فيما يستعد الزعيم الروسي فلاديمير بوتين لاستلام مقاليد السلطة والعودة إلى الرئاسة الروسية في مايو المقبل، يتعين على الولايات المتحدة أن ترسم علاقة جديدة مع هذا الزعيم صعب المراس ومع دولته.
كان الهدف من "عملية إعادة ضبط العلاقات مع روسيا" خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس الأميركي باراك أوباما، هو التغلب على التوتر الذي خيم على تلك العلاقات في السنوات الأخيرة، وذلك من أجل تحقيق بعض الأهداف المتعلقة بالسياسة الخارجية. وأسفر ذلك عن توقيع معاهدة جديدة لمراقبة الأسلحة، وعن تعاون روسي في نقل المواد العسكرية إلى أفغانستان، إلا أن مواصلة إعادة الضبط على المنوال نفسه، أصبحت تمثل طريقاً مسدوداً. وهناك احتمال ضئيل لحدوث أي تقدم ملموس في مجال الحد من الأسلحة النووية، لأن أي اتفاق جديد سيتطلب إجراء تخفيضات أكثر جدية في عدد الأسلحة.
وعندما يصل بوتين إلى كامب ديفيد لحضور قمة مجموعة الثمانية في مايو المقبل، سيتعين على الرئيس أوباما أن يكون مستعداً لوضع إطار لعملية إعادة ضبط جديدة. وسيظل التعاون في مجال السياسة الخارجية يشكل أهمية كبيرة. ولكن ينبغي لعملية إعادة الضبط هذه أن تسعى وراء هدف أكثر شمولاً، وهو دمج روسيا بشكل كامل في الاقتصاد والمجتمع الدوليين. ومن خلال منح روسيا، وبوتين، نصيباً أكبر من العلاقات القوية مع الغرب، فإن إعادة الضبط قد تشكل حافزاً لتحسين السلوك في الكرملين، على الصعيدين المحلي والدولي.
وينبغي للنهج الجديد أن يشتمل على ثلاثة عناصر، وهي عنصر اقتصادي يستخدم انضمام روسيا المتوقع إلى منظمة التجارة العالمية لتعزيز دعم لسيادة القانون وبناء علاقات تجارية أقوى، وعنصر دبلوماسي ينطوي على تنسيق أوثق مع الحلفاء الأوروبيين لتشكيل جبهة موحدة للروس، وترويج أكثر صرامة ووضوحاً لحقوق الإنسان وحرية وسائل الإعلام في روسيا. وفي ديسمبر الماضي، توصلت روسيا إلى اتفاق مع منظمة التجارة العالمية وأعضائها، بما في ذلك الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية، وفقاً لشروط انضمامها.
وكل ما تبقى هو أن يقوم مجلس الدوما، أو البرلمان الروسي، بالتصديق على الاتفاق. وفي حين أن بوتين كان مرتاباً بعض الشيء من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، فإن روسيا لا تملك خياراً آخر إذا كانت الحكومة الجديدة ترغب في تحديث اقتصاد يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز. ويتعين على كل من الولايات المتحدة وأوروبا، أن تدفعا روسيا لإكمال انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، وأن تبدآ بعد ذلك في مراقبة تطبيقها لقواعد التجارة. وكما هي الحال بالنسبة للصين، فإن عملية اعتماد هذه القواعد وتنفيذها، ستكون بطيئة على الأرجح.
وتماما كما تعاونت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي في دفع الصين إلى الامتثال لقواعد منظمة التجارة العالمية في ما يخص حماية الملكية الفكرية، فإنه يتعين التعاون بصورة وثيقة في دفع روسيا إلى الالتزام بتلك القواعد وغيرها. وتمثل عضوية منظمة التجارة العالمية، فرصة ثمينة لتعزيز سيادة القانون في تلك الدولة، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالعقود والملكية وحماية الاستثمار. ويتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضا، أن يقدما الدعم للمنظمات الروسية، بما في ذلك رابطات الأعمال التجارية، التي تسعى إلى جعل عضوية منظمة التجارة العالمية واقعا فعليا وعمليا.
