مثـّل وصول الرئيس التركي عبدالله غول إلى بريطانيا، أخيراً، في زيارة رسمية امتدت ثلاثة أيام، فرصة طيبة لتعزيز علاقات بريطانيا مع هذا البلد، الذي يعد جسراً بين الغرب والشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تعــاني دول عربيــة عدة من اضطرابات سياسية حادة، فإن قدرة تركيا على أن تكون قوة لحفظ الاستقرار في المنطقة تعد أمراً لا يجب الاستهانة به.
وعلى الرغم من أن تركيا شهدت نصيبها الخاص من الاضطرابات السياسية في الماضي، حين قام جيشها بانقلاب عسكري في عام 1980، غير أنها قطعت، خلال السنوات الأخيرة، خطوات عملاقة نحو التحول إلى دولة ديمقراطية حديثة. وقد سعى حزبها الحاكم، حزب العدالة والتنمية، إلى تحقيق التوازن الصحيح بين المطالب المتنافسة لتراثها الإسلامي الباعث على الفخر.
ورغبة شعبها الشبابي ذي العقلية العلمانية في تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي. وقد كان هناك أيضاً تحول مثير على الجبهة الاقتصادية في تركيا، إذ شهدت البلاد معدل نمو بما يقرب من 7 في المئة حتى المنعطف الراهن من العام الحالي.
وهي نسبة أعلى بكثير من النسب التي شهدتها أي من الدول المجاورة لها في أوروبا. ويتكهن بعض المحللين بأن اقتصاد تركيا سيكون واحداً من أفضل عشرة اقتصادات على مستوى العالم بحلول عام 2050. ولا بد من أن يشكل نجاح هذه الدولة الإسلامية المعتدلة في تحقيق النمو الاقتصادي السريع، وفي إظهار مدى توافق الإسلام مع الديمقراطية، نموذجاً يحتذى به بالنسبة لمؤيدي الديمقراطية في أرجاء أخرى من العالم الإسلامي.
وبدون شك، فإن هذه الإنجازات تعزز من موقف تركيا فيما يتعلق بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهي القضية التي تصدرت جدول أعمال الرئيس التركي عبدالله غول، حين قام، أخيراً، بزيارة مقر الحكومة البريطانية في «10 داونينغ ستريت» لإجراء محادثات مع ديفيد كاميرون.
. وعلى الرغم من أن الرئيس التركي قدم طلبه بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي منذ عام 2005، إلا أن الموافقة على الطلب تعثرت نتيجة لمعارضة قوية من جانب كل من فرنسا وألمانيا، اللتين أشارتا إلى أن السماح بانضمام مثل هذه الدولة الكبرى التي تضم 79 مليون نسمة سيخل بتوازن الاتحاد.
وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن يتم إجراء مزيد من المناقشات الجادة بشأن عضوية تركيا، إلى حين إيجاد حل لأزمة منطقة اليورو، فإنه من مصلحة الغرب إلى حد كبير أن يعمد إلى طمأنة تركيا؛ إلى أنها لا تزال تعتبر حليفاً قوياً. فلم يمض زمن طويل منذ أن بادر الأتراك إلى تعزيز علاقاتهم بأنظمة معادية للغرب نتيجة للإحباط الذي شعروا به نتيجة لما لقوه من لامبالاة من جانب الغرب.
غير أن التطورات المثيرة للانزعاج التي شهدتها سوريا، أخيراً، أوقفت هذه المبادرة إيقافاً فورياً، وأجبرت أنقرة على إجراء مراجعة جادة لتحالفاتها الإقليمية. ومن المحقق أن المحادثات التي أجراها غول في لندن قد عرجت على الوضعية الراهنة المتردية للعلاقات التركية ـــ الإسرائيلية، وهو الجانب الذي لم يعلن عنه شيء حتى الآن.