شهدت الآونة الأخيرة محاولة نبيلة أخرى لمساعدة ما يمكن القول إنه البلد الأكثر اختلالاً على سطح هذا الكوكب، أي الصومال. ولكن ما لم يواجه المجتمع الدولي سبب فشل جهوده السابقة بصورة صريحة، فإنه سيكرر أخطاءه بلا شك. واستضاف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون المحاولة الأخيرة.
وهي مؤتمر دولي عقد في لندن يوم 23 فبراير. وتعهدت الدول والمنظمات الدولية التي حضرت القمة التي امتدت ليوم واحد بمساعدة الصومال على محاربة القرصنة والإرهاب، ولكنها أصرت أيضا على ضرورة أن تحل حكومة مستقرة وشاملة محل الحكومة المؤقتة في هذا البلد الواقع في قمة القرن الأفريقي. لقد ظلت الصومال بلا حكومة مركزية منذ عام 1991.
ونظراً لما يواجهه الصوماليون من إرهاب ومجاعة وقرصنة وفساد وصراع عشائري، فإن حياتهم قد تكون الأصعب على وجه الأرض. ما سبب هذه المحاولة الأخيرة من جانب البريطانيين؟ من الممكن أن تكون استجابة لتقارير حديثة تفيد بأن 50 مواطناً بريطانياً، معظمهم من أصل صومالي، انضموا إلى حركة الشباب.
وساهمت حقيقة أن 250 ألف صومالي يقيمون حاليا في بريطانيا في أحد أكبر مجتمعات الشتات على مستوى العالم في دفعها إلى القيام بدور نشط في الشؤون الداخلية للدولة الإفريقية. ومع ذلك، فإنه بعد فشل ما لا يقل عن 14 محاولة دولية للم شتات الصومال منذ عام 1991، فقد يواجه هذا الجهد الأخير مصيراً مماثلاً.
ولتجنب خطايا الماضي، ينبغي لبريطانيا، وللمجتمع الدولي عموما، إدراك السبب وراء فشل الجهود السابقة، ومن ثم وضع جدول أعمال وأهداف واقعية لأية جهود مقبلة. والأهم من ذلك أن العالم يحتاج إلى إدراك أن الأطراف الدولية الفاعلة تعتبر مقيدة إلى حد كبير في التغييرات التي يمكنها أن تتوقع إحداثها باعتبارها غريبة في هذا البلد.
وحاولت المبادرات السابقة، التي قادتها أميركا والأمم المتحدة، مرارا فرض هيكل إداري بيروقراطي مركزي في البلاد، وهو هيكل لا يناسب المجتمع الصومالي. وهذا النوع من الجهود لم يكن فعالاً أبداً، ولم يسفر سوى عن تفاقم التوترات الداخلية.
وينقسم سكان الصومال إلى أربع عشائر رئيسية وإلى عدد من الأقليات، ويتألف جميعها من عشائر ثانوية وشبكات عائلية ممتدة. ويتجاوز الولاء لهذه الجماعات أي شعور بالهوية المشتركة. وعلى الرغم من أن هذه العلاقات لم تعد قوية كما كانت في الماضي.
فإن الصوماليين لا يزالون يهتمون بالعلاقات الاجتماعية والقانون العرفي أكثر من اهتمامهم بأي حكومة في مقديشو. ولذلك، يجب على بريطانيا وغيرها من الدول التي تحاول مساعدة الصومال التركيز بدرجة أكبر على الصعيد المحلي أو الإقليمي.
فقد تسببت العشائر في تدمير الحكومات المركزية في الصومال، ولكنها قد تكون مفيدة في المساعدة على إعادة بناء حكم وطني. وبالنظر إلى الحقائق المذكورة أعلاه، فإن الدول والمنظمات المساعدة تحتاج إلى اتباع نهج متعدد الجوانب.
أولا، ينبغي عليها التركيز على تعزيز قدرات وحدات الحكم الذاتي المستقلة لكي تتمكن من حفظ النظام وتعزيز التقدم داخل حدودها.
ثانيا، يجب عليها أن تقدم حوافز لتشجع المجموعات الأخرى على تشكيل كيانات مماثلة في أماكن أخرى من البلاد. ومن شأن عرض تمكين العشائر الثانوية أو الفصائل المستقلة أن يمنح القادة المحليين، بمن فيهم قادة الحرب والإسلاميين المعتدلين في الجنوب الذي يمزقه العنف، فرصة للمشاركة في الحكم.
أخيرا، يتعين على تلك الدول والمنظمات دعم القوات الأجنبية التابعة للاتحاد الأفريقي وكينيا وإثيوبيا، التي تحارب المتشددين.