قبل سبعة شهور، كان الشعب الليبي يقبع تحت وطأة التهديد والاعتداء من جانب عصابات مسلحة تتلقى الأوامر من العقيد معمر القذافي، الذي حكم ليبيا بوحشية لمدة 42 عاماً. وفي غضون 10 أيام من تصويت مجلس الأمن على قرار يقضي بحماية المدنيين في ليبيا، وفرض منطقة حظر للطيران، ومنع نقل الأسلحة غير المشروعة عن طريق الجو والبحر، تولى «ناتو» قيادة قوة كبرى ضمت عشرات السفن ومئات الطائرات، وبدأ عملياته العسكرية.

وقد حقق الحلف نجاحاً سريعاً، حيث ساهم في إنقاذ عشرات الألوف من الأرواح الليبية، وشل القوات الجوية التابعة للقذافي، كما عمل على مراقبة السواحل الليبية.

لقد كان ذلك جهد تحالف حقيقي. وقد لعبت الولايات المتحدة دوراً ريادياً فيه، وذلك من خلال تدمير نظام الدفاع الجوي الليبي المتكامل أولاً، ومن ثم توفير العناصر المهمة التي مكنت أعضاء الحلف الآخرين وشركاءه من المشاركة في حمل العبء.

وقد كانت المساهمة الضرورية التي قدمتها الولايات المتحدة تهدف إلى تمكين الحلفاء والشركاء الآخرين من المشاركة في العملية على نحو تام. وإجمالاً، فقد شاركت 14 دولة من أعضاء حلف ناتو و4 دول من شركائه في تقديم قوات بحرية وجوية للمساعدة في البعثات الثلاث. وحملت تلك الدول الـ18 العبء الأكبر من جهود التحالف.

ففي حين نفذت الطائرات الأميركية ربع الطلعات الجوية التي شنت في ليبيا، فقد نفذت الطائرات الفرنسية والبريطانية ثلث إجمالي المهمات، التي كانت في مجملها عبارة عن غارات جوية. أما بقية الدول المشاركة فقد نفذت طائراتها نحو 40% من المهمات. وعموماً، فقد نفذت طائرات أعضاء «ناتو» وشركائه، باستثناء الطائرات الأميركية، 75% من الطلعات الجوية.

قبل عشر سنوات، وتحديداً في الحرب التي خاضها «ناتو» في كوسوفو، كانت الولايات المتحدة مسؤولة عن إسقاط 90% من إجمالي الذخائر الموجهة بدقة، في حين كان الحلفاء الآخرون مسؤولين عن الـ10% المتبقية. أما في العملية الليبية فقد عكست النسب المئوية، حيث أسقط الحلفاء 90% من الأهداف التي تم تدميرها في ليبيا، والتي تجاوز عددها 6000 هدف. وقد فعلوا ذلك مع قدر من الدقة لم يسبق له مثيل.

وما يهم في الأمر، هو أن ذلك الجهد كان جهداً جماعياً. وقد لعبت فرنسا وبريطانيا دوراً غير عادي في العملية، إذ وفرتا الجزء الأكبر من الأصول الجوية والبحرية، وضربتا أكثر من 40% من إجمالي الأهداف. وإيطاليا، كذلك، قدمت مساهمة بارزة.

فهي لم تكن رابع اكبر مساهم في الغارات فحسب، بل استضافت أيضاً مئات الطائرات في سبع من قواعدها الجوية. وقد بذل الحلفاء الآخرون جهوداً جبارة أيضاً. ولم يتحرك حلف شمال الأطلسي إلا بعد تأكده من أنه قد حظي بقاعدة عريضة من الدعم الإقليمي، بما في ذلك من المجلس الوطني الانتقالي وجامعة الدول العربية، التي طلبت التدخل. وقد شاركت في هذه الجهود أربع دول عربية رئيسية. وقد تحرك الحلف على أساس تفويض واضح من الأمم المتحدة، التي أذنت باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين الليبيين.

وفيما تقترب عمليات «الحامي الموحد» من نهايتها، فإن الحلف وشركاءه يمكنهم أن ينظروا إلى الوراء ليروا أن مهمتهم الاستثنائية أنجزت على أفضل وجه. والأهم من ذلك كله أن امتنان الشعب الليبي سيجعلهم يدركون أن استخدام القوة المحدودة، بصورة دقيقة، يمكنه إحداث تغيير سياسي إيجابي وحقيقي. وبينما ينهي التحالف عملياته، فإن حلف شمال الأطلسي يظل معنياً بمستقبل ليبيا، ومستعداً للمساعدة حسب الحاجة والطلب.

الاحتياج الظاهر والدعم الإقليمي والأساس القانوني الصحيح، هذه هي العناصر التي جعلت التدخل في ليبيا ضرورياً، و«ناتو» هو ما جعل التدخل الناجح أمراً ممكناً.