هناك ثلاثة أسباب صحيحة فقط تكمن وراء كون الشرق الأوسط، الذي استقطب اهتمام العالم مع إطلالة 2012، منطقة مهمة بالنسبة للولايات المتحدة والدول الأوروبية، وهذه الأسباب هي الطاقة والهجرة وإسرائيل. أما فيما عدا ذلك فليس هناك سبب جلي لإبداء مزيد من الاهتمام بهذه المنطقة من العالم، على نحو يفوق الاهتمام بالمناطق الأخرى مثل إفريقيا وأميركا اللاتينية أو غربي آسيا.
وهذه الأسباب نفسها، تتعرض للإضعاف بصورة جدية اليوم، فالدول العربية النفطية لم تعد في وضعية شبه احتكارية بالنسبة لعالم النفط، فهناك الكثير من المناطق التي أصبح لها احتياطيات كبيرة حالية أو مستقبلية من النفط والغاز الطبيعي، وهي تنتج بصورة تنافسية من أجل سوق دولية منوعة ومفتوحة. والولايات المتحدة لم تعد تحتاج إلى التفكير بالسيطرة أو الهيمنة على هذه الدولة أو تلك باعتبار أن ذلك أمر مهم للأمن الأميركي.
وتتعرض أوروبا الغربية لضغوط كبيرة من جراء تدفق الهجرة إليها من جانب سكان البحر المتوسط وشمال إفريقيا، وقد ترتبت على هذا نتائج اجتماعية وثقافية خطيرة، ولكنها يجري التحكم فيها بشكل كبير.
وأخيراً، فإن الشرق الأوسط العربي والإيراني هو مركز محتمل لصراع يمكن أن ينشب بسبب المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية حول الأراضي المحتلة، ولأن الولايات المتحدة تتمسك بالتزامها بالدفاع عن إسرائيل، وهكذا فإنها تقوم ضمنياً بدعم الاحتلال الإسرائيلي الآخذ بالتوسع للأراضي الفلسطينية، وهذا موضع مساءلة الآن في الأمم المتحدة، وإسرائيل نفسها تتغير بطريقة تضعف ذلك الارتباط. فما هو، على وجه الدقة، اليوم ذلك الذي يعد يقظة في الشرق الأوسط؟
إن هذا الجانب يكمن في الناس الذين يطالبون بالعدالة، ولكن هل هم قادرون حقاً على تشكيل حكومات عادلة وحديثة.
في أعقاب هزيمة الإمبراطورية العثمانية وانهيارها خلال الحرب العالمية الأولى، كان هناك محاولات لإنشاء حكومات علمانية أصيلة تحل محل السلطة الإمبراطورية وكانت إحدى هذه الحكومات الحكومة التركية التي فرضها كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، وقد كللت بالنجاح وقام الجيش التركي بحماية طابعها العلماني، ولكنها لا تزال تتعرض للضغوط من القوى الدينية.
وقد بذل جهد ثان من جانب المثقفين السوريين واللبنانيين والعراقيين الذين أسسوا الحركة البعثية، التي يفترض أنها تشمل كل الجماعات في بلادها، وفي السنوات التي أعقبت ذلك، تراجعت هذه الحركة متحولة إلى دكتاتوريات قبلية وطائفية وعسكرية، ولا شك في أن صدام حسين كان بمثابة اللهاث الأخير للنزعة البعثية. وكانت هناك حركة اشتراكية عربية تزعمها الرئيس العربي جمال عبدالناصر.
كما وقع انقلاب في ليبيا قدم للشؤون العالمية الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. وقد منيت جهود العلمنة هذه بالإخفاق، ومن ناحية أخرى هناك أنظمة عربية تواصل الصمود، وهي تقوم بإصلاحات سياسية، وهو أمر مهم للغاية في هذه المنطقة من العالم.
وهكذا فإن السؤال الكبير الذي يدور حول اليقظة العربية هو إذا ما يمكن أن تفضي إلى جهود سياسية تقدم الحرية للجميع في المجتمع، وقد كان أبناء الشرق الأوسط الإسلامي يكافحون في مواجهة هذه المشكلة منذ وقت طويل قبل العامين الأخيرين، وهم يتعاملون مع مشكلة واجهها الغرب في غمار عمليات الإصلاح والإصلاح المضاد. ربما تقول إنهم يبحثون اليوم عن الشخص الخاص بهم من الاستنارة الأوروبية، غير أنه إذا كان هذا قياساً صحيحاً فإن المتاعب في الشرق الأوسط تكون قد بدأت لتوها فحسب.