تعد زيارة نائب الرئيس الصينى شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، فرصة بالنسبة له كرجل من المحتمل أن يقود الصين خلال الفترة من أواخر العام الحالي إلى عام 2022، لكي يبدأ في وضع جدول أعمال لهذا العقد مع رئيس أميركي قد يظل في منصبه حتى يناير 2017. إلا أن هذه الزيارة، تأتي في وقت تتزايد فيه حالة عدم الثقة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة.
إن الصين، رغم بعض المشكلات، لا تزال تحقق نجاحات. فقد شهد اقتصادها توسعاً سريعا كثاني أكبر اقتصاد في العالم، مع تحقيق ناتج محلي إجمالي يواصل التقدم سنوياً بقفزات كبيرة. ونمت ميزانيتها العسكرية بنسبة تزيد على 10% سنوياً، على مدار أكثر من عقد، وهو النمو الذي من المرجح أن يستمر لسنوات.
في الوقت نفسه، لا تزال الثقة والناتج الاقتصادي الأميركيان يعانيان من آثار الأزمة المالية، التي بدأت في عام 2008-2009، حيث تصارع المؤسسة العسكرية الأميركية تخفيضات في الميزانية، في الوقت الذي تتم معالجة العجز المالي الأميركي. فالولايات المتحدة أقوى بكثير وأكثر ثراء من الصين.
وسوف تبقى كذلك على امتداد سنوات، لكن توازن الموارد والقدرات آخذ في التحول. فلا توجد منطقة من العالم أشد تأثراً من آسيا، حيث تلقي الرؤى المستقبلية بظلالها طويلاً على المفاهيم الحالية، في جميع أنحاء المنطقة. وبحسب ما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما، فإن آسيا هي المنطقة الأكثر حيوية لتحقيق ازدهار مستمر للولايات المتحدة.
وتريد الصين على نحو متزايد، السيطرة على الأنشطة العسكرية البحرية قبالة سواحلها. واعتماداً على الواردات المخصصة لموارد الطاقة الحيوية، تمارس بكين الضغط بمطالبها الإقليمية، في المناطق البحرية الغنية بالطاقة المحتملة في بحري الصين الشرقي والجنوبي. لقد شعرت الصين، التي يمكن القول إنها ثاني أقوى دولة في العالم، بالاستياء بسبب الدبلوماسية الأميركية التي تعتبر أنها تحرّض المواطنين في تايوان والتبت والمنطقة الشمالية الغربية الشاسعة من شينجيانغ، على تحدي بكين. ظلّت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة قوة في المحيط الهادئ، من خلال تحالفات رسمية وعلاقات استراتيجية في جميع أنحاء المنطقة.
فالتقاليد والمصالح الحيوية تتلاقى معاً، في إطار إصرار أميركا على حماية دورها القيادي في آسيا، مدعومة بعلاقات اقتصادية واسعة وجيش يمكن أن يعمل بحرية في المياه الدولية هناك. وتعهد الرئيس أوباما خلال رحلة إلى آسيا في نوفمبر الماضي، بالحفاظ على الدور القيادي للولايات المتحدة وحماية قدراتها الدفاعية هناك.
من ضغوط الميزانية على النفقات العسكرية الشاملة. وفي الوقت الذي تدرس كل من واشنطن وبكين إقامة علاقات ثنائية حيوية طيبة، فإن التنافس الاستراتيجي المتنامي بينهما، يمكن أن يتطور إلى عداء متبادل. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية وتعاقب القيادة في الصين هذا العام، فإن كلا الجانبين يبحث في المقام الأول مسألة منع اندلاع توتر في العلاقات خلال العام الجاري. وهذا أمر مفهوم.
ولكنه غير كافٍ. لن يكون بمقدور البلدين تخفيف انعدام الثقة الاستراتيجية، ما لم يتم التعامل مع السؤال المحوري وهو: ما هي مجموعة عمليات الانتشار العسكري والعمليات العادية، التي من شأنها أن تسمح للصين بالدفاع عن مصالحها الأمنية الأساسية، بينما تسمح لأميركا بمواصلة الوفاء التام بالتزاماتها تجاه حلفائها في المنطقة؟ ا
لإجابة لن تكون مريحة لأي من الجانبين، ذلك أن الجيش الصيني يعمل على تطوير قدراته لفرض تغييرات في برامج الولايات المتحدة وخططها، ولا يمكن لبكين أن تأمل بشكل واقعي في تحقيق القدرة على السيطرة على البحار المحيطة بها إلى الحدود الخارجية لبحر الصين الشرقي، ضد جهود الولايات المتحدة الحثيثة من أجل الحيلولة دون هذه الهيمنة.