام به هو الانتظار». والجواب، غير العفوي تماماً، هو أن المتمردين نفذوا الهجوم لأنهم استطاعوا ذلك.
وأصدرت قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان بياناً، فيما كان القتال لا يزال مستعراً، مفاده أن التفجيرات وحوادث إطلاق النار كانت «غير فعالة». ومن خلال منظور عسكري ضيق، فإن ذلك قد يكون صحيحاً. ووفقاً للسلطات على الأقل، فقد قتل 14 مسلحاً، دون وقوع خسائر بين صفوف موظفي الحكومة أو المدنيين.
ولكن الهجمات لم تكن رمزية تماماً أو تهدف إلى انتصار نفسي، رغم أنها حققت كلا الهدفين. وكان أحد الأهداف، فيما يبدو، هو محمد كريم خليلي، نائب الرئيس الأفغاني الذي ينتمي إلى قبيلة «الهزارة» شمالي البلاد. وقد تم التخلص سابقاً من عدد من شخصيات تحالف الشمال القديم، الذي كان عدواً لحركة طالبان في الحرب الأهلية المريرة.
وتدرك شبكة حقاني، المدعومة من قبل الاستخبارات الباكستانية، أو أياً كانت الجهة المسؤولة عن الهجوم، أنه قد تكون هناك حرب أهلية أخرى، وهي ربما تعد العدة لذلك. ويتم رسم خطوط جديدة للمعركة، إذ شهدت الآونة الأخيرة قيام القوات الروسية بحماية سفارتها التي تعرضت للهجوم للمرة الأولى منذ الغزو الروسي عام 1979. وسارع قادة «المجاهدين القدامى»، الذين قاتلوا ضد السوفييت، والذين أصبحوا أعضاء في البرلمان، إلى حمل السلاح والقتال ضد المتمردين.
ويبدو أن المقاتلين لا يستطيعون الانتظار حتى رحيل القوات الغربية. ومن جهة أخرى، فإن حلف شمال الأطلسي يعيش فترة صعبة، وقد جاءت أعمال العنف الأخيرة فيما كان وزراء الدفاع والخارجية فيه يستعدون للاجتماع في بروكسل، لبحث الوضع في أفغانستان ووضع خطة لإنهاء مهمة «الناتو» هناك.
وبدأت حركة طالبان هجماتها شبه المتزامنة على السفارات والمباني الحكومية وقواعد حلف شمال الأطلسي، يوم 15 إبريل الماضي، وأعلنت أن ذلك كان ردها على ادعاءات مسؤولين في حلف «الناتو» بأن حركة التمرد كانت ضعيفة. وتلقت السفارات الأميركية والألمانية والبريطانية وبعض مباني الحلف والحكومة الأفغانية، طلقات مباشرة وغير مباشرة، وذلك وفقاً لما ذكره الناطق باسم قوات الحلف التي تقودها الولايات المتحدة. وقال سكان محليون بالقرب من مبنى البرلمان، إن القذائف الصاروخية والطلقات النارية هزت حيهم طوال الليل وحتى الصباح.
وكان ذلك الهجوم الأوسع نطاقاً في العاصمة الأفغانية، منذ الهجوم الذي شهدته السفارة الأميركية ومقر حلف شمال الأطلسي في سبتمبر الماضي، والذي نسب إلى شبكة حقاني.
وحملت الهجمات الأخيرة، بما انطوت عليه من تمرس وقوة نارية، فضلاً عن أهداف حكومية وأجنبية رفيعة المستوى، السمات التي ميزت الاعتداء الذي وقع في الخريف الماضي، وغيره من الاعتداءات التي نفذها مقاتلو حقاني.
وكما في الهجوم السابق، فقد استولى المتمردون المسلحون على مبان نصف مبنية، واستخدموها لإطلاق النار على السفارات والقواعد المجاورة. وفي شوارع حي وزير أكبر خان في كابول، وهو الحي الذي يضم قاعدة لحلف «الناتو» وعدداً من السفارات بما في ذلك السفارة الأميركية، سارع السكان إلى الاختباء فيما هطل الرصاص كالمطر من جميع الجهات.
