على اثنين من المراكز الحدودية الباكستانية، ولكن ليس من الممكن أن يكون هناك خلاف على أن الخسائر في الأرواح تشكل أمراً مأساوياً.

 فقد قتل ما لا يقل عن 24 من أفراد القوات الباكستانية. والجميع يشعر بالأسى على تلك الوفيات، كما نشعر بالأسى على جميع أفراد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأفغانية والمدنيين الباكستانيين والأفغان الذين قتلوا على أيدي المتطرفين.

وتحتاج كل من واشنطن وإسلام آباد لأن تعملا معاً، وعلى وجه السرعة، لضمان ألا تدمر هذه الحادثة علاقتهما المضطربة بشدة. إذ تحتاج الولايات المتحدة إلى التعاون من جانب باكستان، ولو كان على مضض، لمواصلة القتال ضد طالبان. ومن دون الدعم الأميركي، ستكون الحكومة الباكستانية الهشة أكثر عرضة لهجمات المتطرفين.

وحتى الآن، يبدو أن أكثر ما يهم القادة الباكستانيين هو تأجيج الغضب الشعبي. وقد أهدرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلف شمال الأطلسي وقتاً ثميناً، متيحين لهذه الأزمة أن تتفاقم. فبعد صدور التقارير الأولى حول الواقعة، أصدرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا بياناً قدما فيه تعازيهما العميقة لما نجم من خسائر في الأرواح. وليس معروفاً سبب انتظار الرئيس أوباما لمرور يومين على ذلك البيان قبل أن يضم صوته إلى صوتهما.

والجميع يحس بالحيرة، وبالقلق، بسبب تأخير فتح تحقيق كامل وشفاف. وفي يوم الحادثة، ذكر الجنرال جون ألن، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، انه سيجري تحقيقاً «شاملاً» حول الهجمات. ولكن لم يكن لذلك أن يكون كافياً.

وقد استغرق الأمر يومين آخرين قبل أن يقوم الجنرال جيمس ماتيس، قائد القيادة المركزية في البنتاغون، بالإعلان عن إجراء تحقيق أكثر رسمية وتعيين العميد ستيفن كلارك قائداً له. وسوف يشمل التحقيق ممثلي حلف شمال الأطلسي وفريق الجنرال ألن. والأهم من ذلك أن القيادة المركزية ذكرت أنها ستدعو باكستان وأفغانستان إلى المشاركة.

ويتعين على كل من إسلام آباد وكابول أن توافقا على المشاركة. وتحتاج اللجنة إلى المضي قدماً بسرعة ومصداقية، مع قدر كامل من الشفافية بصرف النظر عما تكتشفه. ويلعب قادة باكستان، كعهدهم دائماً، لعبة خطرة للغاية. إذ تعهد رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني في مقابلة مع قناة «سي إن إن» بأن الأوضاع لن تبقى على حالها.

وقد أغلقت حكومته بالفعل طرق إمداد حلف شمال الأطلسي إلى أفغانستان، وأمرت بإخلاء قاعدة تستخدم لإطلاق طائرات من دون طيار، وهددت بمقاطعة مؤتمر حول الأمن والتنمية في أفغانستان. وقد نقلت بعض التقارير الإخبارية عن الباكستانيين العاديين مطالبتهم بأن ترد حكومتهم عسكرياً على القوات الأميركية الموجودة خلف الحدود.

وقبل أن تصبح الأمور خارجة عن نطاق السيطرة، فإن القادة الباكستانيين يحتاجون إلى تخفيف لهجة خطاباتهم وتوضيح حقيقة أن العمل مع الأميركيين من أجل معرفة ما حدث وضمان عدم تكراره يصب في صالح بلدهم. وهناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة. فمن أطلق النار أولاً على القوة الأميركية الأفغانية؟

فعلاقات الجيش الباكستاني بحركة طالبان أقوى مما ينبغي. وهل كان المقاتلون يحتمون بالقرب من البؤر الاستيطانية الباكستانية؟ ماذا عن ادعاء باكستان بأن غارات حلف شمال الأطلسي استمرت لمدة ساعتين حتى بعد تنبيه باكستان للمسؤولين في التحالف؟ ما الذي يجب القيام به بشكل مختلف من الآن فصاعداً؟