انتقد ثلاثة مرشحين جمهوريين للرئاسة الأميركية، بلا خجل، الرئيس الأميركي باراك أوباما، لاعتذاره لحكومة أفغانستان عن حادثة إحراق نسخ من المصحف في قاعدة عسكرية أميركية في ذلك البلد.
وكان ينبغي لكل من ميت رومني ونيوت غينغريتش وريك سانتوروم، أن يثنوا على الرئيس أوباما بدلاً من ذلك، ليس فقط لأن الاعتراف بالإساءة إلى المقدسات الإسلامية هو التصرف اللائق، ولكن أيضاً لأنه ربما حال دون حدوث رد فعل أسوأ من ذلك الذي كلف أرواح أربعة أميركيين حتى الآن.
وإضافة إلى ذلك، فإن العنف، الذي قتل فيه من الأفغان أكثر مما قتل من الأميركيين، يمثل تذكيراً مشؤوماً بهشاشة العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وبالشعب الأفغاني الذي أنهكه عقد من الاحتلال الغربي، من جهة أخرى. وكان من المذهل على نحو خاص قتل عسكريين أميركيين بأسلوب الإعدام في مقر وزارة الداخلية الأفغانية، الذي يفترض أنه محصن. ويشتبه في أن القاتل، الذي لا يزال طليقاً، هو ضابط استخبارات في الشرطة الأفغانية. وبعد ذلك، عمد القادة الأميركيون إلى سحب المستشارين العسكريين الغربيين من مختلف الوزارات الأفغانية، كإجراء وقائي. وكان معنى ذلك واضحاً، وهو أن الأميركيين لم يعد بإمكانهم الوثوق في حلفائهم الأفغان.
وبغض النظر عن مدى مأساويته، فإن إطلاق النار في مبنى وزارة الداخلية لم يكن سوى حادثة واحدة. وكان رايان كروكر، سفير الولايات المتحدة في أفغانستان، محقاً في رفضه الفكرة القائلة إن تلك الحادثة بررت التخلي المفاجئ عن التعاون بين حلف شمال الأطلسي والحكومة الأفغانية، التي شرعت أخيراً في تحمل قدر أكبر من مسؤولية أمن البلاد. وكان كروكر محقاً أيضا في إظهاره الفرق بين خيانة القاتل، وحقيقة أن "قوات الأمن الأفغانية، خلال هذه العملية برمتها، تسعى إلى قمع هذه المظاهرات.
وهي تفعل ذلك على الرغم من خسائر الأرواح في صفوفها، وفي صفوف المتظاهرين كذلك، وهي تدافع عن المنشآت الأميركية". تلك وجهة نظر مهمة. ويشير كروكر إلى أن الخطوة التالية، هي "الانتظار إلى أن تهدأ الأمور، والعودة إلى أجواء أكثر طبيعية، ثم المضي قدما في العمل".
ولكن أعمال العنف المناهضة للولايات المتحدة، التي أعقبت حرق المصاحف تتعلق بـ"الأجواء الطبيعية" للعلاقات الأميركية الأفغانية، بدرجة أكبر مما يود كروكر الاعتراف به. وعلى الرغم من الحديث عن الشراكة والمصالح المشتركة، فإن الأميركيين والأفغان يظلون منقسمين ثقافيا ودينيا. والعديد من الأفغان لا يصدقون تأكيد أوباما أن الضرر الذي لحق بالمصاحف "لم يكن متعمداً".
وبعد تعزيز الوضع العسكري في أفغانستان من خلال إرسال 33 ألف جندي إضافي في أواخر عام 2009، يعمد أوباما الآن إلى سحب القوات، وقد أعرب وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا عن أمله في انتهاء الدور القتالي الأميركي في البلاد بحلول عام 2013، أي قبل التاريخ الذي قدره حلف شمال الأطلسي بعام كامل. وفي الوقت نفسه، تدرس الولايات المتحدة بحذر شديد، إمكانية التوصل إلى حل سياسي في أفغانستان، في حين تعمل على إعادة توجيه استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب، إلى الهجمات التي تستهدف الأفراد.
ويوماً ما، عاجلاً وليس آجلاً، كما نأمل، سترحل القوات الأميركية، وسيقل احتمال وقوع اشتباكات ثقافية، كالصراع بشأن إحراق المصاحف.