يربط الغرب الثورة المصرية، وأحداث الربيع العربي بشكل أعم، بصورتين نمطيتين متناقضتين إلى حد كبير. إحداهما جميلة، تتمثل في شابات ثوريات يستخدمن موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، ويعبرن بلغة إنجليزية سليمة عن أهدافهن العلمانية الليبرالية النظيفة. والأخرى داكنة، تتمثل في رجال متشددين، يستغلون فترة وجيزة من شبه الديمقراطية، لفرض قمعهم العنيف الكاره للنساء.

وكما هي الحال في كثير من الأحيان، فإن هناك لمسة من الحقيقة في كل صورة. فهناك شباب رائعون وشجعان ولامعون في مصر، وقفوا في وجه مختلف أشكال التخويف الشديد (من رصاص الشرطة إلى التحرش الجنسي)، ويستحقون تضامننا ودعمنا الكاملين، وهناك بالفعل بعض الوحوش المتشددة. غير أن هاتين الصورتين النمطيتين، تفتقران إلى حقيقتين أكثر أهمية وأوسع نطاقاً.

أولاً، فإن العقبة الأكبر والأكثر إلحاحاً التي تقف في طريق مصر إلى الحرية اليوم، والقوة التي تحاول جاهدة دحر الثورة، لا تتمثلان في جماعة الإخوان المسلمين، وإنما في الدولة الأمنية الخاضعة لسيطرة الجيش التي تدير مصر منذ 60 عاماً، ويبرز في واجهتها الآن المجلس الأعلى للقوات المسلحة. فهو الذي بنى أخيراً جدارين مؤقتين بشعين من كتل خرسانية عملاقة، وهو ما يذكر المرء بصور لجدار برلين في أيامه الأولى، من أجل منع الوصول إلى ميدان التحرير والمكاتب الحكومية القريبة منه.

يقود المجلس الأعلى للقوات المسلحة جحافل الجواسيس والبلطجية والجلادين، الذين نشروا الرعب في صفوف العلمانيين والسلفيين والمسيحيين الأقباط والناس العاديين، على امتداد عقود من الزمن. وفي الآونة الأخيرة، قام بسجن عدد من المدونين، لمجرد أنهم أقدموا على انتقاده.

 ويسيطر المجلس على أجزاء كبيرة من الاقتصاد المصري، وتتراوح التقديرات بين 10% إلى 40%. والمجلس هو الذي يجادل البرلمان المنتخب، من أجل الاحتفاظ بهيمنته على وزارة الداخلية، فضلاً عن وزارة الدفاع وميزانية الدفاع بلا أي تدقيق.

وعلى الرغم من تلقيه نحو 1,3 مليار دولار في شكل مساعدات عسكرية من واشنطن، فهو يستخف الآن بأميركا من خلال محاكمة 43 ناشطاً تابعين لمنظمات غير حكومية، من ضمنهم نجل وزير النقل الأميركي الحالي. وباختصار، فإن المجلس هو الذي لا يزال يشكل العائق الأكبر في طريق مصر الطويل إلى الحرية.

ثانياً، لقد فاز الإسلاميون في الانتخابات الحرة والنزيهة جزئياً، التي أجريت في مصر. وحظي أعضاء حزبي "الحرية والعدالة" و"النور" السلفي، بأغلبية كبيرة في كلا مجلسي البرلمان. وذلك ليس أمراً مستغرباً في مجتمع محافظ ومسلم في المجمل، وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أسست فيه تنظيماً سرياً كبيراً. ويقدم حزب الحرية والعادلة التنازلات، ويبرم الصفقات مع جهاز الأمن، ولكنه سيحاول أيضاً قصقصة أجنحته.

وبعد مرور عام على سقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لم يكن هذا ما حلم به الشباب الثوريون الذين خرجوا إلى ميدان التحرير. كما لم يكن، بالتأكيد، ما حلمنا به نحن الليبراليين العلمانيين الغربيين. وهو، في نتائجه، ليس عام 1989 آخر، ولكنه مصر في عام 2012. وحتى أصدقاؤنا الليبراليون العلمانيون والأقباط، يقولون إن تشكيل حكومة إسلامية واقعية، تجادل من أجل خفض تدريجي للوضع العسكري والأمني والبيروقراطي المتضخم، قد يكون أفضل ما يمكن توقعه في المستقبل القريب.