يواجه مشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة صعوبات جمة، رغم موافقة عدد لا بأس به من الدول عليه في الجمعية العامة، ومن المتوقع أن مناقشة الطلب الذي تقدم به محمود عباس إلى مجلس الأمن الدولي للاعتراف باستقلال فلسطين، وسلمه للأمين العام للمنظمة الأممية بان كي مون، قد تستغرق بضعة أسابيع، وربما بضعة أشهر.

بينما يرى البعض أن هناك حلا وسطا قد يقترح على الفلسطينيين، وهو وضعية «المشارك، لا العضو» في الأمم المتحدة، وبشأن العضوية الكاملة سيكون على الفلسطينيين أن يحاولوا مرة أخرى الاتفاق مع الإسرائيليين على حدود الدولة.

وهذا ما تصر عليه الرباعية الدولية. لقد تمكن وزراء خارجية الدول الأعضاء في لجنة الوساطة الرباعية هذه من عقد اجتماع نهاية الأسبوع الماضي على الرغم من بعض الخلافات. وصدر بيان عن نتائج هذا الاجتماع يشبه جداً البيان الذي أقرته اللجنة في مارس عام 2010 في موسكو.

جاء في كل من هاتين الوثيقتين أن على الإسرائيليين والفلسطينيين استئناف المفاوضات بأسرع ما يمكن، بهدف التوصل إلى اتفاق «ضمن آجال محددة، على أن لا تتعدى نهاية العام 2012»، وحذرت الوثيقتان من المماطلة والتلكؤ في عملية العودة للمفاوضات.

ومن جانبه أدلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتصريح للصحافيين قال فيه ان فلسطين جديرة بأن ينصت إليها. أما إطار المفاوضات فمن المفترض أن يتم الاتفاق بشأنه خلال شهر أكتوبر، على أن تعطى فرصة ثلاثة أشهر أخرى لتقديم المقترحات لحل مشكلة الأراضي. وعلى العموم، يرى الوسطاء أن ستة أشهر تكفي لمناقشة الاتفاقيات وإعدادها، بما يمكِّن خلال هذه المدة من «تحقيق تقدم مهم». وبغية تكريس هذا التقدم ثمة اقتراح بالعودة إلى الفكرة القديمة المتعلقة بعقد مؤتمر دولي في موسكو خاص بالتسوية الشرق أوسطية.

وهذا يعني أن أعضاء الرباعية الدولية يتوقعون أن يتم بحلول ربيع العام 2012 تحقيق اختراق في حل المشكلة النازفة منذ أكثر من ستين عاما. ومع ذلك لا يتضح من تصريحاتهم الأساس الذي يبنون عليه تفاؤلهم. يبدو أن الوسطاء مرتاحون لكونهم تمكنوا من منع الفلسطينيين ولو مؤقتا من الإقدام على تصرفات أكثر راديكالية، وفي الوقت نفسه استطاعوا إقناع الإسرائيليين بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويتضمن بيان الرباعية إشارة إلى أن الفلسطينيين سيكافأون على صبرهم «فسوف يعقد مؤتمر للمانحين؛ تقدم الأسرة الدولية من خلاله الدعم التام والثابت للجهود التي تبذلها السلطة الوطنية الفلسطينية لبناء الدولة». ويلاحظ المحللون السياسيون في إسرائيل أن الوسطاء أخذوا بالحسبان مطالب الإسرائيليين الأساسية.

وهذه المرة، وخلافا للعام الماضي، لم يطالب الوسطاء بتجميد بناء المستوطنات اليهودية في أراضي الضفة الغربية التي يطالب بها الفلسطينيون كجزء من دولتهم. ويرى بعض المحللين السياسيين الإسرائيليين أن المفاوضات بين الجانبين يمكن أن تبدأ في القريب العاجل، وستكون عبارة عن اتصالات سرية.

وأن محمود عباس أدلى بسلسلة من التصريحات التي يتعذر معها البدء بمفاوضات مباشرة. وفي هذه الحالة، فإن الوسيلة الوحيدة لتحريك عملية السلام من النقطة الحرجة هي المفاوضات السرية بين ممثلي الطرفين. ورغم ظهور فرصة التوصل إلى الصلح، فإن الوضع يبقى متوترا، فإسرائيل تهدد بإعادة النظر بكل الاتفاقيات التي عقدتها سابقاً مع الفلسطينيين، والإعلان عن الضم النهائي لكل الأراضي المتنازع عليها. وهذا ما أعلنه رئيس كتلة «الليكود» في البرلمان زئيف ايلكين. ورداً على ذلك لا يستبعد الفلسطينيون قيام تظاهرات جديدة في مناطق الحكم الذاتي سيكون الاستقلال مطلبها الأساسي.