فاز رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في انتخابات رئاسية أخرى. وفي حين لم تكن تلك النتيجة مفاجئة، فإن الجدل الذي أثاره فوزه لم يكن كذلك أيضاً. ورغم ادعاء بوتين بأنه فاز في «معركة مفتوحة ونزيهة»، فإن المعارضة الروسية وجهت اتهاماً مفاده أن نتيجة التصويت تعكس التلاعب بالأصوات والاحتيال العلني. والعداء المتزايد من جانب القوى المعارضة لبوتين، سيجعل التحدي المتمثل في حكم روسيا، والصعب بالفعل، أكثر صعوبة.
ولم تكن نتيجة الاقتراع الأخير موضع شك على الإطلاق. فحتى بعد الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت انتخابات ديسمبر الماضي، والتي أثارتها اتهامات بحشو صناديق الاقتراع والتزوير، كان السؤال الحقيقي الوحيد الذي يحيط بهذه الانتخابات، يدور حول ما إذا كان بوتين سيفوز في الجولة الأولى أو سيضطر إلى جولة إعادة.
ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية الرسمية، فإن بوتين فاز بـ63,60% من الأصوات، أي أعلى بكثير من الـ50% المطلوبة لتحقيق فوز صريح. وجاء الزعيم الشيوعي غينادي زيوغانوف في المرتبة الثانية بـ17,18%.
ومع ذلك، فإن هامش فوز بوتين كان مصدر إحراج بالنسبة للرجل الذي حظي بـ71,9% من الأصوات، في إطار فوزه عام 2004. ووصف مدير حملة بوتين الانتخابات الأخيرة بالأنظف في «تاريخ روسيا»، وتم تكذيب هذا الوصف من قِبَل أكثر من 5000 شكوى بشأن الانتخابات، تم تقديمها على الصعيد الوطني. وخلصت وزارة الداخلية الروسية إلى أن أية انتهاكات ربما قد تكون وقعت، لم تؤثر في نتيجة التصويت.
والتصرف الأكثر غدراً من حشو صناديق الاقتراع، كان قدرة الحكومة على إبقاء المنافسين الحقيقيين بعيداً عن هذه الصناديق، إذ يتعين على الأحزاب أن تحظى بموافقة الكرملين، وقد ضمنت الحكومة أن تكون المعارضة ضعيفة وتفتقر إلى التأثير. وتعاني هذه المعارضة أيضاً الانقسام، ولكن تلاعب الحكومة بصناديق الاقتراع يساعد على تقويتها وتوحيدها.
ويدرك بوتين المشكلات التي يواجهها، إذ كانت حملته الانتخابية مزخرفة بوعود بالتخفيف من الصعوبات المتزايدة التي يشعر بها المواطن الروسي العادي، حيث تعهد بزيادة أجور العاملين في مجال الرعاية الصحية، ومعلمي المدارس، وأساتذة الجامعات، وبتعزيز دعم الطفل، ومكافآت الطلاب، والتمويل المخصص لسكن قدامى المحاربين. وتأتي تلك الوعود على رأس التعهد بتجديد الإنفاق على الجيش.
والنتيجة، كما حذر البنك المركزي الروسي، هي زيادات في الإنفاق قد تتجاوز 170 مليار دولار، أو 5% من الناتج المحلي الإجمالي. والأمر الوحيد الذي سيمكِّن الحكومة من تحقيق التوازن بين الميزانية وبين هذه النفقات، هو عائدات النفط الوفيرة. وفي حال تجنب الاقتصاد العالمي تراجعاً آخر، فإن أسعار النفط ستظل مرتفعة، وستتمكن روسيا من تجنب حدوث أزمة.
وسيتطلب الأمر أكثر من مجرد ارتفاع أسعار النفط لإعادة روسيا إلى المسار الصحيح. وحتى أولئك الذين يمضون قدماً في روسيا الجديدة هذه، لا يثقون بمستقبلهم إلى حد كبير، فالثروة الروسية تفر من البلاد بمجرد أن يتم الحصول عليها. ولا بد من عكس هذا التدفق والاستثمار في مستقبل البلاد. ولتحقيق ذلك، يتعين على بوتين أن يوجِد سيادة للقانون، وأن يكسر المثلث الحديدي، المتمثل في قوات الأمن والمصالح التجارية والسياسيين، الذي تقبع روسيا في قبضته.