تعد النوعية الغريبة لديمقراطية لبنان، والتي لا تحظى بشعبية على نطاق واسع والمختلة، مصدراً دائماً للانزعاج الوطني، تتم مناقشته على موائد العطلات الأسبوعية وفي الصحافة. منذ انتهاء الحرب الأهلية في عام 1989، تم حجز نصف مقاعد البرلمان اللبناني للمسيحيين، والنصف الآخر تم تخصيصه للمسلمين، مع توزيع كل نصف بين 11 طائفة من 18 طائفة معترف بها رسمياً في لبنان (وهي الطوائف المارونية والأرثوذكسية اليونانية والبروتستانتية والسنة والشيعة والدروز والعلويين... الخ).

ومقاعد البرلمان 128 مقعداً يخصص كل منها بحسب الطائفة، ولا يخوض الانتخابات على هذه المقاعد المحددة سوى أعضاء هذه الطائفة. (ومع ذلك، فإن الناخبين يمكنهم الإدلاء بأصواتهم لكل مقعد في دائرتهم الانتخابية بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية) يتعين أن يكون رئيس الدولة مارونياً، ويكون رئيس الوزراء من السنة ورئيس البرلمان شيعياً. كما تخضع مئات التعيينات في الوظائف للتوزيع الطائفي بموجب الدستور.

إن فرض التمثيل الديني في السياسة يعد كارثة. وفي أفضل الظروف، فهو عرضة للديماغوجية من جانب الزعماء الدينيين، وفي أسوأ الأحوال، فإنه يولّد العنف المدني ويشلّ الحكومة. لكن يخشى آخرون من أن وجود نظام أكثر انفتاحاً لن يقدم ضمانات لتقاسم السلطة بين الأقليات الدينية الذي ينطوي عليه النموذج الحالي.

في الأشهر الأخيرة، تركز محور هذه الخلافات التي طال أمدها على تعقيدات القانون الانتخابي في لبنان. فالانتخابات النيابية المقبلة سوف تجري في غضون أقل من عام ونصف، ووجود ائتلاف واسع من جماعات المجتمع المدني والسياسيين المستقلين ورئيس لبنان، العماد السابق بالجيش ميشال سليمان، اقترح أخيراً تطبيق نظام التمثيل النسبي لاستبدال النظام الحالي للأغلبية، أو نموذج «الفائز يأخذ كل شيء».

في استعراض نادر للوحدة، تحالف زعماء الأحزاب المسيحية الرئيسية في لبنان معاً لمعارضة مشروع القانون الذي تقدم به الرئيس اللبناني. ويدمج هذا القانون المقترح الدوائر الانتخابية الصغيرة في لبنان في دوائر أقل عدداً وأكبر حجماً، وهو أمر ضروري لكي يثبت نظام التمثيل النسبي فعاليته.

(لنتخيل انتخابات بين 10 أحزاب مختلفة في دائرة تضم عشرة مقاعد، فلو أن كل حزب يفوز بـ10% من مجموع الأصوات في الانتخابات، فسوف يحصل كل واحد على مقعد خاص به.

وفي دائرة تضم مقعدين فقط، فإن أعلى قائمتين سوف تفوزان بمقاعد). لكن خريطة انتخابية ذات مناطق أكبر حجماً تعني أيضاً دوائر انتخابية أكبر حجماً، وهذا بدوره يعني أن أعداداً كبيرة من المرشحين المسيحيين يمكن التصويت لصالحهم في قوائم الأحزاب غير المسيحية (مثل تيار المستقبل وحزب الله). وهذا من شأنه أن يضعف من نفوذ النخبة السياسية المسيحية التقليدية.