يشكل تزايد عدد القتلى المدنيين في كل من أفغانستان والعراق، وصمة عار في جبين النهج الذي اتبعته الولايات المتحدة لشن حرب في البلدين. وقد تجلت هشاشة وضع المدنيين بصورة وحشية صباح يوم 11 مارس، عندما قتل 16 مدنيا، بينهم نساء وأطفال، في منازلهم في مقاطعة قندهار جنوب افغانستان.

واتهم جندي أميركي وحيد، وهو الرقيب روبرت بيلز، بشن حملة إطلاق النار الفتاكة، التي أثارت على نحو يمكن تفهمه، غضب الشعب الأفغاني، وتسببت في توتر العلاقات الأفغانية الأميركية المتوترة بالفعل. وتدين واشنطن للشعب الأفغاني بتفسير صادق لكيفية تحول منازلهم إلى مناطق قتل.

وفيما تستعد واشنطن لسحب قواتها بشكل تدريجي من أفغانستان، فإنه ليس هناك ما يضمن أن الفترة الانتقالية التي ستسبق الانسحاب ستكون فترة سلسة. وليس هناك أيضاً ما يضمن أن الولايات المتحدة لن تترك أفغانستان في حالة من الفوضى العارمة، كما فعلت في العراق. فقد سحبت أميركا قواتها من هناك في ديسمبر الماضي، تاركة ذلك البلد في مستنقع من عدم الاستقرار السياسي والصراع الطائفي.

والتوترات بين الخصوم السياسيين العراقيين آخذة في الارتفاع، فيما تحدث التفجيرات وعمليات القتل على أساس يومي. وفي 20 مارس، الذي صادف الذكرى التاسعة لحرب العراق، تسبب سيل من أعمال العنف والتفجيرات في ترويع 13 مدينة عراقية وقتل 44 شخصا.

وتعتبر الولايات المتحدة مسؤولة على نحو لا يمكن التهرب منه، عن حماية المدنيين في أفغانستان والعراق، وينبغي أن تتم محاسبتها على الخسائر في أرواح المدنيين التي شهدها كلا البلدين، نظراً لأن أولئك الذين خسروا أرواحهم، وقعوا ضحية لاستراتيجية الولايات المتحدة في البلدين.

وقد أثار ارتفاع عدد القتلى المدنيين في كل من أفغانستان والعراق، قلقاً واسع النطاق بين أعضاء المجتمع الدولي، بشأن استراتيجية الولايات المتحدة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط. وأشارت تقديرات متحفظة إلى أن عدد المدنيين الذين خسروا أرواحهم في العراق، يزيد على 100 ألف عراقي منذ بداية الغزو الأميركي في عام 2003. وليس هناك تقدير واحد لإجمالي عدد المدنيين الذين قتلوا من جراء الحرب التي استمرت 10 أعوام في أفغانستان، ولكن وفقا لأحدث تقرير أصدرته الأمم المتحدة، فقد قتل 12793 أفغانياً خلال السنوات الست الماضية.

وعلى امتداد معظم فترته الرئاسية الثانية، تمسك الرئيس الأفغاني حامد قرضاي باعتقاده بأن القوات الأميركية، تفتعل المشكلات أكثر مما توجد الحلول في الحرب ضد طالبان. والاعتداءات الأخيرة، بما في ذلك شريط الفيديو الفيروسي الذي يصور في ما يبدو جنوداً من مشاة البحرية الأميركية يدنسون مجموعة من الجثث، وحادثة حرق المصاحف على أيدي عسكريين أميركيين، وسقوط ضحايا من المدنيين في إقليم قندهار، ساهمت في تعزيز حجة قرضاي القائلة: إن استراتيجية مكافحة التمرد الأميركية تسفر عن نتائج عكسية.

وتأتي مطالبته بأن تبقى قوات حلف شمال الأطلسي بعيدا عن القرى الأفغانية وأن تنسحب إلى قواعد كبيرة، بعد سلسلة من الأوامر السابقة، بما في ذلك وقف غارات "ناتو" الجوية، وغارات "العمليات الخاصة" الليلية وتفتيش المنازل، وإلغاء شركات الأمن الخاصة، وفرق إعادة إعمار المحافظات التابعة لـ"ناتو"، والسجون التي تديرها أميركا.