عندما احتفل الرئيس الروسي المنتخب حديثاً فلاديمير بوتين بفوزه بالانتخابات مع أنصاره في موسكو، أخيراً، قال: «لقد فزنا في معركة مفتوحة ونزيهة».
لم يكن هذا ما خلص إليه المراقبون في منظمة الأمن والتعاون. ففي تقريرهم المبدئي، قالوا إنه في حين أن التصويت الفعلي كان منظماَ بشكل جيد وفعال، فقد تم «توجيه الحملة بشكل واضح» لصالح بوتين، وتردت عملية الفرز بسبب مخالفات إجرائية». من جانبها، قالت وكالة غولوس، وهي عبارة عن جهاز مستقل لمراقبة الانتخابات الروسية، إنه لا يمكن اعتبار الانتخابات «نزيهة ومفتوحة».
وتم توجيه شكاوى مماثلة بعد كل انتخابات روسية تقريباً، منذ الحقبة السوفيتية. وما هو مختلف الآن هو أنه على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، السنوات الثماني كرئيس لروسيا والسنوات الأربع الماضية كرئيس للوزراء، كانت لديه فرصة سانحة لتحسين الأمور، وفشل فشلاً ذريعا في القيام بذلك.
لكن هناك اختلافاً آخر، حيث إن الانتقادات خلال هذه الحملة جاءت ليس فقط من المراقبين الدوليين، لكن من جيش حقيقي من الروس القلقين المجهزين بالهواتف المحمولة واتصالات الإنترنت والكاميرات. هذه الموجة من الاستياء هي دليل مرحب به على ظهور حالة معنوية جديدة.
شهدت الانتخابات الرئاسية الروسية «تحريفاً» لفترة ما وبشكل لا شك فيه وبلا خجل لصالح بوتين، وبمجرد اعتزام رئيس الوزراء الروسي خوض الانتخابات، كان النصر دائما حليفه. وهناك اتهام آخر للسنوات التي قضاها في السلطة بأنه لم يكن هناك أي بديل موثوق.
وفي سعيه لتوطيد سلطته، ترك بوتين مساحة صغيرة لتوجهات الرأي المتعددة التي تعتبر شريان الحياة بالنسبة للديمقراطية. وبوسائل معينة، فقد قام بقلب بعض المكاسب التي حصل عليها خلال عقد التسعينات، من خلال إنهاء الانتخابات المباشرة لحكام الأقاليم الروسية، ما يجعل من الصعب على المرشحين المعارضين التسجيل كمرشحين في الانتخابات، فضلاً عن تضييق الخناق على وسائل الإعلام.
لقد أظهرت الفجوة بين نسبة الأصوات التي حصل عليها، التي تجاوزت 63%، ونسبة الأصوات التي حصل عليها أقرب خصومه وهو زيوغانوف غينادي الذي حصل على 17% أن التلاعب لم يكن ضرورياً، ولو حتى لإنقاذ بوتين من خوض جولة انتخابية ثانية. فقد تشوهت عودته إلى الكرملين بشكل مشين، لكنه سوف يكون الرئيس المقبل لروسيا.
أما الطريقة التي يتم من خلالها تقييم قيادته الآن فهي تتوقف على الطريقة التي يستخدم ولايته الجديدة. فهل سوف يحاول الإطاحة خصومه، ربما دون جدوى، أملاً في الحفاظ على الوضع الراهن لمدة ست سنوات أخرى، أو ربما يغتنم الفرصة التي قدمت من خلال ظهور القوى السياسية الجديدة أخيراً؟ هل سيتمكن الرئيس المنتهية ولايته، ديمتري ميدفيديف.
والذي أصبح رئيساً للوزراء في إطار اتفاق مقايضة المناصب، من ترجمة كلماته الأكثر ليبرالية بشأن الحقوق وسيادة القانون إلى أفعال؟
الإشارات المبكرة متضاربة. فقد كان هناك العديد من الاعتقالات في احتجاجات جرت أخيراً، وتم عرض المزيد من ادوات التخويف. فالخطر يكمن في أن بوتين سوف يعود إلى أساليبه القديمة السيئة. وفي مقابل هذا، فإن التشريع بدأ في تبسيط عملية تسجيل المرشحين للانتخابات وإعادة الانتخابات المباشرة لحكام الأقاليم. وفي غضون ساعات من فوز بوتين، بادر ميدفيديف إلى الإعلان عبر موقع الكرملين على الانترنت أنه من المقرر مراجعة الإدانات التي وجهت لعشرين شخصاً، بما في ذلك قطب النفط الروسي ميخائيل خودوركوفسكي.