تحتاج أميركا إلى سياسة جديدة للتعامل مع باكستان. فأولا، علينا أن ندرك أن مصالح البلدين الاستراتيجية في حالة صراع، لا وئام ، وستظل على هذه الحال ما دام الجيش الباكستاني يسيطر على سياسات باكستان الاستراتيجية. ويتعين علينا احتواء طموحات الجيش الباكستاني إلى أن يعود الحكم المدني الحقيقي، ويحدد الباكستانيون اتجاهاً جديداً لسياستهم الخارجية. وكما أخبر الأدميرال مايك مولين، الذي أصبح فيما بعد رئيساً لهيئة الأركان الأميركية المشتركة، لجنة في مجلس الشيوخ، فإن باكستان توفر ملاذا ودعماً خطيرين للحركة المسلمة الأفغانية التي نحاول قمعها، إذ يجتمع زعماء طالبان تحت الحماية الباكستانية، حتى بينما نحاول نحن الإمساك بهم أو قتلهم.
وفي عام 2009، كان تنظيم القاعدة يتحرك بحصانة ظاهرية في باكستان، وكانت حليفته جماعة «عسكر طيبة» قد هاجمت لتوها مدينة مومباي، وقتلت ما لا يقل عن 163 شخصا، بينهم 6 أميركيين، بمساعدة من الاستخبارات الباكستانية. وقد حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما تحسين العلاقات مع باكستان، من خلال تعزيز المساعدات والحوار، وعمد إلى توسيع عمليات الطائرات بدون طيار لمحاربة الجماعات الإرهابية، التي لم تكن باكستان لتحاربها بمفردها.
لقد كان من الصواب تجريب سياسة الارتباط، ولكن الآن لا بد من إعادة صياغة تلك السياسة. وسيتعين علينا أن نحافظ على وجودنا في أفغانستان، لمواجهة المعارضة من جانب باكستان. لقد آن الأوان للانتقال إلى سياسة الاحتواء، وهو ما يعني وجود علاقة أكثر عدائية.
ولكن ينبغي أن يكون العداء مركزاً، لا يهدف إلى إيذاء شعب باكستان، ولكن إلى محاسبة جيشها وفروع مخابراتها. فعندما نعلم أن ضابطاً من جهاز الاستخبارات الباكستانية يدعم الإرهاب، سواء في أفغانستان أو الهند، علينا أن نضعه على قوائم المطلوبين، وأن نعاقبه في الأمم المتحدة، وإذا كان يشكل خطورة كافية، فعلينا أن نتعقبه، إذ إن فرض العقوبات على المنظمات الباكستانية لم ينجح في الماضي، ولكن معاقبة الأفراد تكللت بالنجاح، كما أثبت ناشر الأسلحة النووية عبد القدير خان.
ومن المنطقي أن يتم تزويد باكستان بقدر أكبر من التجارة وأقل من المعونات. فعند تقديمنا للمساعدات التقليدية، تعمد وسائل الإعلام المرتبطة بالأجهزة الباكستانية، إلى الاستشهاد بالمساعدات لنسج نظريات مؤامرة تجعل الباكستانيين ينفرون منا. وبدلاً من ذلك، يتعين على الرئيس أوباما أن يعلن عن اعتزامه خفض الرسوم الجمركية على المنسوجات الباكستانية، لتصبح في مستوى الرسوم التي تتمتع بها الهند والصين، أو حتى أقل منها. وذلك من شأنه دعم أصحاب المشاريع والنساء، وهما مجموعتان خارج سيطرة الجيش، وتطمحان للسلام.
وينبغي خفض المساعدات العسكرية إلى باكستان بدرجة كبيرة. أما في ما يتعلق بالاتصالات المنتظمة بين ضباطنا وضباطهم، فيمكن الإبقاء عليها، ولكن دون الاعتقاد الخاطئ بأننا حلفاء. لقد أكد مقتل أسامة بن لادن، أنه لا يمكننا التعويل على باكستان في إسقاط ارهابيين بارزين في أراضيها. لذا فإننا سنظل بحاجة إلى قواعد في أفغانستان، تمكننا من التصرف متى رأينا تهديدا في باكستان.
ويعتبر الحوار الاستراتيجي مع الهند بشأن باكستان أمراً ضرورياً، لأنه سيعمل على تصفية ذهن الجيش الباكستاني، إذ تحاول الهند وباكستان تقوية روابط التجارة والنقل، التي انقطعت بعد أن نالت كل منهما استقلالها عام 1947، ويتعين علينا أن نشجع ذلك. وينبغي لنا زيادة التعاون الاستخباري ضد أهداف إرهابية في باكستان، وأيضاً أن نشجع الهند على أن تكون أكثر ميلا للمصالحة بشأن كشمير، من خلال تخفيف القيود على الحدود وإطلاق سراح السجناء.