مر عام كامل على انهيار ثلاثة من مفاعلات الماء المغلي في محطة فوكوشيما النووية رقم 1، المشغلة من قبل شركة طوكيو للطاقة الكهربائية. وبسبب قلة المعلومات الصادرة عن الحكومة اليابانية، وإصرارها على أن الكارثة لم تكن سوى نتيجة للضخامة غير المتوقعة للزلزال وتسونامي، فإن العالم لا يعرف حقيقة ما حدث، وسوف يتعلم بالتالي الدروس الخاطئة.

والدرس الأكثر أهمية الذي يتعين على الصناعة النووية العالمية أن تتعلمه، بما أن معظم المحطات النووية في أنحاء العالم لا تواجه خطر تسونامي أو الزلازل، هو أن أحداً لم يتصور أنه كان ممكناً قطع إمدادات الكهرباء التي يتم الحصول عليها من خارج المحطة، من أجل تبريد المفاعلات. وذلك الافتراض، شأنه شأن الافتراض بأن حدثاً طبيعياً بهذا الحجم لم يكن محتملاً، كان مبنيا على "نظرية الاحتمالات" التي يتم تدريسها لجميع المهندسين النوويين، والتي تشكل، خطأ، الأساس لإخبار الجمهور بأن توليد الطاقة النووية لا ينطوي على أية مخاطر.

وتطوع كينيتشي أومي، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة النووية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، للنظر في وضع محطة فوكوشيما النووية رقم 1، وذلك في شهر يونيو 2011. وقد منحه غوشي هوسونو، وزير الطاقة النووية والبيئة الياباني، إذناً بالوصول إلى المعلومات والموظفين الذين شاركوا بصورة مباشرة في عمليات احتواء المحطات في مرحلة ما بعد الكارثة النووية.

وأظهر تحقيق أومي، الذي اكتمل مؤخراً، أن تفادي حادث فوكوشيما كان ممكناً لو أن المحطة كانت تملك القدرة على توليد الكهرباء بأي شكل من الأشكال، إلى جانب مصرف الحرارة المناسب (مصدر للماء لتبريد قضبان المفاعل). وعلى الرغم من كارثة تسونامي "الشديدة بشكل غير متوقع" التي تسببت في وقوع الحادث، فإن المفاعلين رقم 5 و6 لم يتضررا، مع أن تأثرهما بالزلازل وتسونامي كان موازياً لتأثر المفاعلات الأربعة الأخرى. والفرق الوحيد هو أن كلا منهما كان مزوداً بمصدر إضافي للكهرباء.

وبالتالي فإن أهم الدروس المستفادة من حادثة محطة فوكوشيما رقم 1، هو ضرورة وجود وفرة من الوسائل لتوفير الكهرباء ومصارف الحرارة بصورة مستمرة. ولا يعني هذا أنه "لا يجب وضع البيض في سلة واحدة"، ولكنه يعني أنه يتعين علينا أن نضع البيض والتفاح في سلال مختلفة.

وإذا رغبت دولة أو شركة ما في تشغيل مفاعلات نووية، فإنه ينبغي لها ألا تفترض أي شيء في ما يتعلق بالكوارث المحتملة، بما في ذلك الزلازل وكوارث تسونامي والهجمات الإرهابية وحوادث تحطم الطائرات. وبصرف النظر عن نوع الكارثة، فإنه لا بد من إيصال المفاعل إلى مرحلة الإيقاف البارد، الأمر الذي يتطلب توفر الكهرباء ومصارف الحرارة. وذلك مبدأ بسيط للغاية.

وهنالك درس أعم يمكن لجميع المرافق النووية أن تستفيد منه، وهو أن تقديم الافتراضات يعني عدم الاستعداد. وقد تم تصميم جميع المفاعلات النووية في العالم على أساس افتراضات الاحتمال، التي اقترحها البروفيسور نورمان راسموسن من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وتمثل هذه النظرية طريقة علمية للتعبير عما سيتقبله الجمهور.