غالباً ما تتسامح الحكومة الصينية حيال إساءة استخدام السلطة وفرض العقوبات خارج نطاق القانون من قبل مسؤولي رجال الأمن، بل إنها تشجع عليها، وهذه هي الشرور الكامنة التي تبقي نظاماً يضع بقاءه فوق أي اعتبار، بما في ذلك فوق قضايا حقوق الإنسان وحكم القانون. لكن كيف يمكن أن يحدث هذا في عالم يشعر فيه من هم في الخارج بكامل الحرية في نقد سجل حقوق الإنسان الخاص بالصين؟ لماذا تستجيب الحكومة الصينية لبعض أشكال الاعتراض وتتجاهل أخرى كلية؟ إن الجواب عن هذا السؤال يمكن إيجاده في الكيفية التي يفكر بها القادة الصينيون في سلطتهم وسمعتهم وقوتهم، على مختلف المستويات.

لننظر في قضية تشن كوانغ تشنغ، وهو الداعي لحقوق الإنسان الموضوع رهن الإقامة الجبرية في منزله مع عائلته، في إقليم شاندونغ. فقد وصلت الأخبار إلى عامة الناس، أخيراً، بأن ابنته البالغة من العمر 6 سنوات سيسمح لها بمغادرة المنزل للالتحاق بالمدرسة، وبدا هذا التنازل إشارة إلى معاملة أكثر ليونة. لكن بعد ذلك في 23 أكتوبر الماضي، انطلقت مجموعة من النشطاء على الإنترنت لزيارته، فهوجموا بشراسة من قبل حشود محلية. والشهود الذين وصفوا الهجوم على الإنترنت، قالوا إن الهجوم بدا مخططاً له جيداً، وهذا يشير إلى أن محنة تشن لم تنته بعد.

لماذا لا تدع السلطات تشن وعائلته يغادرون؟ إن السبب الأكثر إحراجاً للصين، يتعلق بالحفاظ على ماء الوجه. وتعلم السلطات أن ما قامت به يفتقر إلى العدل، وأنه غير شرعي، لكنها رأت في تجمع النشطاء إهانة موجهة ضدها، واستجابت بقسوة لأنه لم يكن بإمكانها فقدان ماء الوجه، وهذا كان سيقوض قوتها في نظر عامة الناس. القسوة والقمع أحداث تجري يومياً في الصين الحالية، والمسؤولون، لا سيما ذوو المراتب الدنيا، لم يزرعوا أبداً الاحترام لحكم القانون والمثول أمام القضاء.

 ولو وضعوا تحت المساءلة لعدم اتباعهم القانون في كل القضايا، لخسر معظمهم وظائفه، الأمر الذي يوقف عمل جهاز الدولة المحلي، ويهدد نظام السيطرة الحكومية. ولهذا السبب، ورغم معرفتهم بما يفعله المسؤولون ذوو المراتب الدنيا، إلا أن الأقوياء في العادة يغضون الطرف عما يجري، طالما بإمكانهم تغطية هذه الأفعال السيئة، وطالما لم يصل الناس إلى حالة من الغضب.

لكن عندما يندلع غضب شعبي نتيجة لتلك الممارسات، فإن آلية سيطرة أخرى تتجلى، أحياناً، بتدخل كبار المسؤولين. وهذا ما حصل في سبتمبر 2010، بعد أن أشعل أحد الرجال النار في جسده للاحتجاج على عمليات هدم مبنى في إقليم جيانغ سي، فقد قام القادة الكبار بطرد مسؤول حزبي ومحافظ من عملهما بسبب الإهمال.

لكن قضية تشن بكل وقائعها، لم تتأهل لمثل هذا التدخل، لأن قاعدة أخرى للسلطة في الصين فرضت نفسها، حيث لا انحناء مطلقاً لمطالب القوى الخارجية. وفي مثل تلك الحالات، فإن الحكومة المركزية هي التي تتشبث بموقفها، وكلما ارتفعت الصرخات أصبح الوضع أكثر سوءاً. في نظر الحكومة هناك فارق صارخ بين مشكلة محلية، مثل تلك التي حدثت في جيانغ سي، وقضية تشن التي تتصور الحكومة أن وراءها تدخلاً أجنبياً.

وكان الكونغرس قد مرر تعديلاً يعرب فيه عن دعمه لتشن، وقامت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مؤخراً بانتقاد قضية وضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله. وقد اعتبرت الصين مثل هذه التطورات، بمثابة صفعة غير محتملة على وجهها.

ولا ترفض بكين كل هذه «التدخلات» عشوائياً، فالصين وأميركا يجريان حواراً حول حقوق الإنسان عبر القنوات الدبلوماسية، لكن القادة الصينيين يعتقدون أن مثل هذا الحوار ينبغي إجراؤه خلف الأبواب المغلقة.