أطاح النائب بالكنيست ووزير الحرب الإسرائيلي السابق شاؤول موفاز رسمياً بتسيبي ليفني في سباق انتخابات رئاسة حزب كاديما الإسرائيلي، ولكن هل بمقدوره أن يزيد من مكاسب الحزب؟ لقد تم استبدال ليفني، وهي أكثر سياسية شهرة منذ عهد رئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير، بجنرال سابق، وهو مهاجر يهودي جاء برفقة أسرته عندما كان في سن التاسعة.
وتحول تركيز إسرائيل من السقوط الحر لواحدة من أكثر «150 امرأة هزت العالم» (وفقاً لقائمة مجلة نيوزويك الأميركية) إلى صعود موفاز، وهو الرجل المسؤول الآن عن كونه بديلاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، والمكلف بالتغلب على العجز السياسي الكبير الذي خلفته ليفني في حزب كاديما.
ويعد كاديما أكبر حزب في إسرائيل حيث يستحوذ على 28 مقعداً في الكنيست (من أصل 120 مقعداً)، ولكن وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، فقد كان الحزب على وشك أن يتلقى ضربة قوية، ولم يكن ليحصل سوى على 10 مقاعد إلى 15 مقعداً فقط في حال أجريت الانتخابات الإسرائيلية اليوم.
فهل يستطيع موفاز أن يحوّل دفة الأمور ويعيد الاعتبار لكاديما كبديل حيوي؟ يتوقف ذلك على مدى قدرة هذا اليهودي «الشرقي» الفوز على يهود الاشكناز، وهم الإسرائيليون ذوو الأصول الأوروبية، من جناح اليسار. الأشكيناز، خصوصاً العلمانيين بالدرجة الأولى، والمتعلمين، كانوا يميلون إلى دعم مرشحين من اليسار أكثر شبهاً بهم من الناحية السياسية، وكذلك العرقية.
وفي انتخابات عام 2009، تم تحقيق انتصار كبير لليفني من خلال قدرتها كسياسية من يمين الوسط للتواصل مع هؤلاء الإسرائيليين الاشكيناز من يسار الوسط. وعلى الرغم من أن هؤلاء الإسرائيليين الأكثر علمانية وثقافة ربما لم يتفقوا مع جميع آراء ليفني وأطروحاتها السياسية، إلا أنهم كانوا يعتبرونها واحدة منهم، وهو بالطبع كذلك. ربما تكون عضوة متشددة ذات نزعة قبلية ليبرالية تاريخياً، لكنها برغم ذلك فهي عضوة في الحزب.
تخلي هؤلاء الإسرائيليون عن الأحزاب من ذوي التوجهات الأكثر يسارية، واختاروا التصويت بأعداد كبيرة لصالح ليفني. وحصل حزبها بالتالي على 28 مقعداً. فهل سوف يفعل الإسرائيليون من يسار الوسط الاشكينازي الشيء نفسه بالنسبة لموفاز؟ ذلك ليس مألوفاً، فهو لا يعيش في حي بشمال تل أبيب، وليس لديه شهرة شخصية ليبرالية متميزة، ولا ينظر إليه على أنه عدو للمتطرفين دينياً في إسرائيل.
كما أنه ليس من «البيض» (حيث إن الكثير من الإسرائيليين يشيرون إلى المتبقين من الأشكيناز على أنهم قبيلة البيض). موفاز يهودي من الشرق، وليس من الغرب. يميل الكثير من الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن أيام تحديد الهوية القبلية قد ولّت إلى غير رجعة.
فالشباب الإسرائيليون، على سبيل المثال، ينصهرون ويتزوجون بصورة أكبر الآن دون أدنى اعتبار لبلدانهم الأصلية، وذلك مقارنة بما كانت عليه الحال في الماضي. إلا أن إسرائيل ليس لديها حتى الآن رئيس وزراء من السفارديم (أو اليهود الشرقيين).
وإن كانت قد تحطمت معظم هذه القيود منذ زمن بعيد (موفاز نفسه كان وزيراً للدفاع). تصويت الإسرائيليين لصالح قادة يرونهم أنهم أقرب إلى أنفسهم لا يعتبر مشكلة. وأن يكون للموطن الأصلي للسياسي دور في هذا القرار هو أمر محبط بعض الشيء، ولكن ليس أمراً غير مألوف في المجتمعات المهاجرة. غير أن قهر هذه القبلية السياسية هو أمر جيد.
وبالتالي، وعلى اعتبار أن موفاز يهودي من الشرق، فيمكنه الحصول على أصوات اليسار، لكنه لن يكتفي بمساعدة حزب كاديما الضعيف فحسب، ولكنه أيضاً سيساعد المجتمع الإسرائيلي ككل عن طريق كسر الحواجز العرقية.