اجتمع وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية من مجموعة العشرين مؤخراً، في باريس، في محاولة للحيلولة دون تدهور أزمة السندات السيادية اليونانية، وانعكاسها بالسلب على الأزمة المالية الأوروبية، وأشاروا في بيانهم المشترك الصادر بعد اجتماعات مطولة، إلى ضرورة قيام الدول الأعضاء في منطقة اليورو بإعادة رسملة مصارف دول المنطقة.

وقد أشاد البيان المشترك الصادر عن هذا الاجتماع المهم، بالجهود المكثفة التي بذلتها دول منطقة اليورو الـ17، لتحسين مرونة تسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي، وهو صندوق قصد به إنقاذ منطقة اليورو. ومنذ وافقت سلوفاكيا أخيراً على خطة منطقة اليورو لتقوية هذا الصندوق، بعد ان كانت قد رفضته في وقت سابق، فقد أصبحت منطقة اليورو على استعداد جيد للتغلب على الأزمة.

وقد جاء في البيان الصادر عن الاجتماع ما نصه: "إننا نتطلع إلى المزيد من العمل لتعظيم تأثير صندوق تسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي، لكي نتجنب انتقال الأزمة، ولكي نجاري القرار الصادر عن المجلس الأوروبي لمخاطبة التحدي الراهن والتغلب عليه عبر خطة شاملة.

ويوضح هذا أن الولايات المتحدة واليابان والاقتصادات الناشئة، تنظر بجدية إلى الأزمة المالية الأوروبية، وقد اشترك المساهمون في اجتماع باريس، في وجهة النظر القائلة بأن الأزمة في أوروبا والاضطراب في الأسواق المالية العالمية، يسببان مخاطر نزولية للاقتصاد العالمي قد تكون وخيمة العواقب.

إن الأزمة الأوروبية لا تقتصر على اليونان وحدها، فقد قامت وكالات التصنيف بخفض التصنيف الائتماني لإيطاليا وإسبانيا، وقد انهار مصرف "ديكسيا" الفرنسي البلجيكي، الذي كان يعاني من التعرض للديون اليونانية.

وللمساعدة في حل أزمة الدين اليونانية، يجري البحث كذلك في إعسار الدين اليوناني بنسبة 50%. وقد ذكر أن ألمانيا متحمسة لهذه الفكرة، لكن فرنسا تتبنى موقفا حريصا حيالها، لأن نسبة الـ50% هذه من شأنها الإضرار بالعديد من المصارف الفرنسية، التي تستحوذ على كميات كبيرة من السندات اليونانية. وقد ذكر أن ألمانيا مترددة في ما يتعلق بإعادة رسملة المصارف، لأن من شأنها ان تزيد العبء المالي الواقع على كاهل ألمانيا.

ولكن لم يبق أمام المنطقة الأوروبية وقت طويل للحيلولة دون تفاقم تردي الأزمة المالية الأوروبية، وإذا انهارت المؤسسات المالية الأوروبية، مؤسسة إثر أخرى، فإن القروض المقدمة لمشروعات الأعمال ستتعرض لضغوط هائلة، وربما تتعرض هذه المشروعات للإفلاس، بطريقة سلسلة ردود الأفعال المتوالية. وهذا من شأنه، بالطبع، أن يتردى بالاقتصاد العالمي إلى هوة اضطراب عظيم، لم يشهده منذ عقود بعيدة مضت.

إن المجلس الأوروبي في أمس الحاجة في الوقت الراهن، إلى المبادرة على وجه السرعة باتخاذ إجراءات جريئة وفعالة، لبناء ما يسميه الاقتصاديون تقليدياً باسم "الجدار الناري"، لاحتواء الأزمة المالية الأوروبية، بما في ذلك اتخاذ خطوات من قبيل توسيع نطاق صندوق تسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي، الذي يقدر حاليا بـ440 مليار يورو، وذلك لتمكينه من دعم المصارف الأوروبية وشراء سندات منطقة اليورو.