اتهم الرقيب الأميركي روبرت بيلز بارتكاب المجزرة الأخيرة في أفغانستان، ولكن ينبغي للكونغرس الأميركي أيضاً أن يستجوب "البنتاغون"، بشأن طريقة فحصها للجنود الذين يتم إرسالهم مجدداً إلى الحرب بعد تعرضهم لإصابة ما. والآن، يواجه الرقيب روبرت بيلز.
وهو الجندي الذي يشتبه في شنه حملة إطلاق النار الأكثر عنفاً ضد مدنيين منذ بداية حرب أفغانستان، 17 تهمة بالقتل العمد. وكلما علمنا المزيد عن خلفيته وعن أحداث 11 مارس، ركز العديد من وسائل الإعلام على سؤال واحد: لماذا؟ ويقول محامي بيلز إن موكله لم يكن مستعداً للعودة إلى ساحة القتال، بسبب إصابات سابقة وصدمات انفعالية كان لا يزال يعاني منها، وإنه يجب تحميل وزارة الدفاع الأميركية بعض المسؤولية.
في الواقع، هذا هو السؤال الذي يتعين طرحه خارج إطار محاكمة بيلز المقبلة: من الذي يجب تحميله المسؤولية في الجيش الأميركي لضمان ألا يتم إرسال جنود يميلون للعنف إلى مناطق الحروب؟ إن مستقبل دور أميركا في أفغانستان يتوقف على ذلك. ومما لا شك فيه أن بيلز يجب أن تتم محاكمته الآن، ولكن لا بد أن يتحمل شيئاً من الذنب أولئك المسؤولين في الحكومة والجيش الأميركيين، الذين تجاهلوا مؤشرات التحذير وأرسلوا جندياً في وضعية المخاطرة.
لقد خدم مليونا جندي أميركي في كل من العراق وأفغانستان، وقد أكمل نحو 800 ألف منهم عمليات نشر متعددة. ومن بين هؤلاء الجنود الذين دخلوا ساحة القتال، وجد استطلاع أجرته مؤسسة "بيو"، أن 49% يقولون إنهم يعانون من توتر ما بعد الصدمة. وفي العام الماضي، قام الجيش الأميركي بتشخيص أكثر من 30 ألف حالة من حالات الإصابة في الدماغ.
ويقول مايكل وادينغتون، وهو محام لأعضاء الخدمة المتهمين بارتكاب جرائم عنيفة: "إنه لمن المستغرب أن هذا النوع من الحوادث لم يقع من قبل، نظراً لطول الفترة الزمنية التي أمضيناها في العراق وأفغانستان".
ويتعين على الكونغرس أن يحقق في ما إذا كانت "البنتاغون" تملك ما يكفي من الموارد وأفضل أدوات الفحص، لتشخيص أعضاء الخدمة العائدين من الحرب ومساعدتهم. ويقول الجيش إنه أنفق 710 ملايين دولار في مجال الرعاية الصحية السلوكية منذ عام 2007، وإنه قد ضاعف عدد العاملين في مجال الصحة النفسية.. فهل يكفي ذلك؟
ولم يتضح بعد ما إذا كان لإصابة الدماغ دور في تصرفات بيلز المزعومة، ولكن لا بد من استجواب العسكريين الذين أرسلوه، للكشف عن أساس إرساله إلى الصفوف الأمامية، وعما إذا كان الجيش على علم بالمشكلات التي يعاني منها في حياته. ومع انتهاء حرب العراق رسمياً واستعداد الجيش الأميركي للانسحاب من أفغانستان، فإنه يجب ألا يكون هناك نقص في عدد الموظفين، بحيث يجبر الجيش على إرسال جندي يحمل ملفاً طبياً مشكوكاً فيه، لعملية نشر رابعة.
وبعد الانتهاكات التي ارتكبها جنود أميركيون ضد السجناء العراقيين في سجن أبو غريب، ركزت وسائل الإعلام وأعضاء النيابة العامة على تصرفات "التفاحات الفاسدة" مثل ليندي إينغلاند، وهذا مخرج سهل لا يعالج المشكلة الأكبر التي يعاني منها النظام. ولا يمكن السماح بممارسة هذا النوع من التستر في قضية بيلز.