يعد الميل إلى السرية من أكثر السمات المخيبة للآمال المرتبطة بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما. فالرئيس الذي ألزم نفسه بــ «مستوى غير مسبوق من الانفتاح في الحكومة» حذا حذو سلفه من خلال التذرع بامتياز «أسرار الدولة» لعرقلة حق التقاضي ضد إساءة التصرف من جانب الحكومة الأميركية في الحرب على الإرهاب.

ورفض الإفصاح عن تفسير الإدارة السري لقانون المواطنة، ما جعل اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي يصفان ذلك بأنه أمر مثير للقلق. ومنع أوباما نشر صور فوتوغرافية توثق إساءة معاملة السجناء من قبل أفراد الخدمة في الأميركيين. والآن تقدمت وزارة العدل الأميركية بمقترح يسمح للأجهزة الحكومية بالكذب بشأن وجود وثائق مطلوبة بموجب قانون حرية المعلومات.

في الوقت الحاضر، إذا لم ترغب الحكومة في الاعتراف بوجود وثيقة تعتقد أنها مستثناة من قانون حرية المعلومات، فربما تنصح الشخص الذي طلب ذلك بأنها لا يمكنها تأكيد أو نفي وجود الوثيقة. وبموجب اللائحة المقترحة، فإن الوكالة التي تحجب وثيقة «سوف تستجيب للطلب وكأن السجلات المستبعدة لم تكن موجودة».

تعد هذه السياسة أمراً مشيناً. فهي تمنح ترخيصاً للحكومة بالكذب على موطنيها، وتعد بمثابة سخرية من قانون حرية المعلومات. كذلك فإن هذا القانون يضلل المواطنين الذين قد يقيمون دعوى بالاستئناف في حال علمهم بأن هناك احتمالا بأن تكون الوثيقة التي طلبوها كانت بحوزة وكالة حكومية. فمثل هذه الدعوى تسمح للمحكمة بتحديد ما إذا كانت الوثيقة المطلوبة يشملها الإعفاء في قانون حرية المعلومات.

حتى من دون القاعدة الجديدة، فإن القائمين الفيدراليين على إنفاذ القانون قد نفوا وجود وثائق مهمة. وفي قضية تنطوي على مراقبة منظمات معينة في جنوب كاليفورنيا، فقد تم توجيه اللوم لمكتب التحقيقات الفيدرالية من قبل القاضي الفيدرالي «كورماك جيه.

كارني»، الذي كتب في بيانه: «إن الحكومة لا يمكنها، تحت أي ظرف، تضليل المحكمة بالتأكيد». وبرر مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا التحريف بأسباب تتعلق بالأمن القومي.

إن التذرع بالأمن القومي يؤكد الكثير من قرارات إدارة أوباما بحجب معلومات تتعلق بالمصلحة العامة. ولكن، كما هي الحال مع رؤساء أميركا السابقين، فإن دافعاً أقوى يبدو أنه يتمثل في حماية الحكومة من الحرج.

والمثال على ذلك هو دعوى قضائية ضد طائرة شركة خدمات طائرات متهمة بمساعدة إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في نقل الإرهابيين المشتبه بهم إلى بلدان أخرى لاستجوابهم. وتحت ذريعة أسرار الدولة، أبلغت الإدارة الأميركية آنذاك المحكمة أن تلك الدعوى القضائية سوف تكون «لعباً بالنار». إلا أن تفاصيل برنامج الترحيل السري أعلن عنها منذ فترة طويلة.

قانون حرية المعلومات لا يوفر غطاء بالحق العام في الحصول على الوثائق الحكومية. فمن المعقول أن تكون هناك بعض الاستثناءات فيما يتعلق بوثائق سرية للأمن القومي أو السياسة الخارجية، في حالة أن الكشف عنها من شأنه أن يضر بالمصالح الأميركية.

يجب أن تترك الحرية للحكومة الأميركية في حجب تلك الوثائق، وأن تخضع للمراجعة من قبل المحاكم، ولكن سوف يكون من غير المقبول وغير الديمقراطي على نحو عميق الادعاء أنها غير موجودة. يجب على وزارة العدل تجاهل هذه القاعدة والبدء من جديد. ويتعين على أوباما إعادة قراءة تصريحاته بشأن الحكومة المتسمة بالشفافية.