لم يكن للربيع العربي أن يكون فصلاً يمكن التمتع به في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولم يكن مقدراً له دائما أن يتحول إلى صيف. ففي ليبيا، حيث تم القبض على سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، منذ فترة وجيزة، من المحتمل أن تنتهي بخيبة أمل، الآمال الغربية بأن يتمكن المجلس الانتقالي الليبي من الانتقال بصورة سلسة من الحكم الاستبدادي إلى الديمقراطية.

وستكون طريقة معاملة سيف الإسلام بمثابة اختبار، بالنظر إلى المصير الذي حل بوالده. وتعد حقيقة أنه لم يعدم، مؤشراً جيداً، وسيشكل احتمال إجراء محاكمة منصفة وعلنية في ليبيا نفسها، مؤشراً أفضل. وفي سوريا، يصر الرئيس السوري بشار الأسد على تمسكه بالسلطة، مصمماً على الصمود، على الرغم من عزلته المتزايدة.

وفي أكبر دول العالم العربي، أي مصر، بدأت أولى براعم عملية الإصلاح الديمقراطي في الذبول، تحت وطأة صقيع السياسة الواقعية. ومرة أخرى، يعج ميدان التحرير، وهو مهد ثورة يناير التي أطاحت بالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، بأصوات الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين. وقد قتل ثلاثة أشخاص وأصيب عشرات غيرهم بجروح، بعد عودة ألوف المصريين إلى الشوارع من أجل الاحتجاج على بطء وتيرة الإصلاح.

إن الجدول الزمني للانتخابات، الذي وعد به المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة المصرية، قد طال أمده، وهو، على نحو يمكن تصوره، قد لا يؤدي إلى ترميم حكومة مدنية، قبل مرور عامين آخرين.

ومن الواضح أن هناك العديد من المصريين الذين بدأوا يشكون في مسألة ما إذا كان ذلك الجدول، سيؤدي إلى ترميم الحكومة على الإطلاق.

ولطالما مثلت الثورة المصرية نوعا غريبا من الثورات، نظراً لأنها أطاحت برئيس مدني (على الرغم من كونه معيناً من قبل الجيش)، وأحلت محله رجالاً يرتدون الزي العسكري. ولكن قدر البلدان التي عاشت طويلا في ظل الدكتاتورية، أن تواجه صعوبة في إعادة بناء مؤسساتها الديمقراطية. وعلى الرغم من ذلك، فإن التكهنات في مصر ليست مشجعة، إذ أن مسودة الدستور المقترحة لمصر، من شأنها السماح للعسكريين بالاحتفاظ بصلاحيات استثنائية، حتى بعد تنحي القادة العسكريين.

ومن المفترض أن تبشر الانتخابات البرلمانية المقبلة ببداية جديدة لمصر، بعد عقود من الحكم الاستبدادي. ولكن في حال استمرت الاضطرابات، فقد يعمد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إلى استخدام ذلك ذريعة لتأجيل الانتخابات، لا سيما إذا كان هناك أي مؤشر إلى أن المتشددين هم من يقومون بإثارة الحشود.

لقد شكل سقوط الطغاة في أنحاء الشرق الأوسط خلال العام الجاري، مشهدا غير عادي، ساهم في إعطاء الملايين أملاً في مستقبل أفضل وأكثر حرية. ولكن يتعين علينا ألا نتوهم أن مستقبلاً كهذا، سيكون النتيجة الحتمية للربيع العربي.