كان من المفترض أن يلقى إطلاق صاروخ كوريا الشمالية مؤخراً، ترحيباً مدوياً بمناسبة الاحتفال بالانتهاء من نقل السلطة إلى كيم يونغ أون، وهو الوريث الثالث من أسرة كيم، وأيضا للاحتفال بالذكرى المئوية على ميلاد الرئيس الكوري الشمالي الراحل كيم إيل سونغ، مؤسس البلاد. لكن عملية الإطلاق لم تسفر سوى عن تقويض لسلطة النظام.
وكان المجتمع الدولي قد وجّه تحذيراً لنظام كوريا الشمالية بعدم إنجاز هذه العملية، لكن بيونغيانغ مضت قدماً في إجراء اختبار إطلاق صاروخ بعيد المدى ذاتي الدفع، قالت إنه يحمل قمراً اصطناعياً. وبعد وقت قصير من عملية الإطلاق، انفجر الصاروخ وسقطت شظاياه في البحر الأصفر. وتعتقد وزارة الدفاع الأميركية أنه كان نسخة معدّلة لصاروخ "تايبودونغ 2"، وهو النوع نفسه للصاروخ الذي أطلق في شهر إبريل من عام 2009.
وعلى الرغم من أن التجربة فشلت، إلا أنها كانت انتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي الذي يحظر على كوريا الشمالية استخدام تكنولوجيا الصواريخ البالستية في إطلاق أي شيء. وعملية الإطلاق ألقت باتفاق الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، الذي تم التوصل إليه في فبراير الماضي، في المزبلة. وكانت بيونغيانغ قد قدمت وعوداً، بما في ذلك تعليق مؤقت لاختبار إطلاق الصواريخ البالستية، في مقابل الحصول على مساعدات الغذاء الأميركية لهذا البلد الفقير.
يتعين على المجتمع الدولي مواصلة حثّ بيونغيانغ على وقف برنامجها النووي، بما في ذلك عمليات تخصيب اليورانيوم. ففي إجراء تم اتخاذه في الوقت المناسب قبل يوم من عملية الإطلاق، تبنى وزراء خارجية مجموعة الدول الثماني، بما فيها اليابان والولايات المتحدة، بياناً لرئاسة المجموعة خلال اجتماع عقد لهذا الغرض، يطالب كوريا الشمالية بالتخلي عن طموحاتها بتصنيع أسلحة نووية وصواريخ بعيدة المدى.
ويسود اعتقاد بأن مجلس الأمن الدولي ينبغي أن يعتمد بياناً جديداً من رئاسة دورة المجلس، أو تمرير قرار آخر ضد بيونغيانغ. فلا يجب أن يدين كوريا الشمالية فحسب، ولكن يتعين تشديد العقوبات الاقتصادية لتضييق الخناق حولها. وفي الوقت نفسه، يجب على اليابان أن تسعى لاستئناف المفاوضات مع بيونغيانغ، بهدف التوصل إلى تسوية شاملة بشأن الصواريخ النووية وقضايا الاختطاف.
إلا أن هناك قلقاً بشأن احتمال إقدام إدارة كيم يونغ أون، والتي بدأت عملها للتو، على إجراء الاختبار النووي الثالث، في محاولة لتعويض فشل إطلاق الصاروخ.
وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجربة لإطلاق صاروخ آخر بالستي بعيد المدى قبل ثلاث سنوات، وكما فعل في هذه المرة الأخيرة، ادعى النظام في كوريا الشمالية أنه كان عبارة عن صاروخ يحمل قمراً اصطناعياً.
وبعد أن أدان مجلس الأمن الدولي تلك الخطوة من خلال بيان لرئيس المجلس، جاء رد فعل بيونغيانغ بشكل حاد، ومضت قدماً في التجهيز للتجربة النووية الثانية.
ومن أجل حمل كوريا الشمالية على التراجع عن إجراء تجربة نووية هذه المرة، يتعين على البلدان المعنية التضافر وإبداء موقف حازم في هذا الصدد. فإذا ما فشلت تلك الدول في اتخاذ موقف موحّد، فسوف تسقط في فخ بيونغيانغ. والنقطة المحورية في هذه القضية، هي الطريقة التي سوف تتعامل بها الصين، بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، مع هذا الأمر.
وتخشى بكين من انهيار النظام الكوري الشمالي، وهي تعمل على تعزيز مساعداتها لهذا البلد منذ سنوات. وهذه المرة، طلبت من الدول الأخرى أن تتعامل بهدوء مع هذه التطورات، قائلة إن كوريا الشمالية قد تتصرف بشكل سلبي وتنخرط في استفزازات عسكرية، إذا تم تشديد الضغوط الدولية عليها.