لو كانت المماطلة رياضة أولمبية، لحاز السياسيون الأميركيون على ميدالية فيها. فقد عمدوا إلى تأجيل إيجاد حل لمشكلات بلادهم المتشابكة، والمتعلقة بالاستحقاقات والضرائب والعجز المالي لمدة كم من السنوات حتى الآن؟ ولكن الميدالية الذهبية في المماطلة تمنح لأوروبا، على رد فعلها غير الحاسم حيال مشكلات مالية واقتصادية، تشكل خطراً أكثر وضوحاً ومباشرة بكثير من تلك التي تعاني منها الولايات المتحدة.

وفي ما يلي كل ما تحتاج لمعرفته حول مماطلة القارة حتى الوقت الحالي. فقد أجرت أوروبا "اختبارات توتر" مرتين، من أجل أن تثبت للعالم أن رسملة بنوكها جيدة، على الرغم من الدين المحلي الهائل والمشكوك في سداده، الذي يثقل كاهل ميزانياتها العمومية. غير أن "ديكسيا"، وهو المصرف الفرنسي البلجيكي الذي انهار تحت وطأة الاختبار اليوناني وغيره من اختبارات التوتر منذ فترة وجيزة، نجح في كلا الاختبارين، وبسهولة.

وتملك اليونان من السيولة ما يكفي لصمودها حتى منتصف الشهر المقبل، ولم يقرر منقذوها الدوليون بعد ما إذا كانت أثينا قد أصلحت من شأنها بما يكفي لتستحق آخر دفعة من المال. ومن جهة أخرى، فإن الأسواق تصرخ نوعاً ما، محذرة من أن البنوك الأوروبية لن تنجو من تخلف اليونان عن السداد.

ومن التداعيات المحتملة في إيطاليا وأماكن أخرى. ويقول الرئيس الأميركي باراك أوباما، إن الوضع في أوروبا "يخيف" العالم، في حين يحذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من "أن الوقت ضيق". ومنذ فترة وجيزة، أفاد كل من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، بأنهما يفهمان الوضع، وأعلنا عن أن بلديهما "مصممان على القيام بكل ما يلزم لضمان إعادة تمويل بنوكهما".

كما وعدا بأنهما سيجدان حلاً شاملاً، بحلول نهاية الشهر الحالي. أما بقية دول العالم، وخصوصاً الولايات المتحدة، فليس في وسعها إلا أن تأمل أن ميركل وساركوزي لديهما خطة بالفعل. إن اعترافهما المتأخر بحقيقة أن البنوك الأوروبية ربما تعاني من نقص في رؤوس الأموال، لم يكن مشجعاً على الإطلاق، ولكن أن يأتي متأخراً خير من ألا يأتي أبداً.

والهدف الآن يجب أن يتضمن ثلاثة إجراءات، وهي تنظيم عملية إعادة هيكلة يونانية، مع "تخفيضات" كبيرة للدائنين من القطاع الخاص، وإيجاد آلية لإعادة ضخ رأس المال العام إلى البنوك المسؤولة عن تسجيل هذا الدين، ودعم كل من إيطاليا وإسبانيا، إذا لزم الأمر، بسيولة سخية، ولكن مؤقتة من البنك المركزي الأوروبي.

لن يكون أي من تلك الإجراءات سهلاً في أحسن الظروف. ومن ضمن الظروف التي تجعل الوضع أقل بكثير من المستوى الأمثل، الاختلافات العالقة بين باريس وبرلين حول كيفية استخدام صندوق إنقاذ منطقة اليورو، والذي لم تتم المصادقة عليه بشكل تام حتى الآن، لمساعدة البنوك الكبيرة التي يبدو أن أضعفها من البنوك الفرنسية، حيث تريد فرنسا الاستفادة من الصندوق بسرعة، مما سيساعدها على خفض تكاليفها المباشرة، وبالتالي على الحفاظ على تصنيفها الائتماني المعقول عند مستوى AAA.

غير أن ألمانيا، التي ستضطر إلى الحصول على قدر أكبر من الاستفادة في إطار هذا السيناريو، ترفض ذلك. باريس وبرلين، وجميع الحكومات الأخرى من براتيسلافا إلى بروكسل، تحتاج لإيجاد أرضية مشتركة، وبسرعة، لئلا تدخل ميركل وساركوزي، وزملاؤهما، التاريخ على أنهم القادة الذين جلبوا أوروبا والعالم إلى حافة كارثة اقتصادية، ومن ثم دفعوها إلى الهاوية.