عقدت القمة الثانية للأمن النووي في سيؤول، عاصمة كوريا الجنوبية، يومي 26 و27 مارس المنصرم، بحضور زعماء من 53 دولة وممثلي أربع منظمات دولية. وتعد قضيتا خطورة الإرهاب النووي وتحسين الأمن النووي، اللتان تمت مناقشتهما خلال القمة، من القضايا الملحة التي يتعين على اليابان أن تنظر إليها بجدية، نظراً للفشل الذريع الذي اختبرته في محطة فوكوشيما النووية رقم 1، المشغلة من قبل شركة طوكيو للطاقة الكهربائية.

وناقشت قمة سيؤول، التي أعقبت القمة الأولى للأمن النووي، التي عقدت في واشنطن في إبريل من عام 2010 في ضيافة الرئيس الأميركي باراك أوباما، مسائل عدة، ومنها كيفية إبقاء اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم، بعيداً عن متناول أيدي الإرهابيين، وضمان أمن المحطات النووية بعد حادث فوكوشيما النووي.

والدرس البسيط والأكثر أهمية الذي يمكن استخلاصه من كارثة فوكوشيما النووية، هو أن الإرهابيين لا يحتاجون إلى صواريخ أو قنابل، للتسبب في حادث كارثي في محطة للطاقة النووية. ففي حال نجحوا في اختراق النظام الأمني لمحطة نووية ما وقطعوا الطاقة عنها، فإنهم قد يتمكنون من تعطيل آليات التبريد بالقوة وجعلها غير قابلة للسيطرة عليها، مما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من المواد المشعة في أسوأ الحالات.

وخلافاً للجهود التي بذلتها الولايات المتحدة، فإن كلا من صناعة الطاقة، ووزارة التجارة والصناعة، ووكالة السلامة النووية والصناعية في اليابان، لم تول أي اهتمام يذكر لخطر الإرهاب النووي. ومنذ هجمات 11 سبتمبر الإرهابية التي شهدها عام 2001، عملت اللجنة التنظيمية النووية في الولايات المتحدة باطراد، على تحسين التدابير الرامية إلى صيانة أنظمة التبريد في المنشآت النووية، وإعادة تشغيلها، حتى لو تمكن الإرهابيون من إحداث انفجار أو إضرام حريق داخل موقع للطاقة النووية.

ولا يمكننا أن نستبعد أنه لو كانت كل من شركة طوكيو للطاقة الكهربائية والحكومة اليابانية، قد عمدتا إلى اتباع نهج متعدد التكرار من أجل تأمين إمدادات الطاقة في محطة فوكوشيما رقم 1، تحسبا لأي هجوم إرهابي نووي محتمل، كما فعلت الولايات المتحدة، لكانتا قد نجحتا في التخفيف من حدة خطورة حادثة فوكوشيما.

وعلاوة على ذلك، فإن شركة طوكيو للطاقة الكهربائية، في إغفال لا يغتفر ولا يصدق، لم تتمكن من تأكيد هوية 184 عاملاً، عملوا في محطة فوكوشيما رقم 1 خلال شهري مارس وإبريل من عام 2011.

وفي سيؤول، أعلن رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا، عن خطوات ستتخذها اليابان من أجل تحسين الوضع الأمني في محطات الطاقة النووية. ولكن نظرا للسجل الحافل الذي تتسم به الحكومة اليابانية وصناعة الطاقة، فإنه ليس هناك ما يضمن أن الوضع سيتحسن.

وبالإضافة إلى قصور الإجراءات الأمنية التي تهدف إلى مكافحة الإرهاب، فإن حيازة اليابان لما يزيد على 40 طنا من البلوتونيوم، يمثل مشكلة كذلك.

وينبغي لهذه الحقائق أن تدفع الحكومة اليابانية إلى إعادة النظر في الحكمة وراء إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية، دون تحديد جدول زمني للتقليص التدريجي للاعتماد على الطاقة النووية.