عندما دعا كارل ماركس العمال في العالم للاتحاد، يبدو من غير المحتمل أنه قد خطرت على باله مقاطعة "آي فون".
لكن طرح اقتراحات لحملة من هذا النوع على وجه الدقة في الولايات المتحدة، ألقى الضوء على التجاوزات المحتملة في الشركات التي تنتج سلعا لشركة آبل التكنولوجية العملاقة، من خلال حثّ الجمهور على التفكير مجدداً بشأن ما يحدث في الطرف الآخر من خط الإنتاج، الذي يؤدي إلى متاجرها المترفة والصغيرة.
وقد قال رئيس شركة آبل تيم كوك، الذي صدم من الانتقادات، موجهاً حديثه لموظفيه مؤخراً: "إننا نهتم بكل عامل في سلسلة الفروع التابعة لنا في جميع أنحاء العالم". والشركة الآن بصدد تفقد العشرات من المصانع، مقدمة بذلك أحدث دليل على أن الجمهور لم يعد على استعداد لتجاهل الجانب المظلم للرأسمالية العالمية".
قبل الانهيار الاقتصادي الكبير، كان منتقدو العولمة معزولين على الهامش المختلّ عقليا، حيث تم إطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم في سياتل وضربهم بالهراوات في براغ، في الوقت الذي اجتمع القادة الغربيون ليهنئوا أنفسهم على جني فوائد التجارة العالمية غير المكبلة بالقيود.
عندما أطاحت الأزمات المالية الآسيوية بالحكومات خلال عقد التسعينات، وأجبرت دولة بائسة تلو الأخرى على دخول الإفقار الشامل وعمليات الإنقاذ الطارئة من قبل صندوق النقد الدولي، فإن زعماء الغرب، وحتى الكثير من اليساريين، فسروها بأنها نتيجة الحكم السيئ أو سوء إدارة الاقتصاد، بدلاً من تفسيرها على أنها أحد الآثار الجانبية المدمرة للعولمة.
وحتى بعد موجات الصدمة المالية التي انطلقت من سوق الإسكان الأميركي عام 2007، وتسببت في أضرار مصاحبة كارثية في البلدان على امتداد العالم، وفي أعمق ركود عالمي منذ عقد الثلاثينات، شعر الكثيرون أن إجراء تعديلات في قواعد رأس مال المصارف، وسن إجراءات أكثر صرامة للقائمين على التشريعات المالية، من شأنه أن يصلح النظام.
ومع ذلك، فإن هناك أمرين قوضا محاولات زعماء العالم لاستعادة الاقتصاد كالمعتاد، الأمر الأول هو أنه في كثير من البلدان، وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على بداية أزمة الائتمان، فإن الملايين من الناس لايزالون ينتظرون استقرار حالة الانتعاش الاقتصادي. فالنمو إما هزيل أو غير موجود، والبطالة آخذة في الارتفاع، والأشخاص الوحيدون الذين يبدو أنهم يفلتون هم حفنة قليلة من النخبة فاحشة الثراء.
والسبب الثاني في أن أنشطة الأعمال لم تعد إلى حالتها العادية، هو وجود جوقة متزايدة من السخط تنبعث من مصادر بعيدة عن أروقة السلطة. فمن حركة "إنديغنادوس" في إسبانيا، والتي تبنت قضية 50% من الشباب الإسباني العاطلين عن العمل حالياً، إلى حركات "احتلوا" التي اندلعت في نيويورك ولندن وعشرات المدن الأخرى في جميع أنحاء العالم، إلى القرويين في غوانغدونغ في الصين، احتجاجا على استيلاء الحكومة على الأراضي.. فإن عدة آلاف من المواطنين الساخطين يصبون غضبهم على الطريقة التي يشعرون بأن النظام خذلهم بها.
ربما لم تكن مطالب هذه المجموعات غير المتجانسة قد تم تشكيلها بشكل كامل، لكنها حددت بشكل صاخب حقيقة أن هناك شيئاً ما خاطئا بشكل عميق، في النظام الاقتصادي العالمي القائم الذي يضع ثروات طائلة في أيدي نخبة غير خاضعة للمساءلة، في حين أن الملايين محاصرون في البطالة والفقر.
التركيز على بطالة الشباب وعدم المساواة، في الاحتفال الخطابي السنوي الذي عقد في دافوس مؤخراً، كان مؤشرا واضحا إلى أن وسطاء السلطة في الاقتصاد العالمي، يدركون في النهاية أن شيئاَ ما قد مضى في الطريق الخطأ.