قبل أن تحكم حركة طالبان أفغانستان لفترة وجيزة، تراوحت المساحات المزروعة بالأفيون هناك بين 54000 و91000 هكتار. أما اليوم، وبعد نحو عشر سنوات من إخراج طالبان من سدة الحكم بالقوة، فإن إنتاج الأفيون يغطي 131000 هكتار.

وفي ولاية قندهار، حيث تمركزت القوات الكندية، تضاعفت الزراعة من عام 2006 إلى عام 2010. وتوفر أرباح الأفيون الدعم لكل من حركة التمرد والشبكات الإجرامية. ورغم كل جهود الإبادة المبذولة، فإن الإنتاج يبقى مرتفعاً، حيث نما بنسبة 7% بين عامي 2010 و2011. ولا تزال أفغانستان، وهي المتلقي الرئيسي للمساعدات الكندية، تمثل أبرز دول العالم في مجال إنتاج المخدرات.

ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، فإن قيمة الأفيون مقدرة بسعره عند بوابة المزرعة، تشكل 9% من اقتصاد البلاد. وهذه النسبة تصبح أعلى من ذلك بكثير، في حال احتساب قيمته عند دخول السوق السوداء. وقد قال أحد كبار القادة العسكريين الأميركيين، في زلة لسان، إن نجاح التدخل الأجنبي في أفغانستان (ولم يعط تعريفاً محدداً لذلك النجاح)، يحتاج إلى جيل أو جيلين من الجهد. وبالطبع، فإن أياً من الدول الغربية لا تملك الشجاعة الكافية لشيء من ذلك القبيل، حيث تعتزم أميركا، وهي أكبر مساهم في قوات حلف شمال الأطلسي حتى الآن، سحب بعض جنودها في عام 2012، والباقي في عام 2014. وثاني أكبر مساهم، أي بريطانيا، لن يبقي عدداً كبيراً من القوات هناك، وكندا حولت دورها بالفعل من القتال إلى التدريب.

إن اقتصاد كل من أميركا وبريطانيا في حالة يرثى لها، وميزانيتاهما كذلك. وشعبهما يريد نهاية للحرب، وخزانتاهما تقتضيان ذلك، وهو ما يدركه المتمردون.

والتوقعات محفوفة بالمخاطر دائما، وخاطئة في كثير من الأحيان. ومن ضمنها أنه بعد مغادرة القوات الأجنبية، فإن أفغانستان على الأرجح، ستنحدر مجدداً إلى نوع من الحرب الأهلية بين متمردي البشتون في الجنوب، والجماعات العرقية الأخرى المنتشرة في جميع أنحاء البلاد. وستعمل باكستان، التي طالما لعبت لعبة مزدوجة في أفغانستان، على تكثيف جهودها لدعم التمرد، الذي يتمركز عدد من قادته في باكستان نفسها. وبالتالي فإن الانقسامات الأساسية في المجتمع الأفغاني لم تختف، ولن تخفَّ حدتها إلا في صراع أو مفاوضات يستبعد منها الغربيون.

وقد اغتيل مؤخراً، أحد الأشخاص الذين آمنوا بإمكانية إجراء مفاوضات، وهو الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني. فقد كان يثق به أعداء طالبان السابقون، وقلة من أعضاء حركة طالبان، بما يكفي ليكون محاورا. ولكنه مات، وماتت معه محاولات جس النبض من أجل السلام. وبعد مرور عقد على بداية التدخل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة، فإن حركة التمرد لا تزال نشطة وقاتلة. فقد شنت مؤخراً هجمات على السفارة الأميركية في كابل، وقتلت الأخ غير الشقيق للرئيس الأفغاني حامد قرضاي في قندهار، واغتالت قائد الشرطة هناك.

وتعتبر حكومة قرضاي على نطاق واسع، حكومة فاسدة حتى النخاع. وتعمل العائدات المتأتية من تجارة المخدرات على تسهيل جزء من ذلك الفساد، ومساعدة التمرد، وتعجز الحكومة وحلفاؤها الغربيون عن وقف تجارة الأفيون. وفي حين تتسع رقعة المناطق المبادة، فإن المناطق المزروعة تتسع كذلك.

إن الدول الغربية تدخل مرحلتها النهائية في أفغانستان، بعد أن نفخت جيوبها بالمعونات وملأت ميزانياتها العسكرية. وقد كان تأثير تدخلها ضئيلاً للغاية، بالنسبة إلى ما أهدرته من دم ومال. ولا تزال الانقسامات العرقية والدينية موجودة، فضلاً عن التشكك في الأجانب ونواياهم، ولا تزال أفغانستان تشكل ملعباً لباكستان والهند.