قام الفلسطينيون، أخيراً، بخطوة كبيرة أخرى في نضالهم من أجل الحصول على الاعتراف بدولتهم، تتصدرها مخاطبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأمم المتحدة، طالباً من أعضائها الاعتراف بفلسطين كدولة.

وقد كان لديه خياران؛ الخيار الأول أن يطلب من مجلس الأمن منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وهو ما توقع الكثيرون سلفاً أن تعترض عليه الولايات المتحدة دفاعاً عن مصالح إسرائيل.

والثاني أن تتخذ الجمعية العامة قراراً برفع مستوى السلطة الفلسطينية إلى مرتبة دولة غير عضو بصفة مراقب، وسيعني ذلك الاعتراف بفلسطين كدولة بشكل غير مباشر، ويخولها المشاركة في العديد من منظمات الأمم المتحدة التابعة واتفاقياتها.

وقد أعلن محمود عباس أنه قرر اعتماد الخيار الأول، متحدياً بذلك الولايات المتحدة، التي تقترن ممارستها حق النقض ضد طلب الرئيس الفلسطيني، بالكشف عن عداوتها وتدهور صورتها في العالم العربي.

أما الخيار الثاني فيقتضي طلب إجراء تصويت في الجمعية العامة للحصول على صفة مراقب متقدم، وهي صفة ستؤدي أيضاً إلى الاعتراف بدولة فلسطين. ومن المتوقع أن تصوت الغالبية العظمى لصالح الفلسطينيين. وقد بادر الفلسطينيون بالتقدم إلى الأمم المتحدة، على الرغم من مناشدات الولايات المتحدة وتهديدات إسرائيل.

وقد حذر البلدان من أن خطوة كتلك، ستفضي إلى انتكاس المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية لسنوات عديدة. غير أن السنوات الطويلة من المفاوضات التي لم تسفر عن شيء سوى الإحباط، هي تماماً ما دفع الفلسطينيين للتوجه إلى الأمم المتحدة. وذلك مؤشر على أن الفلسطينيين فقدوا كامل ثقتهم بإسرائيل كشريك في المفاوضات، وبقيادة الولايات المتحدة كوسيط نزيه للتوصل إلى حل عادل.

لقد بذل القادة الفلسطينيون قصارى جهدهم في سبيل التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، ولكنهم لم يروا في المقابل أي تقدم، في ما يتعلق بإنهاء الاحتلال. وعلى العكس من ذلك، فقد اتسعت رقعة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وفي البداية، عمد الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى رفع الآمال، من خلال ادعائه بأنه سيكون أكثر صرامة في تعامله مع إسرائيل. كما طالب بوضع حد للمستوطنات الجديدة، وباتفاقية تقوم على أساس حدود ما قبل الحرب العربية/ الإسرائيلية عام 1967.

ولكنه بعد أن ووجه برد فعل عدائي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واللوبي الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة، بما في ذلك في الكونغرس، امتنع عن المساهمة بشكل فعال في جهود السلام.

ويبدو أن نتنياهو أصبح أكثر أهمية من أوباما، بعد ما حظي به من تصفيق حار أثناء خطابه في الكونغرس الأميركي قبل بضعة أشهر.

ومع اقتراب المفاوضات من نهايتها، ومع تلاشي كل أمل بإحراز أي تقدم في هذا المسار، فقد قرر الفلسطينيون السعي إلى شحذ دعم العالم على امتداد مسيرتهم نحو الأمم المتحدة. ويبدو أن هذا هو الوقت الأمثل، نظراً لأن المزاج الدولي قد انقلب بشكل ملحوظ، وربما أصبح في صالح الفلسطينيين بصورة حاسمة. وقد عبر العديد من الشخصيات البارزة في أوروبا والولايات المتحدة، عن وقوفهم إلى جانب فلسطين.

حيث اشترك كل من الرئيس الفنلندي السابق الحائز جائزة نوبل مارتي أهتيساري، والمسؤول الأعلى السابق عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، في كتابة مقال حول 10 أسباب تدعو الدول الأوروبية للتصويت لصالح الفلسطينيين في الأمم المتحدة.

في حين كتب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مقالاً، عن رفض إسرائيل دعوة أوباما لتجميد الاستيطان والتوصل إلى اتفاق سلام على أساس حدود ما قبل عام 1967، وشرح لماذا فسر الفلسطينيون وغيرهم من العرب، انسحاب أميركا من عملية السلام على أنه "سكوت على الاحتلال وتحيز ضدهم".