إذا أريد للأحداث الدراماتيكية على امتداد العالم العربي أن تتوج بنتيجة بناءة، فإن الضرورة التي تفرض نفسها هي إنجاز السلام بين العرب والإسرائيليين، والعالم يجتاز وقتا حاسما في ما يتعلق بهذه القضية.
إن الخيار واضح، فإما التردي إلى عداء جديد لا معنى له، وجولة أخرى من العنف الذي هيمن على العلاقات العربية ـ الإسرائليلية على امتداد عقود من الزمن، وإما اتفاق على دولتين يكفل الأمن لإسرائيل، ووطنا يتمتع بالسيادة الفلسطينية.
والاحتمالات تبدو كبيرة، وبينما تصارع الدول العربية واحدة بعد الأخرى، من أجل الخروج من الدكتاتورية إلى رحاب الحرية، فإن إسرائيل تواجه سلسلة من التطورات التي تستعصي على التصديق:
1- تشهد مصر ما بعد مبارك اندلاعاً لمظاهر العداء لإسرائيل، الأمر الذي وصل إلى اقتحام السفارة الإسرائيلية وهرب الدبلوماسيين الإسرائيليين من القاهرة.
2- تسيطر حماس على الوضع في غزة، وتشق طريقها في الضفة الغربية التي تسيطر عليها فتح.
3- تجازف الولايات المتحدة، أقوى حلفاء إسرائيل، بالعزلة في العالم العربي، بسبب معارضتها لاندفاع الفلسطينيين نحو الدولة مرورا بالأمم المتحدة.
4- سوريا التي يعد تفاوضها مع إسرائيل حول الجولان جزءاً مهماً من أي اتفاقية سلام، تتعرض لمتاعب جمة، ولا يمكن النظر إليها في الوقت الحالي كمشارك مسؤول في المناقشات مع إسرائيل.
5- تتبنى تركيا التي سعت إلى دور أكثر تأثيراً في الشرق الأوسط، موقفاً أكثر عدائية نحو إسرائيل.
6- وكأنما لا تكفي هذه الأخبار السلبية، فنجد أن إيران تصعد من مواقفها المعادية لإسرائيل.
إن المشكلة الأكثر إلحاحاً في المطالبة بحل من بين هذه المشكلات، هي تصميم الفلسطينيين على المضي قدماً نحو الاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة، ويقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن هذه الخطوة تنبع من شعور عميق بالإحباط حيال الافتقار إلى أي مفاوضات حقيقية حول اتفاق سلام فلسطينين ـ إسرائـيلي، وإن الاعتراف بالدولة الفلسطيينية من قبل الأمم المتحدة، من شأنه أن يضع الفلسطينيين على قدم المساواة مع إسرائيل لدى إجراء مزيد من المباحثات.
وتجادل الولايات المتحدة بأنه ليس هناك طريق قصير إلى الدولة الفلسطينية، وأن اتجاه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لن يؤدي إلا إلى تعقيد المفاوضات. ويعمد الكونغرس الأميركي الموالي لإسرائيل إلى حد كبير، إلى قطع المساعدات عن الفلسطينيين إذا تحرك الفلسطينيون في اتجاه إيجاد دولة في الأمم المتحدة.
طالما أن العلاقات الإسرائيلية - الفلسطينية المتوترة مستمرة، والتي يبدو أن الولايات المتحدة تتعاطف مع الإسرائيليين في إطارها، فإنها ستقوض جهود إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتحسين علاقات الولايات المتحدة مع العالم العربي. وتحرز الولايات المتحدة مكاسب كبيرة إذا كان هناك اتفاق للسلام يشق طريقه نحو التحقق، في ظل استمرار العلاقات المتوترة بين إسرائيل والفلسطينيين، الذين لهم حق شرعي في أن يكون لهم وطن.