يرجح أن تتمثل الموضوعات الرئيسية التي ستشغل العالم في عام 2012 في تعرض عالمنا المترابط لأزمات مفاجئة، والركود في الغرب، واستمرار تدفق الثروة والسلطة إلى كل من آسيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية.

وسيرحل بعض القادة الذين يصارعون هذه التحديات اليوم قبل بزوغ فجر عام 2013. إذ سيتنحى الرئيس الصيني هو جين تاو في أكتوبر المقبل، في حين سينتخب الحزب الشيوعي قيادة جديدة خلال مؤتمره الثامن عشر. ويرجح أن تشهد فرنسا المتزعزعة تعيين رئيس جديد بعد الجولة الثانية من انتخاباتها التي ستعقد في 6 مايو المقبل، نظراً للضعف البادي على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مواجهة منافسه الاشتراكي فرانسوا هولاند.

والانتخابات التي تندرج تحت فئة اليقين هي الانتخابات الرئاسية الروسية التي ستجري يوم 4 مارس المقبل، حين سيعود فلاديمير بوتين إلى سدة الرئاسة التي تخلى عنها عام 2008، على الرغم من أن الاحتجاجات الأخيرة تشير إلى أنها لن تكون عودة مرحباً بها.

وستصل المعركة الأهم إلى ذروتها في السادس من نوفمبر المقبل، عندما يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما إعادة انتخابه أمام المنافس الجمهوري الذي سيظهر خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وسيكون 2012، على الأرجح، عاماً آخر تعد فيه الاقتصادات الغربية الكبرى نفسها محظوظة لأنها آخذة في الركود، بدلاً من الهبوط، فيما تسعى أوروبا للخروج من أزمة ديونها الناجمة عن اليورو، وتتصارع الولايات المتحدة مع ما بقي من الأزمة المالية.

ولن تكون الأمور أقل صعوبة في سائر دول العالم. فاقتصاد الصين يتباطأ بشكل ملحوظ، وذلك بفعل اعتمادها على الأسواق الغربية المحفوفة بالمخاطر. ولكن هذا يعني نمواً يتراوح بين 8%-9%، بدلاً من 10%-12%.

ومن المحتمل جداً أن المواطن الغربي العادي سيودع العام وهو أفقر وأضعف بعض الشيء، مقارنة بباقي سكان العالم. ووسط بعض الجلبة، تتحول البرازيل إلى محطة توليد كهربائية لنصف الكرة الجنوبي، وهي تمثل بالفعل سادس أكبر اقتصاد في العالم، وستصبح قريباً منتجاً رئيسياً للنفط. ومع ذلك فإن التاريخ يعلمنا درسا مدوياً، وهو أنه ليس هناك شيء حتمي. فمن الممكن إبطال الاتجاهات التي بدت وكأنها آخذة في التحول إلى حقائق راسخة بسرعة ملحوظة. فلا تزال الولايات المتحدة تشكل بؤرة للابتكار العالمي في مجالات متنوعة، مثل التكنولوجيا الحيوية واستخراج الطاقة.

ولن يقر قادة الصين أبداً بأن معجزتهم الاقتصادية قامت على الدمج بين اليد العاملة الرخيصة والتكنولوجيا الغربية. ويعمد علماؤهم الآن إلى نشر البحوث بأعداد أكبر من أي وقت مضى، وهم يسعون إلى ابتكار أفكار خاصة بهم. ولكن هل يمكن للابتكار الحقيقي أن يحصل في نطاق دولة استبدادية؟ يتمتع الغرب بميزة ثقافية متأصلة، وهي أن المجتمعات الحرة تشكل حاضنات طبيعية للأفكار الجديدة. وإذا تمكن الغرب من الإبقاء على ميزته الابتكارية، فإنه سيتمكن من الاحتفاظ بتفوقه في عالم متعدد الأقطاب.

ومع ذلك، فإنه يتعين علينا أولاً أن نجتاز الأزمات الحتمية لعام 2012. أين ستحصل تلك الأزمات؟ في مثل هذا الوقت من العام الماضي، لم تتوقع الاضطرابات التي شهدها العالم العربي سوى قلة من الناس، على الرغم من أن بداياتها كانت واضحة بالفعل في تونس.

ومع ذلك، فإنه يمكن القول إن المسرح الرئيسي سيكون مرة أخرى الشرق الأوسط. حيث ستستمر الثورة المصرية في إشاعة عدم الاستقرار في البلاد، وسوريا، التي تمزقها الصراعات العرقية والدينية، قد تتحول إلى ساحة حرب أهلية طائفية. وفيما يقوم قادة الغرب بالتعامل مع هذه الأحداث المحتملة، فإننا على ثقة بأنهم سيذكرون أن الهبوط ليس حتميا، وأن مصيرنا هو بأيدينا.