انتهت الحرب الأميركية في العراق رسمياً، وكانت خسائرها في الأرواح مرتفعة بين الأميركيين والعراقيين على حد سواء. وحدث أيضا استنزاف مالي كبير في الخزانة الأميركية، مما ساهم بشكل كبير في العجز الحالي في الميزانية الأميركية.

لقد اندلعت الحرب بسبب القلق من أن العراق كان يمتلك قدرات نووية. وحذرت وكالات استخبارات أجنبية مختلفة من أن نظام صدام حسين قد امتلك أو على وشك امتلاك الأسلحة النووية. وخلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى النتيجة نفسها.

بعد إلقاء القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ذهب الملايين من العراقيين المبتهجين إلى صناديق اقتراع غير مزورة للمرة الأولى ولوحوا بأصابع أرجوانية أمام كاميرات التلفزيون إظهاراً لحريتهم الجديدة.

فهل يستحق ذلك التضحية الأميركية نيابة عنهم؟ بالتأكيد يتعين أن يتم تقييم ذلك كأحد العوامل. لقد ساهم صدام حسين نفسه في الأطروحة من خلال ممارسة لعبة قذيفة خطيرة. ولكي يقنع قوى إقليمية، كانت آنذاك عدواً له، فقد سرب معلومة بأنه كان يمتلك مثل هذه الأسلحة.

حتى أن بعض قادة جيشه صدقوا ذلك. ولكن بالنسبة للأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول أخرى انتابها القلق، فقد قدم تأكيدات بأنه لم تكن لديه تلك الأسلحة. واعتقد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش أن التهديد النووي العراقي كان حقيقياً. وشن الحرب عليه. وعلى الرغم من أن صدام حسين كان قد انخرط في برنامج نووي في الماضي، إلا أنه لم تكن هناك أسلحة.

الولايات المتحدة لها تاريخ طويل في دعم الشعوب المقهورة على امتداد العالم، حتى عندما لم يكن أمنها القومي يتعرض لتهديد وشيك. لقد قدّم الأميركيون أرواحهم في الحرب العالمية الثانية، على الرغم من أنه لم يكن هناك تهديد ألماني حقيقي للأراضي الأميركية. وقاتلوا مرة أخرى بالنيابة عن الكوريين الجنوبيين، على الرغم من أنه لم تكن هناك كتائب لكوريا الشمالية على شواطئ الولايات المتحدة.

وفي خضم حالة السأم من الحرب والقلق من حالة الاقتصاد الأميركي، فإن هناك مناقشة جارية في الولايات المتحدة تتعلق فيما إذا كان من الحكمة في العلاقات الدولية خوض مخاطر عسكرية جديدة في الخارج وتوقيتها وطريقة القيام بذلك.

لكن هناك مصلحة وطنية مشروعة في انتشار الحرية في جميع أنحاء العالم. فالدكتاتوريات عادة ما تكون أكثر خطورة من الدول الديمقراطية التي تحظى بالاستقرار والازدهار. لا تزال قصة عراق ما بعد الحرب في طور التكوين. فهي شبه ديمقراطية، على رأسها رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يميل إلى الاستبداد المطلق. وهناك ثلاثة تجمعات رئيسية في البلاد.

وهي الشيعة والسنة والأكراد، فضلاً عن القبائل والفصائل المتنوعة. وسوف يكون الانسجام والتعاون فيما بينها أمراً أساسياً. وليس من الواضح ما إذا كانت الحكومة العراقية سوف تكون في نهاية المطاف حكومة مركزية قوية، أو اتحادية ذات حكم ذاتي محلي في معظمها. لكن الاحتياجات العاجلة للعراقيين تتمثل في الأمن وتوفير الوظائف وتحسين الخدمات مثل توفير إمدادات كهرباء يعتمد عليها.

كذلك فالعراقيون بحاجة إلى التحرر من تدخل القوى المجاورة. والحضور الموسع للدبلوماسية الأميركية في بغداد من شأنه أن يراقب مثل هذا الأمر. القوات العسكرية الأميركية ليست بعيدة عن العراق.