نادرا ما يدلي زعيم دولة عظمى باعتراف عام مفاده أن قواته المسلحة تملك فائضاً من الأسلحة. وقد قدم الرئيس الأميركي باراك أوباما مثالاً على الحنكة وبعد النظر عندما أخبر الجمهور في كوريا الجنوبية بأن أميركا تملك «من الأسلحة النووية ما يفيض عن حاجتها»، وأن إجراء المزيد من التخفيضات سيكون ضرورياً.
وكانت كلمات أوباما مفاجئة، بالنظر إلى أن أميركا تأتي في المرتبة الثانية في قائمة القوى النووية العالمية، حيث تنشر 1950 رأساً حربياً تشغيلياً، مقارنة بــ 2430 رأساً حربياً تسيطر عليها روسيا. وفي ضوء معاهدة «نيو ستارت» التي تم توقيعها في عام 2010، يلتزم كلا البلدين بتقليص ترساناتهما إلى 1550 رأساً حربياً كحد أقصى بحلول عام 2018. وإذا كانت هذه المعاهدة تبدو وكأنها إجراء متوازن، فلا تنخدعوا. إذ أن الترسانة النووية الروسية آخذة في التحلل على أية حال، مع انخفاض عدد الرؤوس الحربية، التي يتم نشرها على أساس سنوي، نتيجة لانتهاء صلاحيتها.
ومن المرجح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيصل إلى السقف المحدد في المعاهدة من خلال اكتفائه بالجلوس ومشاهدة مخزونه يتقلص بوتيرته الطبيعية. ولولا معاهدة «نيو ستارت»، لكانت أميركا الآن على وشك أن تتفوق على روسيا، وتصبح أكبر قوة نووية على مستوى العالم. وبهذه الطريقة، منحت الصفقة بوتين ركوباً مجانياً، فيما فرضت التزاماً من جانب واحد على أميركا.
وتسبب ذلك في إثارة الجدل على نحو يمكن تفهمه في الولايات المتحدة، حيث اضطر أوباما الى العمل بجد في سبيل الحصول على أصوات الجمهوريين اللازمة لموافقة مجلس الشيوخ على المعاهدة.
ومن جهة أخرى، فقد سجل ميكروفون مفتوح حديث الرئيس أوباما وهو يعد الرئيس الروسي المنتهية ولايته ديمتري ميدفيديف بإنه سيكون «أكثر مرونة» في المفاوضات بشأن الخطط المثيرة للجدل لنشر درع صاروخي في أوروبا إذا فاز على منافسه الجمهوري في نوفمبر المقبل، وذلك خلال قمة سيؤول التي عقدت أخيراً في كوريا الجنوبية. وفي إطار رسالته إلى الرئيس المنتخب فلاديمير بوتين، قال أوباما: «بعد أن يتم انتخابي، سأكون أكثر مرونة». فأجاب ميدفيديف قائلاً: «إنني أتفهم ذلك. وسوف أنقل هذه المعلومات إلى فلاديمير».
وتخطط أميركا وحلفاؤها الغربيون لبناء نظام دفاع صاروخي في أوروبا. ولكن موسكو ترى أن هذه الخطة تهدف إلى وضع حد لتهديدها الصاروخي، وتدعي أن الدرع سيشكل انتهاكاً للسيادة الروسية.
وتعهد ميدفيديف بالرد على بناء الدرع من خلال نشر صواريخ كروز إلى أقصى غرب روسيا، الخطوة التي قد تسفر عن تدمير أجزاء كبيرة من الدرع.
وعمد بوتين، الذي أعيد انتخابه في الشهر الماضي للمنصب الذي شغله من عام 2000 إلى عام 2008، بعد أربع سنوات من شغله منصب رئيس الوزراء، إلى جعل معارضته للدرع جزءاً أساسياً من برنامجه الانتخابي.
وانقض الجمهوريون على تصريحات أوباما، معتبرين أنها تشكل دليلا على أنه كان يخطط سرا لتقديم تنازلات لموسكو لو عاد إلى البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية.
واتهم رينس بريبوس، رئيس الحزب الجمهوري، أوباما بــ «السماح لحياته السياسية بإملاء الأمن القومي»، وقال: «هل كان ينوي إعلام الناخبين بذلك؟»
ووصف ميت رومني، الذي يتصدر قائمة المرشحين الجمهوريين للرئاسة الأميركية، هذه التعليقات بــ «اللحظة الفاضحة والمكشوفة». وقال في بيان: «إن الرئيس أوباما بحاجة إلى مصارحة الرأي العام الأميركي بشأن أجندته الحقيقية».
