الاشتباكات العنيفة بين الجنود والمتظاهرين في مصر أظهرت صوراً مرعبة من الوحشية والتعسف، بما في ذلك مقطع الفيديو الذي يظهر جنوداً مصريين يجردون امرأة من عباءتها ويسحلونها على الأرض، بينما يرفع أحدهم حذاءه ليركلها.
في شهر فبراير الماضي، عزّز الجيش شعبيته حينما رفض إطلاق النار على المتظاهرين، عندما تمت الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، أما الآن فهو يثير غضب الجموع، ويهدد انتقال مصر إلى الديمقراطية، وأخيراً، اجتمعت ألوف النساء في ميدان التحرير للتعبير عن غضبهن حيال معاملة الجيش لهن، واعتراضاً على استمرار بقائه في السلطة.
قادة المجلس العسكري يثبتون بكافة الطرق أنهم سيفعلون ما في وسعهم، من أجل حماية سلطتهم والتحكم في الاقتصاد، وأظهروا نيتهم مراراً في التمسك بالسلطة حتى بعد تشكيل البرلمان الجديد الذي لا يزال في مرحلة الانتخابات.
ونفى اللواء عادل عمارة، أحد أعضاء المجلس من جانبه أن يكون الجنود مسؤولين عن أي عنف وقال إن المتظاهرين يعدون جزءاً من مخطط هدفه «تدمير الدولة»، توجيه اللوم للمتظاهرين أمر غير مقنع، بالنظر إلى الصور الصادمة التي تكشف عن سلوك الجيش، فلو أن القادة العسكريين مهتمون بتحقيق العدالة، لكانوا أمروا بفتح تحقيق مستقل في أعمال العنف، سواء أكان عسكرياً أم مدنياً.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية «هيلاري كلينتون» قد أدانت، أخيراً، تعرض النساء في مصر للهجوم، مشيرة إلى أن «الإذلال المنهجي ضدهن في مصر يشوّه صورة الثورة، ووصفت ذلك بأنه وصمة عار في جبين الدولة وجنودها، وليست تلك الطريقة المناسبة لمعاملة شعبها العظيم».
إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لا بد أن تدعو القادة العسكريين لنقل السلطة إلى حكم مدني في أقرب وقت ممكن، وإن استمر الجيش في الهجوم على الشعب، فلن يكون أمام الإدارة الأميركية سوى أن تخفض المعونة السنوية المقدرة بـ2 مليار دولار، والتي يذهب ثلثاها للجيش المصري، لإظهار أنها لن تسمح بهذا السلوك.
لقد أساء الجيش المصري إدارة المرحلة الانتقالية منذ بدايتها، بما في ذلك رفض الحصول على مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي لمعالجة الاقتصاد المتردي في مصر، ولكن هذا لا يعفي الإسلاميين الذين فازوا بنسبة كبيرة في الجولات الأولى من الانتخابات البرلمانية وأيضاً الليبراليين الذي أظهروا أداء ضعيفاً في الانتخابات، من تحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبوها، وهناك تحد كبير للغاية أمام جميع المصريين متمثل في كتابة الدستور والتعامل مع الأزمة الاقتصادية الوشيكة نتيجة الاضطرابات السياسية، لكن الأهم الآن هو ضمان نقل السلطة من الجيش إلى قيادات مدنية.
خلال الأيام الماضية، ساور البعض سؤال، وهو: ما الذي يجري في مصر؟ لقد تحولت منطقة وسط القاهرة إلى ساحة اشتباكات وغازات مسيلة للدموع ومبانٍ محترقة محاطة بأسوار يصل ارتفاعها إلى 12 قدماً من الخرسانة المسلحة. وأودت تلك الاشتباكات، التي استمرت على مدار أيام عدة متواصلة بين قوات الأمن من جانب والمتظاهرين المطالبين المجلس العسكري بتسليم السلطة في البلاد إلى المدنيين من جانب آخر، بحياة 13 شخصاً، دون أن تلوح في الأفق بوادر هدنة بين الجانبين.