يتحول الاقتصاد الروسي من قوي إلى أقوى. فالقطاع الخاص آخذ في الازدهار. وقروض القطاع الخاص، التي يتم احتسابها شهريا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة. وارتفع معدل إنتاج السيارات وبيعها إلى أكثر من ضعف ما كان عليه في عام 2009، ووصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. والسبب الوحيد في أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لم يرتفع في عام 2010 أو العام الماضي هو أنه لم يكن هناك نمو يذكر في نفقات الميزانية الحقيقية، وهو ما سبب ضغطاً كبيراً على مجالات عدة، ومنها تشييد المباني.
ولكن يمكن لمفاجأة إيجابية أن تحدث عما قريب، نظراً لأن نفقات الميزانية الفيدرالية قفزت خلال الأشهر القليلة الماضية، وهي تزيد الآن بما يقرب من 30%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2011، وهو انعكاس لقرار الحكومة بزيادة النفقات الحقيقية في جميع جوانب الميزانية تقريباً. ونتيجة لذلك، فإن إنفاق الاستثمارات الثابتة تسارع بشكل واضح خلال الربع الأول من العام الجاري، ويمكن توقع انتعاش مشابه في تشييد المباني. وبصرف النظر عن الأوضاع الخارجية، فإن التوقعات قصيرة المدى إيجابية للغاية.
وهناك مشكلتان فقط. أولاهما هي أن روسيا تحتاج بوضوح إلى إصلاحات هيكلية ومؤسسية بعيدة المدى على المدى المتوسط. والمشكلة الثانية، التي ستصبح أكثر صلة في العام المقبل، هي أن المشهد العالمي قد لا يظل مسالماً إلى حد كبير. وهناك جدل خبيث حول ما إذا كان يمكن لهذا الوضع أن يستمر وإلى متى. وقالت كريستين لاجارد، رئيسة صندوق النقد الدولي: «لقد تراجع الاقتصاد العالمي عن حافة الهاوية، ولدينا سبب لأن نكون أكثر تفاؤلاً بعض الشيء. ولكن لا ينبغي للتفاؤل أن يؤدي بنا إلى شعور زائف بالأمن.
من المؤكد أن معظم أسواق الأسهم الرئيسية، لا سيما في روسيا، ارتفعت بشكل كبير في الربع الأول من عام 2012. ويشير العديد من المحللين إلى أن الأسواق المالية تشكل مؤشرات رئيسية، وإلى أنها ستستهل فترة من النمو المستدام.
ويحق لصندوق النقد الدولي أن يحذر من الإحساس الزائف بالأمن. إذ أن أسواق الأسهم الكبرى بلغت ذروتها كذلك قبل بداية الكساد الكبير في عام 2008. وهناك العديد من إشارات التحذير التي تمنعنا من التهاون. فقد تأجلت مشكلات الديون الأوروبية، ولكنها لم تحسم. وتواجه كل من اسبانيا وايطاليا اضطرابات اجتماعية متنامية. ونتائج الانتخابات الفرنسية لا يمكن التنبؤ بها. ويمكن للبرتغال أن تخلف اليونان، وحتى شطب الديون اليونانية قد لا يكون سوى خطوة أولى.
ويصر زعماء الصين على تجنب هبوط حاد في عام من الانتقال السياسي، ولكن سياساتهم الرامية إلى تخفيف حدة التباطؤ تعصر الاستهلاك بدرجة أكبر. وتبدو اليابان أكثر هشاشة أسبوعاً تلو الآخر. ولا تزال البيانات التي تشير إلى تحسن الأوضاع في أميركا بحاجة إلى تأكيد، بعد طفرة العمالة التي نجمت عن حالة الطقس خلال الشتاء الماضي، فيما يظل الإنتاج ليناً. وبالطبع، فإن هناك معضلة الشرق الأوسط وأسعار النفط التي قد تولد موجة من الخوف في الأسواق الناضجة. ويمكن لأي من تلك المخاطر أن يعيد العالم إلى الركود.
وفي حال حدث ذلك، فإن روسيا، باعتبارها مورداً رئيسياً للمدخلات الخام في سلسلة الإنتاج العالمي، ستشعر بأثر ذلك. ولا يمكن للحكومة الروسية الجديدة أن تتجاهل هذه المخاطر، وإن لم تتحقق بالفعل. وإذا سارت الامور على ما يرام، فإن روسيا ستحظى بفرصة لمعالجة مشكلاتها الهيكلية المتأصلة. ونأمل أننا بعد ذلك سنشهد مشاركة وجوه جديدة تملك المواهب المطلوبة في الحكومة الجديدة.