وسط مشاعر تهنئة الذات على قتل أنور العولقي، والتأكيد المشدد على أن العالم هو مكان أفضل كنتيجة لتلك العملية، يجدر بنا أن نتذكر أن عملية الاغتيال المنفردة والسرية، والمستهدفة لمواطن أميركي بعيداً عن ساحات القتال في العراق وأفغانستان.

ليست أمراً جديراً بالاحتفاء. فلو أن العولقي كان في الواقع هو المدبر لهجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة، حسبما يصر المسؤولون على ذلك، إذن فربما يكون اغتياله محلّ ترحيب. لكننا لا نعرف ذلك حقاً، أليس كذلك؟ لم يكن هناك أي إطار قانوني يتسم بالشفافية، تم على أساسه إدراجه على قائمة المستهدفين بالقتل من جانب الحكومة الأميركية، ولم يكن هناك أي إجراء قضائي، ولا أي تصريح علني بالتهم الموجهة إليه، ولم تتح له الفرصة للرد على ادعاءات محددة.

حتى في وقت الحرب، فإن قتل مواطن أميركي، أو غيره، والذي لا يشكل أي خطر وشيك، هو أمر بغيض من الناحية الأخلاقية. كما أن العملية كان من المستحيل أيضا أن تتفق مع الدستور الأميركي، فالتعديل الوارد بالمادة الخامسة من الدستور، يفيد بأن أي مواطن لا ينبغي حرمانه من الحياة أو الحرية أو الممتلكات، دون اتباع الإجراءات القانونية ذات الصلة. فإذا كان قد تم القبض على العولقي في أميركا، بدلا من اغتياله في اليمن، فقد كان لديه الحق الكامل للمثول أمام المحكمة.

اهتمام إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما بالعولقي أمر يمكن تفسيره، فهذا الخطيب صاحب الشخصية الكاريزمية، المسلم، الأميركي المولد، يقال إنه حرّض على محاولة التفجير يوم عيد الميلاد في عام 2009، وربما كان وراء مؤامرة تفجير طائرة شحن كانت متجهة إلى شيكاغو. كما أنه كان على اتصال بنضال حسن، الطبيب النفساني في الجيش الأميركي من أصل فلسطيني.

والمتهم بقتل 13 شخصاً في قاعدة فورت هود العسكرية. إننا نفهم لغز الحكومة، ففي هذا العالم الجديد المحفوف بالمخاطر، لا يرتدي أعداؤنا زياً رسمياً، والتهديدات تتخطى الحدود الوطنية، ويمكن أن يؤدي أمر يصدر بسرعة من الخارج، إلى هذا الدمار في الداخل. فالولايات المتحدة تكافح على مدار عشر سنوات لتوفير الطريقة التي يمكن من خلالها حماية الناس، دون تخطي الخطوط الأخلاقية أو انتهاك الحقوق الفردية.

ولكن إذا كانت الولايات المتحدة سوف تستمر في هذا الطريق المثير للمتاعب، من خلال عمليات الاغتيال التي ترعاها الدولة، فإنه يجب على الحكومة، على الأقل، إعطاء تفسير واضح للمعايير المستخدمة، لتحديد من يجب أن يوضع على قائمة المستهدفين.

ويجب أن يكون هناك شكل من أشكال المراجعة القضائية لتلك القرارات، ولماذا يلزم الحصول على موافقة قضائية للتنصت على إرهابي مشتبه فيه وليس لقتله؟ ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، قامت الولايات المتحدة باحتجاز العديد من الأشخاص المشتبه في أنهم إرهابيون، ولكن تبيّن للمحاكم أن الأدلة ضد هؤلاء غير موثوق بها، أو خاطئة.

وفي العام الماضي، طلب والد العولقي من قاضٍ فيدرالي، إصدار حكم يلزم حكومة الولايات المتحدة بعدم اغتيال مواطن أميركي خارج ساحات الحرب "ما لم يتم التأكد من أنه يشكل تهديداً ملموساً ومحدداً ووشيكاً على حياة أو سلامة الآخرين، ولم يكن هناك أي وسيلة سوى القتل" لمنع هذا التهديد. ورفض القاضي، قائلاً إن المسألة سياسية، ومن الأفضل تركها للرئيس أوباما، لكن ينبغي حثه على الالتزام بهذه المبادئ التوجيهية.

إن الحرب على الإرهاب ليست حرية مطلقة للجميع، بحيث ان للولايات المتحدة حق التصرف كما تشاء، دون مساءلة أو التزام بمبادئها.