يتطلب إعطاء الصراع الطاحن في أفغانستان، الأولوية على سباق الحزب الجمهوري في وسائل الإعلام الأميركية بكثير من الجهد، ولكن الأخبار الأخيرة المتعلقة بذلك البلد، جعلت عراك رومني وغينغريتش يبدو باهتاً من حيث الأهمية.
الخبر الأول والأكثر دراماتيكية، هو أن تقديرات الاستخبارات الأميركية الجديدة، تشير إلى أنه قد تم إحراز تقدم ضئيل خلال السنة الماضية، سواء في ما يتعلق بتعزيز الأمن أو دعم حكومة أفغانستان أو قدراتها العسكرية. وعلى قدر مواز من التثبيط، كان هناك الكشف عن شريط فيديو يظهر أربعة من جنود مشاة البحرية الأميركية، وهم يتبولون على جثث قتلى من مقاتلي طالبان. وأخيرا، وردت تقارير تشير إلى تحول دبلوماسي، من الممكن أن يؤدي إلى استئناف محادثات السلام مع طالبان.
ويبين الخبران الأولان، السبب وراء الأهمية البالغة التي يتمتع بها الخبر الثالث.
تستعد معظم القوات الأميركية والدولية للانسحاب من أفغانستان بحلول نهاية عام 2014، وستترك وراءها إما حكومة مركزية قوية بما يكفي للمحافظة على نفسها، أو عصابة ضعيفة ومعزولة يحيط بها المتشددون من كل جانب، الأمر الذي سيعرض البلاد لانهيار كلي، من شأنه أن يبطل مكاسب تحققت بعد 13 عاما من الجهد، وإنفاق مليارات الدولارات، ومقتل أكثر من 1800 أميركي. والطريقة المثلى للحيلولة دون حدوث النتيجة الثانية، هو التفاوض على تسوية سلمية مع حركة طالبان.
وسينظر الأشخاص ذوو الاتجاه المتشدد، إلى تقديرات الاستخبارات الوطنية الأخيرة باعتبارها دليلاً على أن تحديد عام 2014 موعداً نهائياً للانسحاب، لا ينم عن حكمة، وأن التزامنا العسكري في أفغانستان يجب أن يكون مفتوحاً. ونحن نراها برهاناً على أن أي "زيادة في القوات"، وأي تضحيات في الأرواح والأموال، لن تكلل بالنجاح.
وفي ظل توافر الملاذات الآمنة للمسلحين في باكستان المجاورة، والعداء المتأصل للتدخل الأجنبي، فإن أفغانستان تشكل بيئة مروعة لا تسمح ببناء الدولة. ولن يكون الاستقرار أمراً مرجحاً، إلا إذا نجح المفاوضون في التوصل إلى حل وسط، ينطوي على تخلي المتشددين عن أسلحتهم وعن الإرهاب الدولي، في مقابل منحهم نفوذاً سياسياً داخل الحكومة الجديدة.
ويعد فيديو جنود مشاة البحرية الأميركية، الذي يظهر على موقعي "يوتيوب" و"تي إم زد"، سبباً مقنعاً آخر للخروج. فمتى ما ظهر دليل جديد على السلوك السيئ من جانب القوات الأميركية، فإن ذلك يؤدي إلى تقويض دعم المدنيين الأفغان لمهمة الولايات المتحدة، وشريط الفيديو يمثل خطوة أخرى إلى الوراء. وأي شخص يعتقد أن الولايات المتحدة تنتصر في معركتها لكسب قلوب وعقول الأفغان، عليه أن يعيد النظر في ما يعتقده.
وأعلنت حركة طالبان، مؤخراً، أنها تخطط لفتح مكتب سياسي في قطر، وهي الخطوة التمهيدية لاستئناف المحادثات. وعلى الرغم من أن إبرام اتفاق يمنح تنازلات لطالبان، فسيكون أمراً صعباً بالنسبة إلى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال عام الانتخابات، وأن التفاوض مع المتشددين الذين آووا تنظيم القاعدة سيكون أكثر من مجرد أمر مثير للاشمئزاز، فإن حفنة من القرارات السياسة الخارجية، قد تكون أكثر أهمية من ذلك كله.