اعتلى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين سدة الحكم قبل ما يقرب من 13 عاما ليعطي روسيا بعض التوجيه بعد حكم بوريس يلتسين، الذي كان آيلاً للسقوط على نحو متزايد.
والآن، يرشح بوتين نفسه للرئاسة مرة أخرى بعد فترة توقف دامت أربع سنوات، قامت خلالها دميته، أي الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف، بشغل كرسي الرئاسة من أجله. ومن المؤكد أنه سينتخب رئيساً لست سنوات أخرى، بعد أن تم تمرير تعديل دستوري لتمديد فترة الرئاسة في عام 2008.
ما الذي يمكن توقعه من عودته إلى أعلى منصب في البلاد؟ لقد شهدت تسعينات القرن الماضي طفرة مثيرة من التحرر، وهي طفرة بدأت في عهد ميخائيل غورباتشوف. غير أن جانبها السلبي تمثل في استيلاء الأوليغاركيين على المرتفعات المسيطرة من الاقتصاد.
وفي عهد بوتين، تم قمعهم أو إقناعهم بالفرار من البلاد. وبالنسبة لكل من تسول له نفسه الخروج عن الخط، فإن مصير ميخائيل خودوركوفسكي، قطب النفط السابق الذي أمضى ما يقرب من عقد من الزمن في السجن، يشكل تحذيراً.
واستلم منهم الراية الحرس القديم، أو رجال السلطة، البيروقراطيون، شأن سيدهم، الذين هدروا أو نهبوا أموالاً كانت يجب أن تذهب إلى تحديث الاقتصاد. وجاءت نقطة التحول مع الانتخابات البرلمانية المزورة بشكل صارخ التي أجريت في ديسمبر الماضي.
والتي دفعت عشرات الألوف من المتظاهرين إلى الشوارع. وكما قالت ماشا غسن في مقابلة أجريت معها: "إنه لأمر مهين أن تصوت وتتم سرقة صوتك على هذا النحو السافر. فالأمر أشبه بأن يقال لك: إنك غير موجود". وأقصى ما يمكن تمنيه هو أن تكون الانتخابات المقبلة أكثر نظافة.
ولكن، بالنظر إلى المعارضة المتواضعة، فإن أفضل أشكال الاحتجاج هو الامتناع عن التصويت. ولأن بوتين حبيس النظام الفاسد الذي أسسه، فمن غير المرجح أنه سيتحلى بالشجاعة الكافية لتبني إصلاحات جذرية. وتعد فترة خدمته الطويلة في السلطة تذكيراً بأن دولة بلا قيود تصبح أشبه برجل عصابات.
ومن جهة أخرى، احتشد عشرات الألوف من الروس متشابكي الأذرع حول طريق الحديقة الدائري في موسكو ليشكلوا "دائرة بيضاء"، نظراً لأن الأبيض هو لون حركة الاحتجاج الروسية. وبالرغم من مشاعر الفرح والألفة التي جلبها هذا الاحتجاج للمشاركين فيه، فقد كان مشؤوماً أيضا.
وفي غضون أيام، ستعقد روسيا الجولة الأولى من انتخاباتها الرئاسية. وأوضح بوتين أخيراً أنه لن تكون هناك جولة اعادة، فهو يخطط لإعلان فوزه مباشرة. وقد تقدمت المعارضة بطلب للحصول على تصريح لتنظيم احتجاج في اليوم التالي للتصويت، إلا أنه قوبل بالرفض.
ومع ذلك، فإن ألوف الروس قالوا في استطلاع للرأي على موقع "فيسبوك" إنهم عازمون على الاحتجاج على أية حال، بتصريح أو بدونه. وكان بإمكان الشرطة أن تجد بسهولة سببا رسميا للإعلان عن أن تجمع "الدائرة البيضاء" لم يكن قانونياً، ولاحتجاز المشاركين فيه أو تغريمهم. فقد كان هناك مئات الجنود، وعدد من عناصر مكافحة الشغب، وكانت العشرات من سيارات نقل السجناء متوقفة على طول الشارع.
غير أن الشرطة حافظت على الموقف المتسامح الذي تبنته أول مرة في ديسمبر الماضي، حين بدأت المظاهرات ضد بوتين. وبمجرد أن يعلن بوتين نفسه رئيساً مرة أخرى، فإنه على الأرجح سيطلب من الشرطة أن تغير موقفها تجاه المتظاهرين. ربما هذا هو السبب في أن السلطات في موسكو رفضت إصدار تصريح لمظاهرة الخامس من مارس المقبل.
ولكن ما الذي سيحدث لو أن الألوف، بل وعشرات الألوف من الناس خرجوا في احتجاج غير قانوني في يوم الانتخابات المقبلة؟ هل ستتلقى الشرطة أوامر بتفريقهم بالقوة؟ وفي حال حدث ذلك، فهل ستطيع تلك الأوامر؟ إن مستقبل روسيا يعتمد على ما إذا كانت الشرطة ستطيع تلك الأوامر.