تقترب أوروبا كل يوم ببطء، من التردي الاقتصادي الكامل، ولكن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لا تزال تحول دون ما هو مطلوب، أي القيام بإنقاذ حقيقي لاقتصادات أوروبا الأكثر ضعفاً، من جانب جيرانها الأكثر ثراءً، أو البنك المركزي الأوروبي.
وقد حظيت ميركل وفريقها الاقتصادي بما يزيد على نصيبهم العادل من التحذيرات من كارثة وشيكة، بما في ذلك التفتت المحتمل لمنطقة اليورو، وينبغي أن يكون واضحاً تمام الوضوح أنه ما من دولة، بما
في ذلك ألمانيا، تتمتع بالحصانة من الكارثة الوشيكة. لقد اضطرت إيطاليا أخيراً، إلى أن تعرض عائداً يبلغ 8% تقريباً، لجعل المستثمرين يشترون ديونها، وهو مستوى أجبر اليونان والبرتغال وإيرلندا على السعي إلى عمليات إنقاذ، والأزمة تمتد الآن إلى فرنسا، التي تتعرض للمخاطرة بفقدان تقييمها، وهو "إيه إيه إيه"، وتقوم المصارف الأوروبية بالتخلص من الديون الحكومية بأسرع ما تستطيع، ومراكمة السيولة. وأخيراً عندما حاولت ألمانيا بيع سندات جديدة، أبدى المستثمرون استعدادهم لشراء نصف الإصدار المخطط له فقط.
لقد خمنت الأسواق بوضوح أن انهيار اليورو سيفرض تكاليف هائلة على الاقتصاد الأكثر ثباتاً في أوروبا أيضاً، ولكن المسؤولين الألمان لا يزالون يصرون على أن جيرانهم الغارقين في المتاعب، لابد أن يدفعوا ثمن ما درجوا عليه، وأنه لن يتم إجبار دافعي الضرائب الألمان على دفع قيمة الفاتورة. وكان القادة الأوروبيون يجادلون حتى وقت قريب، بأن بمقدورهم مواجهة الأزمة بصندوق إنقاذ ذي تمويل محدود، وإجراءات وسياسات تقشف تفرض على المقترضين لدعم مصداقيتهم، غير أن المستثمرين لم يقتنعوا بذلك. وتواصل الأزمة انتشارها، حيث ان إيطاليا مدينة بـ2.5 تريليون دولار، ومبلغ 350 مليار دولار الباقي في الصندوق، ليس كافياً لتغطية الاحتياجات التمويلية التي تصل إلى 530 مليار دولار في العام المقبل وحده.
وتمس الحاجة إلى المزيد من المال، سواء لتمويل الدول التي لا يمكنها الاقتراض بمعدلات فائدة معقولة، أو لمحاولة خفض المعدلات بشراء السندات من المستثمرين. ولم يواكب الحظ الحكومات الأوروبية، في جهودها لاقتراض السيولة من المستثمرين في القطاع الخاص أو من الصين.
إن ما يجعل هذا أمراً أكثر عبثية، هو أن أوروبا تتمتع بالموارد إذا أسقطت ألمانيا اعتراضاتها، والدول الأوروبية التي تتمتع بتقييم "إيه إيه إيه" مثل ألمانيا وهولندا وفرنسا، يمكنها معاً إصدار سندات يورو للمساعدة في تمويل جاراتها الأضعف. وسيتمثل الحل الأفضل في أن يصبح البنك المركزي الأوروبي الذي يمكنه طبع النقود، المقرض النهائي، ويشتري سندات الدول الأوروبية التي تعاني من المتاعب، فهذا من شأنه التدني بالعائدات إلى المستوى الذي يمكن لهذه الدول معه أن تدفعها. وبدلاً من ذلك فإن أحدث فكرة لدى ميركل لاستعادة ثقة الأسواق، هي دعوة منطقة اليورو للعمل، للوصول إلى قواعد مالية مشتركة غير محددة حتى الآن، والمطالبة بفرض إجراءات جديدة متشددة لمعاقبة أي عضو ينتهك أهداف ميزانية منطقة اليورو.
إن الميزانيات الأوروبية لابد من موازنتها في المدى الطويل، ومنطقة اليورو ستحتاج إلى المزيد من التنسيق المالي لكي تكفل لنفسها النجاة، ولكن في الوقت الحالي فإن الطريقة الوحيدة لمواجهة الأزمة، هي إعطاء المزيد من السيولة والمجال للانتعاش.
وبعد عامين من الأزمة الأوروبية، ينبغي أن يكون جلياً أن إجبار الدول الضعيفة على تخفيض ميزانياتها، لن يسفر إلا عن جعل الأمور أسوأ مما هي عليه، وسيدفع هذه الدول إلى ركود أعمق، يزيد من صعوبة نموها وحصولها على عائدات وتسديدها لديونها المتراكمة. إن أوروبا لديها الموارد الكفيلة بانتشال الدول الضعيفة وإنقاذ نفسها، لكن ما ليس متوافراً لديها هو الوقت اللازم للقيام بذلك.