يشير إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيراً، عن أن آخر جندي أميركي سيغادر العراق بحلول نهاية العام الحالي إلى نهاية تلقى الترحيب بالنسبة للحرب التي بدأت تحت ذرائع كاذبة، واستمرت لفترة أطول مما ينبغي، مسفرة عن مقتل أكثر من 4400 أميركي، وألوف أكثر بكثير من العراقيين، ومكلفة تريليون دولار، على مدى ما يقرب من تسع سنوات.
عندما استلم الرئيس الأميركي باراك أوباما مقاليد السلطة، كان هناك حوالي 142 ألف أميركي يخوضون غمار الحرب في العراق. وهو يستحق التقدير لوفائه بوعده بوضع حد لهذا الصراع.
وقد تناقض موقفه مع الاحتفالات السابقة لأوانها التي أقامها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، قبل ست سنوات تقريبا، عندما ألقى خطاباً، بعد وقت قصير من الغزو، من على متن حاملة طائرات تحت اللافتة التي أضحت الآن سيئة الصيت والتي كتب عليها «تم إنجاز المهمة».
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أعرب عن رغبته في إبقاء عدة ألوف من الجنود الأميركيين في العراق، لفترة أطول، ليواصلوا تدريب القوات العراقية، وليساعدوا الحكومة العراقية المنتخبة ديمقراطيا والمعيبة إلى حد كبير على حفظ الأمن. ولكن العراقيين عجزوا عن اتخاذ قرار معين، وراحت المناقشات في بغداد تزداد مرارة. ومع اقتراب 31 ديسمبر، وهو الموعد النهائي للانسحاب الكامل الذي حدده الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، ارتأى أوباما أن أفضل شيء يمكن فعله هو إعادة كامل القوات إلى الولايات المتحدة. ولا يزال هناك نقاش بين العراقيين والأميركيين حول علاقة عسكرية مستمرة ومفاوضات مستقبلية بشأن مواصلة تدريب القوات العراقية في الكويت أو الولايات المتحدة أو تحت رعاية حلف شمال الأطلسي.
إن ما ينتاب الأميركيون من مخاوف بشأن تصاعد وتيرة العنف في العراق، ومن شك في قدرة الجيش العراقي والشرطة العراقية هو ما ولد الرغبة في إبقاء قوة عسكرية صغيرة هناك، مع مهمة محددة بعناية، ولكن بشرط الحصول على موافقة العراق.
ولكن المشكلة كانت أنه حتى المسؤولين العراقيين الذين كانوا يؤيدون الولايات المتحدة ويفهمون نقاط ضعف بلادهم أرادوا رحيل القوات الأميركية. وعندما رفض المسؤولون العراقيون طلبا من الولايات المتحدة لمواصلة منح الحصانة للجنود الأميركيين من الملاحقة القانونية، لم يكن البنتاغون ليقبل بذلك.
لقد أثار الإعلان بعض الانتقادات الحمقاء من جانب المحافظين الجدد، الذين يعزفون إلى الآن وعلى نحو مخز عن التعبير عن أسفهم لمساهمتهم في إطلاق العنان لهذه الحرب، والذين اتهموا الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتخلي عن العراق في الوقت الحالي. وقال ميت رومني، وهو أحد المرشحين الجمهوريين لانتخابات الرئاسة، إن الرئيس أوباما «جازف بلا داع» بانتصارات لم تتحقق إلا بشق الأنفس. وكما هي الحال بالنسبة لمعظم ما يقوله رومني عن الأمن القومي، فقد كان ذلك سخيفاً. وهل كان يريد لواشنطن أن تتجاهل رغبات الحكومة العراقية الديمقراطية وأن تبقى في العراق إلى الأبد؟
إن الدولة العراقية المنتجة للنفط تشكل فاعلاً رئيسياً في المنطقة. ويتعين على الولايات المتحدة، التي لديها سفارة تضم ألوف الموظفين في بغداد، أن تواصل المشاركة بصورة نشطة في الأمور الدبلوماسية، من خلال التنمية والتعاون الاقتصادي. ولكن العراق سيكون في أيدي العراقيين، كما ينبغي أن يكون.